شهدت العاصمة الأردنية عمان اليوم الجمعة مظاهرة احتجاجا على خطة وزير الخارجية الأميركي جون كيري للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وذلك قبيل ساعات من لقاء قمة يجمع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بالرئيس الأميركي باراك أوباما في كاليفورنيا.

نددت اللافتات بخطة كيري للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

شهدت العاصمة الأردنية عمان اليوم الجمعة مظاهرة احتجاجا على خطة وزير الخارجية الأميركي جون كيري للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وذلك قبيل ساعات من لقاء قمة يجمع العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني بالرئيس الأميركي باراك أوباما في كاليفورنيا.

وهتف نحو ألفي مشارك بالتظاهرة التي دعا لها "الملتقى الشعبي من أجل الأردن وفلسطين" ضد خطة كيري وضد أي مشاريع تؤدي لما عدوه "تصفية القضية الفلسطينية"، أو أي حل للقضية على حساب الأردن.

ويضم الملتقى الذي أعلن عنه مطلع الشهر الجاري قوى سياسية على رأسها الحركة الإسلامية، وحراكات شعبية من محافظات وعشائر أردنية إضافة لشخصيات سياسية وحزبية ونقابية بارزة.

سيدة ترفع مفتاحا للرمز إلى حق العودة في المسيرة الرافضة لخطة كيري (الجزيرة)

وركزت الهتافات على إرسال الرسائل التحذيرية للملك الأردني عبد الله الثاني وللرئيس الفلسطيني محمود عباس بأنهما غير مخولين بتقديم أي تنازل عن فلسطين التاريخية، أو القبول بأي حل على حساب الأردن، وأعلن المشاركون تأييدهم للمقاومة لتحرير فلسطين من البحر إلى النهر، كما ختمت المسيرة بقسم ردده المشاركون بأن يحموا الأردن وفلسطين والمسجد الأقصى والقدس.

لافتات ومفاتيح
ورفع المتظاهرون العلم الأردني بكثافة، إضافة للافتات تدعو لحماية الأردن وفلسطين، وأخرى تحذر من أن خطة كيري تعني توطين اللاجئين الفلسطينيين في الأردن، وتحويل الأردن لوطن بديل وإلغاء حق العودة لملايين اللاجئين الفلسطينيين إلى وطنهم.

كما رفع مشاركون رموزا لحق العودة، من بينها مفاتيح لمنازل في فلسطين المحتلة، وصور لبلدات فلسطينية، كما رُفعت لافتات باسم حراكات شعبية من الطفيلة ومعان وذيبان حذرت كلها من أي قبول بخطة كيري.

وألقى اللواء المتقاعد من الجيش الأردني موسى الحديد كلمة باسم المشاركين دعا فيها النظام الأردني لإعلان رفضه الواضح لخطة كيري، وحذر من قال إنهم يريدون للأردن أن يكون "كيانا وظيفيا" بأنهم واهمون، وأن الأردنيين لن يقبلوا بأي حل للقضية الفلسطينية ينتقص من حقوق الشعب الفلسطيني أو يكون على حساب الأردن.

وأضاف الحديد أن الأردنيين لم يقبلوا بسياسة إضعاف كيانهم الوطني ليكون جسرا لمشاريع تصفية للقضية الفلسطينية، كما حذر من الذين يريدون تحويل الصراع بين الأردنيين والفلسطينيين من جهة ومع المشروع الصهيوني من جهة أخرى، إلى "صراع بين الأردنيين والفلسطينيين، لأن ذلك لا يخدم إلا عدونا الصهيوني"، بحسب قوله.

الخصاونة: شعب الأردن لم يفوض الملك بالتوقيع على أي شيء يمس حقوقه (الجزيرة)

لا للتآمر
من جانبه، قال مقرر الملتقى الدكتور أنيس الخصاونة إن هذه المظاهرة ترفض خطة كيري وأي تآمر على قضيتنا الأولى فلسطين، وأضاف للجزيرة نت أثناء المسيرة أن الشعب الأردني من جميع مكوناته يرفض الخطة وكل المشاريع التي تتبعها.

ووجه الخصاونة رسالة للملك الأردني قبيل لقائه الرئيس الأميركي الليلة، وقال "نقول للملك وأوباما إن الشعب الأردني يرفض هذه المخططات التآمرية ويرفض محاولة تصفية القضية الفلسطينية".

وتابع "الشعب الأردني لم يفوض الملك ولا غيره بالتوقيع على أي شيء يمس حقوقه وحقوق الأمة بفلسطين والأردن".

من جهته قال النائب السابق في البرلمان حمد الحجايا إن الأردنيين والفلسطينيين لن يسمحوا لأميركا أو غيرها بأن "يتآمروا على الأردن وفلسطين"، وأضاف للجزيرة نت أن كل الأنظمة "التي تتسابق إلى واشنطن في هذه اللحظة لن تبيع إلا نفسها، ولن يسمح الأردنيون والفلسطينيون لها بأن تبيع الأردن وفلسطين".

تحويل الصراع
وفي الإطار نفسه، حذر حمزة منصور الأمين العام لجبهة العمل الإسلامي، الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين من تحويل الصراع مع المشروع الصهيوني إلى صراع بين الأردنيين والفلسطينيين.

وقال للجزيرة نت إن "الشعب الأردني واع ولن يقبل بأن يمرر المخطط الذي ترغب من خلاله إسرائيل إلى تحويل الصراع معها إلى صراع بين الأشقاء الفلسطينيين والأردنيين اللذين يوحدهما الرفض لمخططات تصفية القضية الفلسطينية وعلى رأسها خطة كيري".

ودعا منصور العاهل الأردني لإيصال رسالة واضحة للرئيس الأميركي برفض الأردن القاطع لخطة كيري وأنه لا حل إلا بإقامة الدولة الفلسطينية على كامل التراب الوطني الفلسطيني وتحقيق العودة لكل اللاجئين إلى فلسطين.

وتأتي هذه المظاهرة قبل ساعات من لقاء قمة من المقرر أن يجمع اليوم الجمعة الملك عبد الله الثاني بالرئيس الأميركي باراك أوباما، بعد أن عقد في اليومين الماضيين لقاءات مع وزيري الخارجية والدفاع الأميركيين، إضافة للقاءات مع لجان في الكونغرس الأميركي.

المصدر : الجزيرة