مواد الأسلحة الكيميائية تنقل من عشرة مواقع سورية إلى ميناء اللاذقية لتنقلها سفن نرويجية ودانماركية  
(الفرنسية-القوات المسلحة النرويجية)

رجحت مصادر بمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية أن سوريا لن تتمكن من الوفاء بتعهداتها بتسليم مخزوناتها من السلاح الكيميائي في منتصف العام الجاري لتدميرها, بينما ذكرت تقارير إعلامية أن سوريا تخلت حتى الآن عن 11% فقط من مخزون ترسانتها الكيميائية.

من جهة أخرى، قالت الوكالة إن روسيا تعد مع حلف شمال الأطلسي خططا لعملية مشتركة نادرة في البحر المتوسط لحماية السفينة الأميركية التي ستدمر أخطر المواد الكيميائية التي يستخدمها النظام السوري لتصنيع الأسلحة.

وعلى الصعيد السياسي، ستكون العملية بمثابة إشارة لدعم عالمي قوي للاتفاق الذي توصلت إليه الولايات المتحدة وروسيا في أغسطس/آب الماضي لتدمير مخزون سوريا من الأسلحة الكيمائية، والذي جنب سوريا خطر ضربات عسكرية أمريكية وأطلسية.

وتقضي الخطة التي يجري بحثها، أن تشترك سفن حلف شمال الأطلسي وروسيا في حماية سفينة الشحن الأمريكية "كيب راي" التي ستقوم بمعالجة نحو خمسمائة طن من المواد الكيميائية شديدة الخطورة لدرجة تجعل من الصعب التعامل معها على البر.

ولا يزال الحلف وروسيا يحاولان تسوية بعض المشاكل الفنية، لكن مصادر في الحلف الأطلسي قالت إنه قد يتم الإعلان عن اتفاق قريب ربما في غضون الأسبوع القادم. وستوفر سفن الحلف وروسيا حماية قوية لسفينة تحمل شحنة من أخطر المواد في العالم.

حصيلة المواجهات في سوريا لليوم أكثر من 130 ألف قتيل وملايين المشردين (الفرنسية)

عدم التزام
يذكر أن روسيا بذلت جهودا كبيرة للتوصل إلى الاتفاق الدولي بشأن التخلص من الأسلحة الكيميائية السورية، والذي رعته منذ مهده ولا تريده أن ينهار رغم عدم التزام دمشق بالمواعيد المقررة.

وقال كل من حلف الأطلسي وروسيا إن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف والأمين العام للحلف الأطلسي أندرس فوغ راسموسن تناولا دعم الجهود الدولية لتدمير الأسلحة الكيميائية السورية خلال محادثات ببروكسل في 28 يناير/كانون الثاني الماضي. 

وصرح مصدر بالحلف لرويترز بأن راسموسن طلب بعد الاجتماع من "خبراء مدنيين وعسكريين بالحلف إعداد عرض توضيحي للخيارات المتاحة". وأضاف "نعلم أن الروس يفعلون الشيء نفسه لديهم ونحن نتحدث هنا عن عملية مشتركة يمكن القيام بها في البحر". 

وصرح مصدر في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية التي تشرف على عملية التخلص من الأسلحة الكيميائية السورية "بأنهم يناقشون عملية أمنية مشتركة في البحر المتوسط لحماية السفينة "كيب راي" أثناء تدميرها الأسلحة الكيميائية".  

من جهته، أكد وزير الخارجية الألماني فرانك شتاينماير في مؤتمر صحفي في العاصمة الروسية موسكو مع نظيره لافروف أن هناك اتفاقا في سبيله للتبلور يقضي بأن تشارك روسيا في حماية عملية نقل سفينة أمريكية أسلحة كيميائية سورية في البحر المتوسط.

وذكرت مصادر دبلوماسية أن كلا الجانبين راغب في المضي قدما في المهمة، لكن الأمر بحاجة لتسوية بعض النقاط، من أبرزها تشكيل هيكل قيادة موحد أو الاتفاق على ما يطلق عليه "قواعد الاشتباك" أو إجراءات رد الفعل في حالة مواجهة خطر.

وقالت بعثة الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية إن ثالث شحنة من مواد الأسلحة الكيميائية خرجت من سوريا يوم الاثنين, وأن سوريا دمرت مواد أخرى على أراضيها.

الحديث عن السلامة ليس له معنى، إنهم ينقلون هذه المواد منذ سنوات دون عربات مدرعة، فلماذا يحتاجونها الآن؟

حاويات مدرعة
وقد عزا نظام الرئيس السوري بشار الأسد تأخر تسليم المواد الكيميائية إلى الوضع الأمني الناجم عن الصراع الذي تفجر منذ ما يقرب من ثلاث سنوات وتسبب في سقوط أكثر من 130 ألف قتيل حتى الآن، ونزوح الملايين عن ديارهم.

وطلب نظام الأسد تجهيز أكثر من 12 حاوية تستخدم في نقل المواد الكيميائية بطلاء معدني، وأجهزة لتعديل الشفرات اللاسلكية ومعدات رصد المواد المتفجرة لضمان سلامة الشحنة.

إلا أن الأمم المتحدة قالت إنها تعتقد أن سوريا تمتلك كل المعدات التي تحتاجها، وأن عليها أن تسرع في عملية التسليم. ومن المفترض أن يتم نقل مواد الأسلحة الكيمائية من حوالي عشرة مواقع في أماكن متفرقة من سوريا إلى ميناء اللاذقية الشمالي، حيث تُشحن على سفن دانماركية ونرويجية.

وقالت المصادر إنه من المتوقع وصول خمس حاويات مدرعة هذا الأسبوع وعشر حاويات أخرى الشهر القادم، لكنها أشارت إلى أن الحاويات المدرعة تمثل عقبة لوجيستية جديدة في عملية دولية معقدة ومكلفة.

فالحاويات المدرعة التي تمولها الأمم المتحدة ثقيلة جدا، حيث ستحد من حجم الشحنة الكيميائية التي يمكن حملها، ولا بد من نقل الشحنة إلى حاويات أخرى عندما تغادر منطقة الحرب حتى يتسنى استخدام الحاويات المدرعة من جديد.

وقال دبلوماسي غربي -لم يكشف النقاب عن هويته- "الحديث عن السلامة ليس له معنى برمته، إنهم ينقلون هذه المواد منذ سنوات دون عربات مدرعة، فلماذا يحتاجونها الآن؟"

المصدر : رويترز