احتفل آلاف الليبيين بذكرى انطلاق ثورة 17 فبراير/شباط 2011 في العاصمة طرابلس الاثنين. وتناسى الليبيون خلافاتهم السياسية وارتفعت الأعلام الوطنية وصور ضحايا الثورة -التي استمرت لشهور- على المباني الحكومية ومنازل المواطنين.

آلاف الليبيين خرجوا في مسيرات بالسيارات احتفالا بالذكرى الثالثة للثورة التي أطاحت بالقذافي (الجزيرة)

شاهر الأحمد-طرابلس

عمت مظاهر الاحتفال شوارع وميادين العاصمة الليبية طرابلس اليوم الاثنين، ورفعت الأعلام على المباني الحكومية وفوق منازل المواطنين إحياء للذكرى السنوية الثالثة لانطلاق ثورة 17 فبراير التي أطاحت بنظام العقيد الراحل معمر القذافي.

وكانت الاحتفالات قد بدأت في بعض المناطق الجمعة الماضية، وتبلغ ذروتها اليوم الذي اعتمد كإجازة رسمية في البلاد. وتتضمن الاحتفالات المسائية استعراضا عسكريا ورياضيا وحفلا فنيا في ميدان الشهداء وسط العاصمة.

ولا يخفى على المتجول في شوارع العاصمة حرص مختلف الأحياء على إبراز فرحتها من خلال تزيين الشوارع والميادين ورفع صور شهداء الثورة وشعاراتها وأهدافها.

ونظم آلاف الليبيين مسيرات بالسيارات وعلى الأرجل حاملين الأعلام الليبية، ومرددين شعارات تمجد ذكرى شهداء الثورة، وتصاعدت أبواق السيارات تعبيرا عن الفرحة، وتعالت الأناشيد الوطنية.

وخرج الليبيون من جميع الفئات والأعمار إلى الشوارع وتناسوا خلافاتهم وانتماءاتهم الحزبية ليتحدوا تعبيرا عن فرحتهم واحتفالا بهذه المناسبة، وتوافدت العائلات على عدد من الميادين وخاصة ميدان الشهداء وسط العاصمة للاحتفال بالذكرى.

وحرصت أجهزة الأمن على الانتشار في مختلف الأماكن حفاظا على الأمن والسلامة العامة وتحسبا لوقوع أي حدث قد يعكر صفو الاحتفالات، كما حرصت سيارات الشرطة والأمن على رفع العلم الوطني وإطلاق أبواقها، تعبيرا عن الفرحة بالمناسبة.

جميع الفئات والأعمار شاركت في الاحتفالات التي كان أكبرها بميدان الشهداء (الجزيرة نت)

مشاركات
وفي ميدان الشهداء حضر شباب من مناطق نائية عن العاصمة. والتقت الجزيرة نت بالطالب في كلية الهندسة عبد الكريم عمران والطالب بكلية الطب أحمد خريش اللذين قدما من مسلاته (165 كلم شرق طرابلس) إلى العاصمة احتفالا بالمناسبة وامتنانا "للثوار الذين خلصوا البلاد من نظام ظالم استمر عقودا طويلة".

ويرى عمران أن الثورة حققت أهم أهدافها بالتخلص من النظام السابق وفتح حرية الرأي للجميع، مضيفا أن الليبيين "استنشقوا عبق الحرية بعد سنين طويلة من الضغط والخوف".

وتسير أهداف الثورة الأخرى، مثل تحسين التعليم المدرسي والجامعي، وتحسين الخدمات الصحية، وتوفير البنية التحتية المتطورة، وتحسين ظروف المعيشة، في طريقها إلى التحقيق، حسب ما يؤكد عمران.

من جانبه يقول خريش إنه خرج للاحتفال بذكرى الثورة باعتبارها مناسبة غالية على كل ليبي، معتبرا أن كل أبناء الوطن وخاصة الشباب يدينون بالوفاء للثوار الذين خلصوا البلاد من "نظام ظالم متخلف تسبب في تأخر ليبيا لعقود رغم أنها بلد غني".

وأعرب خريش عن تفاؤله بأن تشهد ليبيا في الشهور القادمة استقرارا وسعيا نحو البناء والاستثمار في شتى المجالات حتى تحقق النهضة.

تعزيزات أمنية تحسبا لأي محاولات
تعكر صفو الاحتفالات (الجزيرة نت)

انطلاقة الثورة
وفي حي فشلوم الذي يعتبر أول الأحياء الطرابلسية خروجا في المظاهرات ضد القذافي في بداية الثورة، انتشرت الأعلام وأضواء الزينة بالإضافة إلى صور شهداء الثورة.

وتحدثت الجزيرة نت إلى محمد التل -وهو موظف في وزارة العمل- وقال إنه كان مع ثوار فشلوم وشاركهم النضال ضد النظام السابق.

واعتبر التل أن "17 فبراير بات أهم أيام الليبيين عبر التاريخ، فهو الذي شهد ثورة شعبية جبارة مكنت من تحقيق الحرية والانطلاق للشعب كله دون تفريق بين منطقة وأخرى"، موضحا أن "من أفضل نتائج الثورة المحافظة على الوحدة بين مختلف المناطق الليبية" بعدما سعى النظام السابق إلى تعزيز القبائلية لإضعاف الشعب.

وللتدليل على حفاوة الاحتفال بذكرى ثورة فبراير، قال التل إن الاحتفالات انطلقت منذ أيام وستستمر حتى نهاية الشهر الجاري، وأضاف أن الناس ينطلقون للاحتفال كبارا وصغارا دون أن يطلب منهم أحد ذلك، مضيفا أن النظام السابق كان يجبر الناس على الخروج للاحتفال بذكرى الفاتح من سبتمبر (تاريخ انقلاب القذافي على الملكية).

وبدا أن احتفالات الثورة أنست الليبيين همومهم السياسية ولو إلى حين، فقد أفسحت الاحتجاجات ولافتات التجاذب السياسي مكانها لأعلام الاستقلال وصور الشهداء، وحلت البهجة وأهازيج النصر محل مطالب إسقاط الحكومة وإسقاط المؤتمر الوطني، معلنة ألا صوت يعلو فوق صوت الثورة.

المصدر : الجزيرة