اتفق الرئيس الفلسطيني محمود عباس ووزير الخارجية الأميركي جون كيري، في اجتماع ثامن بالعاصمة الفرنسية، على تكثيف اتصالاتهما، في محاولة لدفع محادثات السلام مع الإسرائيليين التي تشهد جمودا منذ أشهر.

محمود عباس (يمين) التقى جون كيري في باريس للدفع بمفاوضات السلام المتعثرة منذ عدة أشهر (الأوروبية)

عقد الرئيس الفلسطيني محمود عباس ووزير الخارجية الأميركي جون كيري أمس الخميس محادثات مطولة في العاصمة الفرنسية باريس، وتناولت مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين التي استؤنفت العام الفائت بعد توقف دام ثلاث سنوات.

وقال مسؤول أميركي كبير إن المحادثات كانت "بناءة"، وهي ثاني جلسة يعقدها المسؤولان خلال يومين. وقال المسؤول الأميركي الذي طلب عدم ذكر اسمه "مثلما فعلا الليلة الماضية ناقشا كل القضايا الأساسية واتفقا على البقاء على اتصال وثيق عبر الهاتف ومن خلال فريقيهما على الأرض في الأيام والأسابيع القادمة".

واستؤنفت محادثات السلام بين إسرائيل والفلسطينيين في 29 يوليو/تموز بعد فترة انقطاع لحوالي ثلاث سنوات، وقال كيري حينئذ "سيكون هدفنا تحقيق اتفاق الوضع النهائي على مدى الأشهر التسعة المقبلة".

ومع اقتراب أجل هذه المهلة يبدو أن المسؤولين الأميركيين خفضوا من سقف طموحاتهم، فقالوا إنهم يحاولون التوصل إلى "إطار للمفاوضات" كخطوة أولى رغم أنهم ما زالوا يأملون في التوصل إلى اتفاق شامل بحلول 29 أبريل/نيسان.

من وجهة النظر الأميركية، يمكن لهذا الاطار رسم الخطوط العريضة لاتفاق لحل النزاع المستمر منذ ستة عقود وتشمل قضاياه الرئيسية الحدود والأمن ومصير اللاجئين الفلسطينيين ووضع القدس، غير أن الفلسطينيين يرون أن هذا السيناريو يعطي للإسرائيليين مكاسب على حساب الطرف الفلسطيني.

عشراوي شددت على أن الطروحات الأميركية يجب أن تتوافق مع القانون الدولي (الأوروبية)

لا لتمديد الماوضات
وقد رفضت عضوة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي أمس الخميس وضع اتفاق الإطار الذي تعتزم الإدارة الأميركية طرحه على الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي على طاولة المفاوضات المتوقفة منذ نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وقالت إن اتفاق الإطار يفترض أن يتناول جميع قضايا الحل النهائي، لا أن يستخدم لتمديد المفاوضات.

وجددت عشراوي في لقاء مع الصحافة الأجنبية بمكتبها في رام الله تأكيدها على ضرورة أن تتوافق أي أفكار أميركية مع القانون الدولي الذي هو أساس جميع المحادثات السابقة، معتبرة أن فتح المجال للاعتراض والتحفظ على اتفاق الإطار يلغيان عنه صفة الاتفاق.

وقالت إن الفلسطينيين غير مستعدين للعودة إلى الوراء وتجربة عشرين عاما من المفاوضات، مستبعدة القبول بالاتفاق أو تطبيقه إذا تضمن ما نشر من تسريبات تنتقص الحقوق والثوابت الفلسطينية.

وكانت قضية الأغوار وعزم إسرائيل على الاحتفاظ بقوات عسكرية فيها حتى بعد توقيع اتفاق سلام قد أثار حفيظة الفلسطينيين والدول العربية التي رأت في الطرح الإسرائيلي استمرارا لمحاولات تقزيم الدولة الفلسطينية المزمعة والاحتفاظ باليد العليا فيما يتعلق بالمنطقة.

الأغوار
وقد أدت الخطة الإسرائيلية في الأغوار إلى جمود في المحادثات استمر لشهور عديدة، واقترح عباس نشر قوة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) في أراضي الدولة الفلسطينية المقبلة، وهو ما رفضه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

ونقلت الإذاعة الإسرائيلية العامة عن نتنياهو في وقت سابق من الأسبوع الجاري قوله -أثناء خطاب في مؤتمر لمسؤولي أبرز المنظمات اليهودية الأميركية عقد في القدس مساء أمس الاثنين- إن "إسرائيل لن تساوم على أمنها"، وإنه في حال التوصل إلى اتفاق سلام من دون ضمان أمن إسرائيل "فإن الاتفاق سينهار، وكذلك السلطة الفلسطينية".

وأضاف نتنياهو أنه يقدر محاولات وزير الخارجية الأميركي جون كيري لدفع المفاوضات، لكن "جذور الصراع تكمن في رفض الاعتراف بحق اليهود في دولة خاصة بهم"، مشيرا إلى أنه يأمل في أن يحدث "تغيير كبير" وأن تنضج ثمار السلام، وأن يتبنى الجيل الفلسطيني الشاب "طريقا جديدة".

المصدر : وكالات