تعهد رئيس الحكومة اللبنانية الجديدة تمّام سلام السبت بالسعي إلى إنجاز الاستحقاقات التي تواجه بلاده خاصة الأمنية منها، وإجراء انتخابات رئاسة الجمهورية في موعدها.

وقال سلام في كلمة له بقصر بعبدا الرئاسي بعيد الكشف عن الحكومة الجديدة التي رأت النور بعد عشرة أشهر من تكليفه بتشكيلها, إنها ستعمل لتشكيل شبكة أمان سياسية, وإنجاز الاستحقاقات الدستورية، ومنها انتخابات الرئاسة المقبلة في مواعيدها, وترسيخ الأمن الوطني, والتصدي لكل أنواع الإرهاب.

وأضاف أن من مهام حكومته -التي حلت محل حكومة نجيب ميقاتي- تسهيل معالجة الملفات الاقتصادية والاجتماعية الشائكة، وأبرزها تنامي أعداد اللاجئين السوريين الذين قارب عددهم المليون لاجئ.

وتتألف الحكومة الجديدة -التي وصفها بحكومة سلام بحكومة المصلحة الوطنية- من 24 وزيرا، ثمانية منهم لقوى 8 آذار التي تضم حزب الله, وثمانية آخرين لقوى 14 آذار بقيادة تيار المستقبل، وثمانية "للوسطيين" المقربين من رئيسي الحكومة والجمهورية وممثلين للزعيم الدرزي وليد جنبلاط.

وأسندت حقيبة الداخلية إلى نهاد المشنوق من تيار المستقبل, بينما عين أشرف ريفي المحسوب أيضا على تيار المستقبل وزيرا للعدل, في حين تولى حقيبة الخارجية جبران باسيل من التيار الوطني الحر بقيادة ميشال عون.

وعين سمير مقبل نائبا لرئيس الوزراء وزيرا للدفاع، وعين بطرس حرب وزيرا للاتصالات. وكانت قوى 14 آذار قد رشحت أشرف ريفي للداخلية، إلا انه كانت هناك اعتراضات على تعيينه في هذا المنصب.

وقال مراسل الجزيرة في لبنان إن تشكيل الحكومة الجديدة في لبنان أشاع شعورا من الارتياح، خاصة أنه كان ثمرة توافق كل الأطراف.

وأضاف أنه كانت هناك مخاوف من أن يواجه التصديق على الحكومة بعض العقبات, خاصة في حال اعتراض قوى 14 آذار على إدراج عبارة تخص المقاومة في البيان الحكومي.

وشهد لبنان في المدة التي تعطل فيها تشكيل حكومة تمّام سلام توترات مرتبطة بالوضع في سوريا, ترجمت إلى تفجيرات ببيروت سقط فيها قتلى بينهم الوزير السابق محمد شطح من تيار المستقبل.

تمّام سلام (يمين) مجتمعا مع الرئيس سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري (الفرنسية)

توازن وشراكة
وفي كلمة له بعد الإعلان عن تشكيلة وزارته الجديدة, قال سلام إن الحقائب الوزارية وزعت بما يحقق التوازن والشراكة الوطنية.

وأكد على ضرورة خلق مناخات إيجابية لإحياء حوار وطني بشأن القضايا الخلافية برعاية رئيس الجمهورية ميشال سليمان، وأضاف أنه يمد يده إلى جميع القيادات و"يعول على حكمتها لتحقيق هذه الغاية".

وأضاف أن "الحكومة الجديدة تدرك مسؤولياتها الوطنية والتجارب المريرة في تاريخنا"، مشيرا إلى أن التنازلات التي قدمتها القوى السياسية هي من أسهم في ولادة الحكومة.

وتعد حكومة تمام سلام الأخيرة في عهد الرئيس سليمان الذي تنتهي ولايته في أبريل/نيسان المقبل، وتخلف حكومة نجيب ميقاتي التي استقالت في مارس/آذار الماضي.

وينص الدستور على ضرورة انتخاب الرئيس قبل هذه الفترة وإلا تصبح الرئاسة شاغرة كما حدث في العام 2008.

وفي حال تعذر الوصول إلى اتفاق حول شخصية الرئيس المسيحي المقبل, يقع تحويل صلاحيات رئيس الجمهورية إلى الحكومة مجتمعة ريثما ينتخب رئيس جديد.

المصدر : وكالات,الجزيرة