لؤي صافي طالب روسيا بإقناع نظام الأسد بمناقشة حل سياسي (أسوشيتد برس-أرشيف)
أعلن الوسيط الدولي الأخضر الإبراهيمي اليوم السبت انتهاء مفاوضات جنيف 2 بين وفدي الحكومة والمعارضة السوريين التي وصلت إلى "طريق مسدود" بعد ثلاثة أسابيع من بدءها في جنيف، بدون أن يعلن عن موعد جديد للجولة القادمة من هذه المفاوضات.
 
وقال مفاوض المعارضة السورية أحمد جقل اليوم السبت إنه لم يتم الاتفاق على موعد الجولة القادمة، مشيرا إلى أن الجلسة الأخيرة كانت قصيرة وشابها التوتر وهيمنت عليها خلافات بشأن كيفية التعامل مع العنف والانتقال السياسي وإن الابراهيمي لم يحدد موعدا للجولة الثالثة لكنه أوضح أنه يتوقع أن تكون هناك جلسة أخرى.
 
وكان مراسل الجزيرة قال في وقت سابق إن الإبراهيمي التقى صباح اليوم السبت وفدي المعارضة والنظام السوريين في محاولة لتحريك المفاوضات التي تعطلت.
 
وقد وصلت الجولة الثانية من هذه المفاوضات بين وفدي النظام والمعارضة السوريين إلى طريق مسدود، كما أكد الجانبان اللذان تبادلا الاتهامات بإفشالها، في حين التزم الإبراهيمي -المشرف على المفاوضات- بالصمت.

ولم تتمكن موسكو وواشنطن راعيتا المفاوضات من إحداث اختراق بعد إعلان الإبراهيمي أنهما وعدتا بالمساعدة في حلحلة الأمور بين الوفدين اللذين جلسا مرتين فقط في غرفة واحدة منذ بدء الجولة الاثنين.

في غضون ذلك، تبادل وفدا النظام السوري والمعارضة المسؤولية عن فشل المحادثات، وقال المتحدث باسم الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة لؤي صافي إن "النظام ما زال مصرا على مسألة واحدة فقط" وهو ما تصفه دمشق بالإرهاب والذي تطرحه كأولوية في المفاوضات.

وأضاف أنه جرت مناقشة العديد من الخطوات ولكن النظام استمر في الوقوف عند هذه النقطة رغم تأكيد وفد المعارضة أن وقف العنف يتطلب تشكيل حكومة جديدة.

وأكد صافي أن المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود، لكنه قال إنها قد تستمر يوما آخر. ودعا روسيا (الحليف الرئيسي لدمشق) إلى إقناع حكومة نظام الرئيس بشار الأسد بمناقشة مسألة التوصل إلى حل سياسي للأزمة.

وأوضح أن المعارضة لم تتلق أي رد على اقتراح تقدمت به الأربعاء الماضي لإنهاء ما توصف بالحرب الأهلية، ويدعو إلى تشكيل هيئة حكم انتقالي تتمتع بسلطات تنفيذية كاملة وتكون بمثابة "الهيئة الشرعية الوحيدة التي تمثل السيادة السورية".

أجندة مختلفة
ومن جهته، قال فيصل المقداد -نائب وزير الخارجية السوري- للصحفيين إن هذه الجولة من  المحادثات التي بدأت يوم الاثنين لم تحرز أي تقدم.

المقداد أكد استعداد دمشق لمناقشة الحكومة الانتقالية بعد حل مسألة "العنف" (رويترز)

وأضاف المقداد أنه يشعر بأسف عميق لأن هذه الجولة لم تحقق أي تقدم، مشيرا إلى أن وفده جاء للمفاوضات لتنفيذ موقف سوريا المعلن بالتوصل إلى حل سياسي، واتهم الطرف الآخر بطرح أجندة مختلفة وغير واقعية، مؤكدا الاستعداد لمناقشة قضية الحكومة الانتقالية بعد الوصول إلى حل لمكافحة "الإرهاب".

وفي بكين، قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري أمس الجمعة إن عدم إحراز أي تقدم في جنيف يدفع بلاده إلى إعادة النظر في خياراتها السياسية.

وأضاف كيري أنه "من الواضح أن الأزمة السورية تتصاعد وليست في سبيلها للانحسار".

وأشار إلى أن الرئيس باراك أوباما "يشعر بقلق بالغ من حقيقة أن المحادثات في جنيف لا تتمخض عن مناقشة الحكومة الانتقالية التي من المفترض أن تتوصل إليها".

وفي وقت سابق أمس، انتقدت الخارجية الأميركية ما وصفتها "بمراوغة" وفد النظام السوري خلال مفاوضات جنيف2.

ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول أميركي قوله إن وفد الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية أظهر جديته ونضوجه السياسي خلال المفاوضات عبر تقديم تصور لإنهاء الأزمة، في حين أصر وفد النظام على بحث ملف "مكافحة الإرهاب" والاتفاق عليه قبل الانتقال إلى أي بند آخر.

اضغط لدخول صفحة سوريا

وأضاف ذلك المصدر أن "الولايات المتحدة ترغب في حصول تقدم أكبر، وأن يأتي النظام إلى طاولة التفاوض بجدية أكبر" ورأى أنه "بينما قدمت المعارضة اقتراحات بناءة عدة على الطاولة" لجأ الوفد الحكومي إلى "المماطلة في كل خطوة".

وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اتهم في وقت سابق المعارضة السورية وبعض الدول المشاركة في مفاوضات جنيف2 بالتركيز على تغيير النظام, وعدم الرغبة في مواصلة التفاوض.

وقال لافروف إن هناك محاولات لحرف المفاوضات في جنيف عن مسارها، وانتقد تركيز المعارضة على تشكيل هيئة الحكم الانتقالي فقط، كما انتقد تصريحات وفد المعارضة بأن المفاوضات لا يمكن أن تستمر إلى ما لا نهاية بعد جولتين فقط منها، معتبرا أن "هذا ليس إيجابيا ولا منطقيا".

وكانت الجولة الثانية بدأت الاثنين بعد عشرة أيام من انتهاء الجولة الأولى والتي لم تحقق هي الأخرى تقدما ملموسا، وتولت موسكو وواشنطن الإشراف على هذه المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب الدائرة في سوريا منذ نحو ثلاثة أعوام والتي أودت بحياة أكثر من 130 ألف شخص.

المصدر : الجزيرة + وكالات