فتحت مكاتب الاقتراع أبوابها في ليبيا لاختيار أعضاء "لجنة الستين" لصياغة الدستور الجديد للبلاد والذي سيكون الأول من نوعه منذ 1969، ويأتي هذا الاقتراع الثاني من نوعه منذ الإطاحة بالعقيد الراحل معمر القذافي في ظل استمرار التوتر وتدهور الأوضاع الأمنية.

بدأ صباح اليوم الخميس التصويت لاختيار أعضاء اللجنة المكلفة بصياغة الدستور الليبي، وتأتي هذه الانتخابات في ظل مقاطعة الأمازيع بسبب ما وصفوه بغياب آليات تضمن حقوقهم الثقافية، واستمرار توتر الأوضاع بعد التهديدات الموجهة لأعضاء المؤتمر الوطني العام من قبل كتائب من الثوار السابقين يرفضون تمديد أعمال المؤتمر.

وأكدت الحكومة الليبية رفع حالة التأهب في وزارة الصحة وتوفير إسعاف طائر في مدينتي بنغازي وسبها، وذكرت وزارة الداخلية أن أربعين ألفا من عناصر الأمن ستعمل على تأمين سير الانتخابات فى كافة أنحاء ليبيا.

وذكرت المفوضية العليا للانتخابات أن نحو 1.1 مليون شخص سجلوا أنفسهم في القوائم الانتخابية وذلك من أصل 3.4 ملايين يحق لهم التصويت، علما أن 2.7 مليون شخص سجلوا في الانتخابات السابقة التي أجريت في 2012 لاختيار أعضاء المؤتمر الوطني العام.

وسيختار الناخبون أعضاء ما تعرف بلجنة الستين لإعداد الدستور من بين 692 مترشحا منهم 73 امرأة. وستعمل اللجنة على إعداد مشروع الدستور في غضون 120 يوما من بدء أعمالها، وسيطرح المشروع للاستفتاء، وإذا نال ثقة الشعب سيعمل به كأول دستور ديمقراطي في البلاد منذ عام 1969. ويفترض أن يبت الدستور في قضايا مهمة مثل نظام الحكم ووضع الأقليات وموقع الشريعة.

وستستمر عملية التصويت إلى غاية السابعة من مساء اليوم بالتوقيت المحلي (الخامسة بتوقيت غرينتش).

وقرر الأمازيغ -الذين كانوا سيحصلون على مقعدين من بين الستين مقعدا في لجنة إعداد الدستور- مقاطعة هذه الانتخابات احتجاجا على ما اعتبروه غياب الآليات التي تضمن حقوقهم الثقافية.

وأعلن المجلس الأعلى للأمازيغ في ليبيا الخميس "يوم حداد في مناطق" الأمازيغ خصوصا في غربي البلاد. وفي بيان نشر أمس الأربعاء، أكد المجلس أن الأمازيغ لن يعترفوا بالدستور الجديد.

الدستور الجديد سيكون الأول من نوعه بليبيا منذ 1969 (الجزيرة)

برلمان أمازيغي
وهدد البيان بتحويل هذا المجلس إلى برلمان أمازيغي يعمل على إدارة شؤون الأمازيغ في جميع المناطق التي يقطنونها. واختتم المجلس بيانه بالقول إن كل الخيارات مطروحة وإن الأمازيغ سيستعملون حقهم في تقرير مصيرهم السياسي.

وقال مراسل الجزيرة بطرابلس عزيز المرنيسي إن رئيس اللجنة الانتخابية نوري العبار أكد أن السلطات ستلجأ إلى إقامة انتخابات تكميلية أو إلى التعيين المباشر لاختيار ممثلي الأمازيغ في لجنة الستين.

ويطالب الأمازيغ بتعديل إحدى مواد الإعلان الدستوري تمنحهم الحق في اعتماد لغتهم كلغة رسمية إلى جانب العربية. ويمثل الأمازيغ -حسب مجلسهم الأعلى- خمس سكان البلاد، ويعتبرون أن الطوارق والتبو جزء منهم.

وتأتي انتخابات اليوم بعد يومين من خروج كتائب من الثوار السابقين ببيان يمنح مهلة لأعضاء المؤتمر الوطني للاستقالة، في تصعيد جديد لموجة رفض قرار تمديد ولاية المؤتمر التي كان من المقرر أن تنتهي في السابع من فبراير/شباط الحالي.

وأمام ضغط الاحتجاجات أعلن المؤتمر الوطني الأحد التوصل لاتفاق بين الكتل السياسية لإجراء انتخابات مبكرة لتعيين سلطات انتقالية جديدة بانتظار الانتهاء من صياغة الدستور. ولم يحدد المؤتمر الوطني موعدا للاقتراع ولم يتوافق أعضاؤه بعد بشأن طبيعة الانتخابات إن كانت برلمانية أو برلمانية ورئاسية معا.

المصدر : الجزيرة + وكالات