منذ انقلاب يوليو/تموز الماضي تتعرض مكاتب وطواقم شبكة الجزيرة في مصر لمضايقات، شملت اقتحام مكتب القناة ومصادرة عدد من الأجهزة الخاصة به، واعتقال عدد من الصحفيين كان آخرهم ثلاثة من صحفيي الجزيرة الإنجليزية تقرر تأجيل محاكمتهم إلى الشهر المقبل.

قررت محكمة جنايات القاهرة اليوم الخميس تأجيل محاكمة ثلاثة من صحفيي شبكة الجزيرة هم: بيتر غريستي من أستراليا، ومحمد فهمي ويحمل الجنسية الكندية، وباهر محمد، إلى الخامس من مارس/آذار المقبل، وهي قضية تسببت في انتقادات واتهامات للسلطات المصرية بفرض قيود على حرية الإعلام، منذ انقلاب الثالث من يوليو/تموز الماضي.

وحضر جلسة المحاكمة القنصل الأسترالي وممثل عن السفارة الكندية والعشرات من وسائل الإعلام الأجنبية والمصرية، فيما احتشد ممثلو القنوات الفضائية.

وأفاد مراسل الجزيرة بأن صحفيي الجزيرة أنكروا الاتهامات التي وجهتها لهم النيابة في أولى جلسات المحاكمة، ومن بينها الانتماء إلى "منظمة إرهابية" ونشر أكاذيب تضر بالأمن الوطني. لكن شبكة الجزيرة وصفت الاتهامات بأنها من دون أساس.

للدخول إلى صفحة مصر اضغط هنا

يشار إلى أن الثلاثة اعتقلوا يوم 29 ديسمبر/كانون الأول الماضي في الفندق الذي كانوا يقيمون فيه بالقاهرة، حيث كانوا يؤدون واجبهم الإعلامي, وتضم القضية التي يحاكمون فيها عشرين شخصا.

وفي وقت سابق, قال النائب العام المصري إن المعتقلين نشروا ما سماها "أكاذيب" أضرت بمصالح مصر الوطنية, وقدموا أموالا ومعدات ومعلومات لـ16 مصريا ينتمون إلى "منظمة إرهابية", في إشارة إلى جماعة الإخوان المسلمين.

لكن المديرة بقناة الجزيرة الإنجليزية هيذار ألان أكدت لرويترز أن وضع الصحفيين يتعلق بحرية التعبير أكثر مما يتعلق بالتهمة التي تنسبها السلطات المصرية إليهم.

تنديد حقوقي
وكانت منظمات حقوقية دولية ومسؤولون في الأمم المتحدة -بينهم مفوضة حقوق الإنسان نافي بيلاي- وساسة غربيون قد طالبوا السلطات المصرية بالإفراج عن كل الإعلاميين المصريين والأجانب الذين اعتقلوا منذ انقلاب الثالث من يوليو/تموز الماضي, والكف عن استهداف حرية التعبير.

وتتزامن جلسة محاكمة الصحفيين الثلاثة مع تجديد حبس مراسل الجزيرة بالقاهرة عبد الله الشامي، الذي بدأ إضرابا عن الطعام منذ شهر احتجاجا على اعتقاله بشكل تعسفي منذ أكثر من ستة أشهر وسوء معاملته.
تشن عدة وسائل إعلام مصرية حملات على شبكة الجزيرة، وتتهمها بمعاداة مصر وما تسمى "ثورة 30 يونيو"، كما طُرد مدير مكتب الجزيرة في القاهرة من مؤتمر صحفي لوزارة الداخلية في التاسع من يوليو/تموز الماضي

وفي بداية فبراير/شباط الجاري، كرر الاتحاد الدولي للصحفيين دعوته السلطات المصرية للإفراج عن الصحفي الأسترالي بيتر غريست وزملائه العاملين في قناة الجزيرة، بعد أن كشفت الرسائل التي بعثها غريست من زنزانته في القاهرة عن الظروف القاسية التي يحتجزون فيها.

كما قالت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا إن مصر شهدت منذ الثالث من يوليو/تموز الماضي اعتداءات خطيرة على حرية الصحافة أدت إلى قتل صحفيين واعتقال آخرين، في استهداف واضح لتيار صحفي مهني بعينه يسعى لنقل الحقيقة كما هي، في حين أن قطاعا آخر أطلق له العنان لأنه مؤيد للسلطات الحاكمة، ويعمل بشكل ممنهج على خلق وعي مشوش وزائف لدى المواطن المصري.

ومنذ هذا التاريخ تتعرض مكاتب وطواقم شبكة الجزيرة في مصر لـسلسة مضايقات، بدأت في اليوم نفسه باقتحام مكتب الجزيرة ومصادرة عدد من الأجهزة الخاصة به.

كما دهمت قوات الأمن فريق قناة "الجزيرة مباشر مصر" واحتجزت 28 منهم لساعات عدة. وفي 12 يوليو/تموز الماضي تم توقيف خمسة من طاقم الجزيرة الإنجليزية في السويس لساعات عديدة.

وتشن عدة وسائل إعلام مصرية حملات على شبكة الجزيرة، وتتهمها بمعاداة مصر وما تسمى "ثورة 30 يونيو"، كما طُرد مدير مكتب الجزيرة في القاهرة عبد الفتاح فايد من مؤتمر صحفي لوزارة الداخلية في التاسع من يوليو/تموز الماضي، ومنذ ذلك التاريخ يُمنع مراسلو الجزيرة من تغطية المؤتمرات الصحفية الرسمية.

المصدر : الجزيرة + وكالات