جودة أكد أن الأردن هو الوحيد المخول بالتفاوض عن اللاجئين الفلسطينيين الحاملين للجنسية الأردنية (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

أعلن وزير الخارجية الأردني ناصر جودة مساء الأحد أن بلاده لن تقبل بأي حل للقضية الفلسطينية يمس مصالحها العليا وأمنها الوطني، وجاء ذلك أمام مجلس النواب الذي ناقش الخطة التي يعتزم وزير الخارجية الأميركي جون كيري الإعلان عنها خلال وقت قريب.

وأكد جودة -لأول مرة- أن الأردن هو الوحيد المخول بالتفاوض عن اللاجئين الفلسطينيين الحاملين للجنسية الأردنية، رغم تأكيده أن المملكة لن تجلس على طاولة المفاوضات نيابة عن الفلسطينيين.

وقال "أؤكد أننا لا نتفاوض بالنيابة عن الإخوة في السلطة الوطنية الفلسطينية، إلا أننا طرف مركزي ومحوري وأساسي في العملية التفاوضية برمتها ومعنيون بمضامين القضايا الجوهرية التي تعالجها وبنتائجها كذلك، وبالطروحات الخاصة بسبل حلها، لأن قضايا التفاوض كلها قضايا لها مساس مباشر بمصالح أردنية عليا وحيوية يجب أن تصان بشكل كامل".

وتابع "يتعين على الإخوة في السلطة الوطنية الفلسطينية وحدهم تبعا لذلك اتخاذ القرارات التي ستكون بطبيعة الحال تاريخية، وكدأبنا في الأردن دوما فإننا سنساند الاخوة في هذه المرحلة الهامة من نضالهم لتجسيد حل الدولتين ونيل حقوقهم المشروعة، إلا أننا لن نقبل بأي مخرجات أو نتائج لا تلبي بالكامل مصالحنا الوطنية العليا".

وفيما يتعلق بقضية اللاجئين، قال جودة إنه عندما يتم الاتفاق على المبادئ المنسجمة مع قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، فإن المملكة ستكون المسؤول المباشر عن التفاوض فيما يتعلق باللاجئين من مواطنيها، وأكد أن الأردن لن يقبل بأي حل لا يأخذ بعين الاعتبار مصالح الدولة وحقوقها وحقوق مواطنيها.

وأكد الوزير الذي تحدث في الجلسة التي جاءت هادئة على غير المتوقع بالنظر غلى حساسية القضية التي تشغل الرأي العام الأردني، أنه لم يتم تقديم أية أطر أو طروحات أو تصورات مكتوبة من الولايات المتحدة لأي طرف لغاية الآن.

ولفت إلى أن بلاده التي لها تماس مباشر بكافة قضايا الحل النهائي، تملك الحق في القبول أو رفض أو التحفظ على أي بند له مساس بأمنها القومي، وخاصة قضايا القدس والأمن والحدود واللاجئين والمستوطنات.

تدخلات النواب حملت توجيهات للشارع
ومديحا للسلطة وتساؤلات بشأن خطة كيري
(الجزيرة نت)

مداخلات هادئة
كلمات نواب البرلمان الذين تحدث عدد كبير منهم أمام الجلسة جاءت هادئة في عمومها، أو حملت خطابات موجهة إلى الشارع أكثر من كونها تناقش ما جاء في حديث الوزير، بينما اختار نواب تقديم المديح لجهود الرسمية، وفضل البقية الصمت والاستماع لما تحمله الجلسة التي جاءت في ظل نقاش ساخن انتقل من النخب السياسية إلى الأطر الشعبية.

الموقف البرلماني الأبرز عبر عنه رئيس مجلس النواب الأسبق عبد الهادي المجالي الذي حذر مما اعتبره خطة أميركية إسرائيلية لفرض حل يضمن توطين من نزح ولجأ، وترتيبات أمنية واستيطانية تنتقص من سيادة الدولة المفترضة.

وتساءل المجالي عما إذا كانت هناك قنوات سرية للمفاوضات بموازاة العلنية، واعتبر أن المفاوضات تمثل تهديدا وجوديا للأردن وفلسطين، وأنه يضع الجميع أمام مسؤولية تاريخية.

وذهب إلى اعتبار أن غياب الشفافية والمكاشفة يغيّب حقيقة المواقف، وأبدى مخاوفه مما سماها "النوايا غير الوطنية"، واستنكر استمرار استقاء الأخبار من وسائل الإعلام الإسرائيلية والأميركية التي قال إنها تضع السم وتحرف وتؤلف.

وأكد المجالي أن التحدي الأبرز في ظل مسار المفاوضات الحالي هو هشاشة الجبهة الداخلية الأردنية التي قال إنها مليئة بالمشكلات.

بدورهم تحدث نواب عن الأجواء المحيطة بالمفاوضات في ظل تشتت وأزمات عربية، بينما اعتبر البعض أن ما يجري يندرج في سياق مؤامرة بدأت بإشعال الحروب في المنطقة لتصل بالأمر إلى فرض سيادة إسرائيل عليها.

كما أكد عدد من النواب أن لا أمل في مسار السلام الحالي، وطالبوا بدعم المقاومة التي قالوا إنها وحدها الكفيلة بإعادة الحقوق باعتبار أن الصراع مع إسرائيل صراع وجود لا صراع حدود.

المصدر : الجزيرة