قوات الأمن التونسي تضيق الخناق على خلايا المجموعات المسلحة (الجزيرة)

كشفت وزارة الداخلية التونسية معلومات أولية عن منفذي الهجوم الذي أدى إلى مقتل ثلاثة أمنيين ومدني وجرح ثلاثة آخرين في عملية نفذت فجر الأحد بولاية (محافظة) جندوبة شمال غربي تونس، فيما تشهد منطقة الحادث تعزيزات أمنية مكثفة، بعد إعلانها منطقة مغلقة.

ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن العروي قوله إن المجموعة المسلحة التي نفذت عملية جندوبة "تتكون من أكثر من خمسة عناصر إرهابية، ثلاثة تونسيين تم التعرف على هوياتهم وأجنبيين يرجح أن يكونوا من الجزائر".

وكانت مصادر أمنية قد كشفت في وقت سابق من اليوم عن قيام مسلحين بإقامة حاجز على الطريق الرابطة بين قرية الصوالة والموقع الأثري بمنطقة شمتو المحاذي لقرية سيدي حامد من ولاية جندوبة، وحاولوا تحويل وجهة سالكي الطريق إلى مقبرة مجاورة.

وأوضحت وكالة الأنباء التونسية الرسمية أن دورية أمنية تتألف من أربعة أعوان توجهت إلى المكان، غير أنها تعرضت لوابل من الرصاص من جهة المسلحين.

وأشارت إلى أن اشتباكا اندلع بعد ذلك أسفر عن مقتل اثنين من أفراد الدورية الأمنية وجرح اثنين، بينما تمكن المسلحون من الفرار بعد قتل أحد أعوان إدارة السجون ومدني كانا في سيارة.

منطقة الحادث تشهد انتشارا واسعا للوحدات العسكرية والأمنية (الفرنسية-أرشيف)

تفاصيل العملية
وقال العروي إن "العناصر الإرهابية نصبت نقطة تفتيش في منطقة بيلاريجيا خارج مدينة جندوبة وأوقفت مواطنين واستخدمت ملابس تشبه الأزياء العسكرية"، مشيرا إلى أن منفذي العملية استلهموا الأسلوب الذي درج لدى الجماعات المسلحة في الجزائر لاستدراج الوحدات الأمنية".

واعتبر العروي أن خطورة هذه العملية تكمن في كونها وصلت إلى المواطن، في حين نقلت إذاعة "موزاييك" الخاصة عن مصدر طبي بالمستشفى الجهوي بجندوبة القول إن أحد الضحايا تلقى 17 رصاصة.

وتشهد المنطقة منذ صباح اليوم الأحد انتشارا واسعا للوحدات العسكرية والأمنية، في حين حلقت مروحيات عسكرية في سماء التلال المجاورة للمنطقة بحثا عن المسلحين.

من جهتهم أكد شهود عيان للجزيرة أن المنطقة تشهد تعزيزات أمنية كثيفة بعد إعلانها منطقة مغلقة. ورجحت مصادر صحفية هناك أن المسلحين فروا باتجاه الجزائر.

يأتي ذلك بعد يوم واحد من تجديد الجيش التونسي قصفه بالمدفعية جبل الشعانبي من ولاية القصرين وسط غربي البلاد إثر رصد تحركات بعض العناصر المسلحة الموجودة بالجبل.

وكانت قوات الأمن قد دهمت قبل أسبوع محلا مشتبها فيه بحي النسيم، وهو حي شعبي بمنطقة أريانة شمال العاصمة تونس، واعتقلت أربعة "عناصر إرهابية" بينهم عنصر متورط في اغتيال النائب محمد البراهمي.

استنفر الجيش قواته المنتشرة على طول الحدود مع ليبيا تحسبا لأي طارئ على ضوء التطورات الأمنية التي تشهدها ليبيا في أعقاب المحاولة الانقلابية الفاشلة

عمليات سابقة
وجاءت هذه العملية بعد أيام فقط من تصفية سبعة مسلحين تصفهم السلطات بالإرهابيين حوصروا في منزل بمنطقة رواد التي تبعد بضع كيلومترات عن حي النسيم.

على صعيد مواز استنفر الجيش قواته المنتشرة على طول الحدود مع ليبيا تحسبا لأي طارئ على ضوء التطورات الأمنية التي تشهدها ليبيا في أعقاب المحاولة الانقلابية الفاشلة.

وقال الناطق الرسمي السابق لوزارة الدفاع مختار بن نصر إن الوحدات العسكرية والأمنية المنتشرة بالجنوب الشرقي غير بعيد عن الحدود الليبية دخلت حالة استنفار قصوى.

وأوضح أن هذا الإجراء -الذي وصفه بالاحتياطي- يأتي على خلفية الأحداث التي تعيشها ليبيا وتحسبا لتدفق مجموعات ليبية إلى تونس خاصة مع انتشار السلاح هناك.

واعتبر بن نصر أن الأوضاع في ليبيا غير واضحة بعد إعلان اللواء المتقاعد خليفة حفتر (القائد العسكري السابق بالجيش الليبي) عن محاولة انقلابية تبين أنها فاشلة.

وكان حفتر أعلن عن تنفيذه لمحاولة انقلابية، وأشار إلى تجميد عمل الحكومة والمؤتمر العام الليبي, غير أن رئيس الحكومة الانتقالية علي زيدان نفى وجود أي انقلاب، مؤكدا أن الشعب الليبي هو الذي يملك الشرعية.

المصدر : الجزيرة + وكالات