المالكي خصص 83 مليون دولار لإعمار الأنبار وتدريب المسلحين الموالين للحكومة (الفرنسية)

اتهم رئيس الوزراء العراقي  نوري المالكي أطرافا لم يسمّها بتشجيع نزعات الانفصال في العراق، وقال إن ما يحدث في محافظة الأنبار محاولة للانفصال وإعلان الدولة الإسلامية في العراق والشام. وذلك في زيارة مفاجئة لمحافظة الأنبار التي يشن فيها حملة عسكرية ضد من يتهمهم بالإرهاب أدت إلى نزوح آلاف العائلات، في حين قتل عناصر من الجنود والشرطة بهجمات متفرقة في البلاد.

كما اتهم المالكي دولا عربية بالتدخل في شؤون العراق ودفع الأموال لبعض العراقيين لتخريب البلد، على حد قوله.

وأثناء زيارته لقاعدة في الأنبار السبت، جدد المالكي رفضه للمبادرات المتضمنة سحب الجيش من المدن لحل أزمة الأنبار. واتهم رئيس الوزراء العراقي السياسيين باستغلالها لأغراض انتخابية. كما أبلغ المالكي مجلس المحافظة وبعض شيوخ العشائر أن مطالبهم التي تدخل ضمن اختصاص الحكومة، ستنفذ على الفور.

وفي هذا السياق أعلن المالكي عن تخصيص مبالغ مالية لإعمار محافظة الأنبار. وقال علي موسوي -المتحدث باسم المالكي- إن الأخير خصص 83 مليون دولار لإعمار الأنبار وتدريب المسلحين الموالين للحكومة.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن المالكي قوله أثناء زيارته إنه تعهد بتدريب المسلحين الذين يقاتلون إلى جانب الحكومة ضد من يقول إنهم من تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام"، وذلك بعد يوم من إعلانه عن خطة لدمجهم في الشرطة.

واستبق أكثر من مائة من شيوخ الأنبار ووجهائها وعلمائها زيارة المالكي ببيان اتهموه فيه بشن "حرب إبادة طائفية وعنصرية" على العراقيين، خصوصا في المحافظات المنتفضة على سياساته.

وطالب البيان الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والمنظمات الإسلامية بأن يكون لها موقف واضح لإنقاذ المحافظات المنتفضة مما سماها حرب المالكي الإرهابية.

واستنكر شيوخ الأنبار ووجهاؤها وعلماؤها اتهامات المالكي للمحافظات المنتفضة بدعم الإرهاب. كما استنكروا ما دعوه دعم واشنطن للمالكي في حربه على المدنيين تنفيذا لأجندات إيران وحفاظا على نظامه المستبد. كما أكد البيان أن أبناء العشائر في الأنبار والمحافظات الأخرى يدافعون عن حياتهم وأعراضهم وحقوقهم وأمنهم في مواجهة حرب المالكي العدوانية، حسب تعبير البيان.

قتلى من الجنود العراقيين أثناء اشتباكهم مع مسلحين بمحافظة الأنبار (أسوشيتد برس)

قتلى بهجمات
وعلى صعيد آخر، قتل ما لا يقل عن 27 من الجنود وعناصر الشرطة خلال الـ24 ساعة الماضية.

فقد قتل ثلاثة عناصر من قوات الصحوة الموالية للحكومة، وأصيب رابع بجروح، اليوم السبت، في انفجار عبوة ناسفة استهدفت نقطة تفتيش في منطقة الجزيرة غرب تكريت بمحافظة صلاح الدين. 

كما أعلنت الشرطة العراقية اليوم السبت مقتل خمسة جنود في اشتباكات مع مسلحين "ينتمون لتنظيم القاعدة" في إحدى المناطق شمالي الحلة التي تبعد مائة كيلومتر جنوب العاصمة بغداد.

وفي وقت سابق أعلنت مصادر في الشرطة أن جنديين قتلا اليوم السبت برصاص مسلحين في حادثين منفصلين في مدينة الشرقاط التابعة لمحافظة صلاح الدين شمال بغداد.

وقبل ذلك قتل تسعة جنود عراقيين وسبعة عناصر من الشرطة في سلسلة هجمات متزامنة استهدفت مساء الجمعة قوات الأمن بمناطق متفرقة من البلاد. 

ووقعت أعنف هذه الهجمات في بيجي شمال بغداد حيث قتل خمسة عناصر من الشرطة بانفجار عبوة ناسفة، في حين قتل خمسة آخرون في مواجهات مع مسلحين في منطقة جرف الصخر على بعد نحو ستين كلم جنوب العاصمة. 

عناصر من مسلحي العشائر في محافظة الأنبار (رويترز-أرشيف)

اشتباكات
وفيما تضاربت الأنباء بشأن السيطرة على بلدة سليمان بيك بمحافظة صلاح الدين شمال بغداد، أكد شهود عيان ومسؤولون محليون أن مسلحي العشائر يسيطرون على منطقة سليمان بيك بشرق محافظة صلاح الدين.

وقال شهود عيان إن القوات الحكومية انسحبت أمس من المنطقة بعد اشتباكات عنيفة مع مسلحي العشائر قتل وأصيب فيها عدد من الجنود. من جهته قال طالب البياتي -مدير الناحية- إن القوات الحكومية وبدعم من مروحيات عسكرية مقاتلة تتهيأ لاقتحام سليمان بيك مرة أخرى.

وشهدت مدينة الرمادي أمس اشتباكات عنيفة بين الجيش ومسلحي العشائر في عدد من أحياء المدينة قتل خلالها عشرون جنديا كما أدى قصف للجيش على مدينة الفلوجة إلى مقتل أربعة مدنيين وإصابة آخرين وفق ما ذكرته مصادر للجزيرة.

وأوضحت المصادر أن مسلحي العشائر يشنون هجوما على الجيش والصحوات في حي الشرطة ومنطقة الجزيرة بشمال الرمادي مركز محافظة الأنبار التي تشهد عملية عسكرية منذ أكثر من شهر عقب فض قوات الأمن اعتصاما مناهضا للمالكي واعتقال النائب أحمد العلواني.

نزوح
وكانت الاشتباكات في الأنبار قد دفعت آلاف المواطنين من مدينتي الفلوجة والرمادي إلى النزوح إلى أماكن أكثر أمنا، منها الأردن وتركيا.

وقد اختار غالبية النازحين مدن إقليم كردستان العراق خاصة أربيل للجوء إليها والسكن فيها، ما دفع المسؤولين المحليين إلى التحذير من عواقب نزوح ما لا يقل عن 1900 عائلة إلى هذه المناطق.

وحذر قائمقام شقلاوة -إحدى المصايف الجميلة والمشهورة، التي لجأ إليها العديد من النازحين- من أن العدد الكبير قد يسبب مشكلة للنشاط السياحي بسبب إشغالهم للمرافق السياحية.

المصدر : الجزيرة + وكالات