في ظل استمرار المعارك العنيفة الدائرة داخل التراب السوري بين قوى المعارضة وعناصر النظام ومؤيديها، تفاقمت الأزمة الخطيرة التي تشكلها قضية النازحين داخل البلاد وخارجها، وطالبت مفوضية شؤون اللاجئين المجتمع الدولي بمواصلة تقديم حلول طويلة الأمد للاجئين السوريين.

أوضاع النازحين داخل سوريا وخارجها يزداد سوءا ومطالب للمجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته (الأوروبية-أرشيف)

دعا المتحدث باسم مفوضية شؤون اللاجئين دان ماكنورتن المجتمع الدولي إلى مواصلة تقديم حلول طويلة الأمد للاجئين السوريين، في وقت ازدادت فيه أوضاعهم على الحدود التركية والأردنية واللبنانية سوءا، بينما ينتظر الجميع أن يصوت مجلس الأمن الدولي غدا على مشروع قرار يطالب بإنشاء ممرات إنسانية في سوريا.

وقال المسؤول الأممي إن السوريين بحاجة ماسة إلى المساعدة كجزء من خطة لحالات الطوارئ، عبر إعادة توطين مائة ألف سوري بحلول العامين 2015 و2016. وكانت المفوضية قد دعت في وقت سابق إلى توطين ثلاثين ألف لاجئ سوري ممن وصفتهم بالأكثر ضعفا.

وقال الدبلوماسي السوري السابق حسام الحافظ للجزيرة إن المجتمع الدولي فشل سياسيا في حل الأزمة السورية، وأضاف فشلا جديدا إلى سجله بتخليه عن واجبه الأخلاقي إزاء اللاجئين السوريين، داعيا كل دول العالم إلى تحمل مسؤولياتها في هذا الباب.

وقال الحافظ إن أي خطوات مرحب بها، مضيفا أن المطلوب من الدول تقاسم عبء دعم اللاجئين، إلى جانب الضغط على نظام الأسد وداعميه لاحترام القانون الدولي وإنتاج مناخ ملائم لعودة اللاجئين. وذكر أن عدد النازحين داخل البلاد بلغ خمسة ملايين.

مجلس الأمن سيطرح السبت مشروع قرار إنشاء ممرات إنسانية للتصويت (الفرنسية)

تصويت أممي
تزامنت هذه الدعوة مع اعتزام مجلس الأمن الدولي التصويت صباح السبت على مشروع قرار يطالب بإنشاء ممرات إنسانية في سوريا لوكالات الأمم المتحدة وشركائها، مع تنصيصه على "اتخاذ إجراءات إضافية" في حال عدم الامتثال للقرار.

ويدعو نص مشروع القرار جميع الأطراف -خصوصا السلطات السورية- إلى السماح ودون تأخير بممر إنساني سريع وآمن ودون عوائق، بما في ذلك عبر خطوط الجبهة وعبر الحدود.

كما يطالب "جميع الأطراف بأن ترفع فورا الحصار عن المناطق السكنية" المحاصرة التي من بينها حمص وسط البلاد، ومخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين قرب دمشق، والغوطة على تخوم دمشق، من أجل السماح للمدنيين بالمغادرة والحصول على مساعدات غذائية ودوائية.

وتحدث مقال لصحيفة واشنطن بوست الجمعة عن الوضع المأساوي الذي يعيشه اللاجئون في مخيم الزعتري على الحدود الأردنية، وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الكارثة من وجهة النظر الأميركية ليست إنسانية فقط بل إستراتيجية أيضا، وأنها يمكن أن تسفر عن مستقبل مشابه للصومال سيشكل تهديدا إقليميا وعالميا لا يمكن احتواؤه.

اضغط لدخول صفحة خاصة عن سوريا

معاناة مستمرة
وكان مراسل الجزيرة من مدينة عرسال اللبنانية مازن إبراهيم قد نقل عن المتحدثة باسم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في لبنان قولها إن نحو ألفي عائلة سورية نازحة سُجّلت، بينما تشير إحصاءات المنظمات الأهلية في عرسال إلى أن نحو ألف عائلة سورية تقبع بين المدينة والحدود مع سوريا.

ويقدَّر عدد اللاجئين السوريين الذين غادروا منطقة القلمون إلى عرسال بنحو ثمانية آلاف عائلة.

وبث ناشطون صورا لطوابير لاجئين في عرسال وقد لجؤوا إليها بعد ازدياد الوضع الإنساني سوءا في القلمون واستمرار الحصار مع قطع التيار الكهربائي, ووصل نحو أربعة آلاف شخص في الأيام الثلاثة الماضية فقط هربا من القصف المستمر على المدينة بالمدفعية الثقيلة وراجمات الصواريخ.

أما في معبر السلامة على الحدود مع تركيا، فإلى جانب الجوع والبرد وغياب الشروط الصحية، قتل وفقد العشرات أمس وأصيب أكثر من مائتين آخرين حالة عشرين منهم وصفت بالخطرة، وذلك في تفجير سيارة هز المخيم. وأفاد ناشطون بأن السيارة المفخخة تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، وفجرت وسط جموع النازحين.

وتشير إحصائيات إلى أن عدد النازحين الموجودين بمخيم معبر السلامة يقارب الـ17 ألفا، في حين يعيش أكثر من أربعة آلاف لاجئ بمعبر باب الهوى على الحدود مع تركيا وسط غياب أبسط ضروريات العيش.

وتؤوي تركيا أكثر من 600 ألف لاجئ من الحرب الدائرة في سوريا، وأبقت حدودها مفتوحة منذ بداية الصراع.

وفرّ آلاف الأشخاص من مدينة حلب السورية التي تقع على بعد 60 كلم جنوبي مدينة كيليس التركية في الأسابيع القليلة الماضية فقط، هربا من البراميل المتفجرة والقذائف والقصف المستمر من طرف قوات نظام بشار الأسد.

المصدر : الجزيرة + وكالات