قدم الباحثون المشاركون في المؤتمر السنوي الأول للتاريخ المخصص لدور التاريخ الشفوي الذي عقد ببيروت، أكثر من خمسين ورقة بحثية محكمة علميا، ستنشر بعد المؤتمر في كتاب يصدر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات.

 الباحثون المشاركون في المؤتمر يقدمون أكثر من خمسين ورقة بحثية (الجزيرة)

يختتم المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات اليوم المؤتمر السنوي الأول للتاريخ تحت عنوان "دور التاريخ الشفوي، المفهوم والمنهج وحقول البحث في المجال العربي"، الذي عقد ببيروت في الفترة من 21 حتى 23 فبراير/شباط الحالي، حيث سلط المشاركون الضوء على أهمية التاريخ الشفوي.

ويقدم الباحثون المشاركون في المؤتمر ما يزيد على خمسين ورقة بحثية محكمة علميا، ستنشر بعد المؤتمر في كتاب يصدر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات.

وأوضح المدير العلمي للمركز العربي فرع بيروت وجيه كوثراني أن هذا المؤتمر يأتي من أجل الإسهام في ما أسماه "سد ثغرة على صعيد الممارسة التأريخية العربية، وهي أن يكون للشهادة الشفوية -بما هي تعبير مباشر عن ذاكرات لم يقدر لها أن تنتقل إلى مرحلة الكتابة- فرصة تحوّلها إلى تاريخ، وفي أضعف الإيمان إلى أرشيف وإصدارات".

واعتبر كوثراني أن هذا المؤتمر تذكير للمؤرخين والباحثين والجامعات وأقسام التاريخ فيها بتطوير وتعزيز هذا الجانب.

وإلى جانب الأهمية العلمية لما يقدمه المؤتمر، فإن مجرد انعقاده يسلط الضوء على أهمية التاريخ الشفوي كميدان لا يحظى بالكثير من العناية في الأوساط العلمية الجامعية والثقافية العربية عمومًا.

حالة خاصة
وقد تكون فلسطين حالة خاصة أو استثناء في هذا المجال، فأشكال التاريخ الشفوي في فلسطين تبرز كتجليات "هوية ممانعة" تأبى أن تذوب أو تقتلع في مواجهة مشروع "تهويدها".

وفي هذا السياق، ركزت الباحثة مي صقيلي بمداخلتها -التي جاءت تحت عنوان "توسيع حدود التاريخ: من التاريخ السردي إلى التاريخ التسجيلي"- على حقلين يوفر التاريخ الشفوي فيهما قنوات بديلة قصّرت عنها السجلات التقليدية، هما التاريخ المفجع لطرد الفلسطينيين من قراهم عام 1948، والرحلة المضنية التي سارتها النساء بحثًا عن مشاركتهن في الحياة الاجتماعية-السياسية.

ويكتسب التاريخ الشفوي أهمية راهنة مع الثورات العربية، فعلى الرغم من التغطية الإعلامية الحديثة، ودور تكنولوجيا الاتصال والتواصل التي أظهرت الكثير من الصور والأخبار والحوارات، تبقى قطاعات من المشاركين في الثورات، بل ربما من صانعي الحدث والفاعلين فيه، على هامش الإعلام ووسائل الاتصال الحديثة، أي من "المجهولين" الذين لم يظهر صوتهم، فيما يكتب وفيما بثه الإعلام وأدوات الاتصال الأخرى.

المصدر : الجزيرة