مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الجزائرية والشكوك التي تثيرها المعارضة حول نزاهة الانتخابات القادمة، أصدر الرئيس عبد العزيز بوتفليقة أوامره لضمان انتخابات حرة وعادلة.

قرار بوتفليقة جاء لطمأنة المعارضة التي تخشى من التلاعب بالانتخابات لصالحه (الأوروبية)

أصدر الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة أوامره للحكومة الجزائرية والأجهزة التنفيذية بالعمل على نزاهة وشفافية الانتخابات الرئاسية المقررة في 17 أبريل/نيسان إلى درجة "لا يرقى الشك إلى مصداقيتها"، في مسعى لطمأنة المعارضة المتخوفة من احتمال تدخل الجيش لصالحه إذا أعلن ترشحه.

وقالت وكالة الأنباء الحكومية الرسمية إن الرئيس بوتفليقة أصدر قرارا يكلف "جميع السلطات والهيئات المكلفة بتنظيم الانتخابات الرئاسية القادمة بالأداء الفعلي والصارم لمهامها المنصوص عليها قانونا (...) قصد ضمان إجراء اقتراع لا يرقى الشك إلى مصداقيته".

وأوضحت الوكالة أن الرئيس ذكر "بالأوامر التي كان قد أصدرها للحكومة والمتمثلة في السهر على استجماع ما يقتضيه التنظيم المحكم لهذا الاستحقاق الانتخابي ضمانا لحسن سيره، في كنف مراعاة القانون والحياد والامتثال لشروط النزاهة والشفافية والمصداقية".

وأضافت أن بوتفليقة أكد على جملة من "المبادئ التي لا بد على كل المشرفين على تنظيم العملية الانتخابية الاضطلاع بها، من بينها وجوب الالتزام التام بمبدأ الإنصاف والحياد من قبل جميع أعوان الدولة المجندين في إطار تنظيم هذا الانتخاب وتفادي أي فعل من شأنه المساس بأي من حقوق الناخبين والمترشحين المكفولة دستوريا وقانونيا".

حكام الولايات
وخاطب الرئيس حكام الولايات قائلا إنه "يتعين عليهم بالدرجة الأولى وعلى جميع المسؤولين المعنيين السهر شخصيا على استيفاء جميع الشروط (...) حرصا منه على مصداقية وشفافية العملية الانتخابية".

وأوضحت أن الرئيس أمر في هذا الصدد "الولاة أن يضعوا في مقدمة أولوياتهم مسؤولياتهم الكاملة في إحباط كل محاولة تستهدف الإخلال بمبدأ الحياد أو المساس بمصداقية الاقتراع، وردع مثل هذه الأفعال ومعاقبتها، وخص بالذكر استعمال أملاك أو وسائل الإدارة أو استعمال الأملاك العمومية لفائدة حزب سياسي أو مترشح".

بن فليس حذر من زرع الشك وخلق اليأس (الأوروبية)

وأمر بوتفليقة باتخاذ جملة إجراءات لضمان نزاهة الانتخابات، بينها "ترقية وتسهيل ممارسة الناخبين حقهم في التصويت واختيارهم الحر لمن يرونه جديرا بثقتهم وضمان تنظيم محكم للحملة الانتخابية وحسن سيرها (...) وتسهيل عمل اللجنة الوطنية لمراقبة الانتخابات وفروعها المحلية".

كما دعا بوتفليقة "وسائل الإعلام العمومية أن تتحلى بالصرامة المهنية والاحترافية لضمان معاملة كل المترشحين بتمام الإنصاف سواء أثناء الحملة الانتخابية أو خلال الفترة التي تسبقها"، بينما دعا الصحافة الخاصة إلى التقيد "بنفس الواجب المهني وبمراعاة أخلاقيات المهنة".

عشرات المرشحين 
يذكر أن أكثر من 80 شخصا، من بينهم كثير من المجهولين ورئيس الحكومة الأسبق علي بن فليس الخاسر أمام بوتفليقة في انتخابات 2004، قد أعلنوا عزمهم على خوض السباق الرئاسي.

ويفصل المجلس الدستوري في هذه الترشيحات بعد 4 مارس/آذار ويعلن أسماء المرشحين الرسميين، على أن تبدأ الحملة الانتخابية في 23 من الشهر نفسه.

وكانت حركة النهضة المحسوبة على التيار الإسلامي في الجزائر قد أعلنت في وقت سابق من الشهر الحالي مقاطعتها الانتخابات الرئاسية، وقال الأمين العام للحركة محمد ذويبي إن السلطة في الجزائر سدت باب العمل السياسي مع اقتراب موعد انتخابات الرئاسة.

وتساءل ذويبي عن مدى قدرة الجزائر على تنظيم استحقاقات حرة، خاصة أن لجان مراقبة وتحضير الانتخابات تخضع لضغط من قبل الهيئة التنفيذية، حسب تعبيره.

وكانت حركة مجتمع السلم الإسلامية أعلنت من قبل مقاطعة الانتخابات، بينما أعلنت عدة شخصيات سياسية عزمها خوض السباق الرئاسي، في حين لم يحسم بوتفليقة ما إذا كان سيترشح لعهدة رابعة.

من جانبه، حذر بن فليس مما سماها الأسئلة والشكوك التي تحيط بتنظيم الانتخابات، ودعا إلى تعبئة جميع المواطنين من دون استثناء من مختلف الجهات والمناطق، محذرا من زرع الشك وخلق اليأس.

المصدر : وكالات