اعتبرت الولايات المتحدة أن اختيار الرئيس المصري المقبل ليس من شأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وذلك بعد ساعات من لقاء بوتين وزير الدفاع المصري المشير عبد الفتاح السيسي الذي يزور روسيا وإبلاغه بدعمه لترشحه للرئاسة المصرية.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية ماري هارف في مؤتمر صحفي أمس الخميس إن الولايات المتحدة لا تدعم مرشحا معينا في مصر، واعتبرت أنه ليس من شأن بلادها أو بوتين أو أي طرف آخر أن يقرر بشأن من سيحكم مصر لأن هذا القرار يعود للشعب المصري.
 
وأكدت المتحدثة أن تقاربا محتملا بين القاهرة وموسكو لن يضر بما وصفتها بالعلاقات القديمة والقوية والتاريخية بين مصر والولايات المتحدة، مشيرة إلى أن القاهرة حرة في إقامة علاقات مع بلدان أخرى.

ورأت أن هذا الأمر ليس له أثر على المصالح المشتركة بين البلدين، مشددة على أن الولايات المتحدة لديها "قدرات فريدة لناحية الدعم العسكري والاقتصادي" لمصر.

وتمر العلاقات المصرية الأميركية بما وصف بأنه فتور بعد انقلاب 3 يوليو/تموز الماضي الذي أطاح بالرئيس محمد مرسي، حيث أعلنت واشنطن تجميد جزء من مساعداتها للقاهرة يوم 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي بعد شهور من التردد.

زيارة السيسي لروسيا تأتي وسط أنباء
عن صفقة اسلحة محتملة بين البلدين
(أسوشيتد برس)

دعم روسي
وكان بوتين التقى السيسي في موسكو أمس الخميس وأبلغه بدعمه لترشحه للرئاسة المصرية.

وقال بوتين لضيفه "أعرف أنكم اتخذتم قرار الترشح للانتخابات الرئاسية في مصر.. إنه قرار مسؤول جدا.. تولي مهمة من أجل الشعب المصري. أتمنى لكم باسمي واسم الشعب الروسي النجاح".

ولم يعلن السيسي حتى الآن ترشحه رسميا للانتخابات الرئاسية المصرية المقبلة، وإن كان الأمر محسوما بالنسبة لمؤيديه.

وكان السيسي التقى أيضا بنظيره الروسي سيرغي شويغو ووزير الخارجية سيرغي لافروف، وسط أنباء عن صفقة أسلحة محتملة بين البلدين بقيمة تتراوح تقديراتها بين مليارين وأربعة مليارات دولار.

وأكدت وكالة الأنباء الروسية ريا نوفوستي أن السيسي وشويغو سيوقعان اتفاقية خاصة بإجراء مناورات مشتركة جوا وبحرا وبرا، كما سيقدم خطة تحدّث روسيا بموجبها سلاح الجيش المصري.

وأوضح مدير مكتب الجزيرة في موسكو زاور شاوج أن السيسي وشويغو اتفقا في مؤتمر صحفي مشترك على ضرورة التعجيل بتوقيع اتفاقية عسكرية بين الطرفين، في حين تحدث السيسي عن أن منطقة الشرق الأوسط تمر بمطبات خطرة.

وذكر المراسل أن الطرفين اتفقا كذلك على مواجهة "الإرهاب"، حيث تحدثا عن تطابق في مواقف الطرفين بشأن ذلك، موضحا أن المسؤولين الروس أعربوا بكل وضوح عن دعمهم لكل الإجراءات التي تقوم بها السلطات في مصر لإعادة الاستقرار إلى البلاد.

لافروف (يمين) وفهمي أكدا تطابق وجهات نظر بلديهما حيال مشاكل المنطقة (الأوروبية)

فهمي ولافروف
كما جمع لقاء آخر بين وزير الخارجية المصري نبيل فهمي ولافروف، حيث أكدا في مؤتمر صحفي مشترك تطابق وجهة نظر البلدين بشأن مشاكل المنطقة.

وأوضح فهمي أنه تم التوافق كذلك على رفض أي تدخل خارجي لحل تلك المشاكل، وسط إعراب المسؤولين الروس عن دعم واضح للسلطات المصرية لضمان الاستقرار في البلاد.

وعبر لافروف عن تقديره لموقف مصر من الأزمة السورية التي أكد أن إيجاد حل لها يتمثل في ضمان تسوية سياسية، مع وقف العنف وإنجاح الحوار الذي يجري في جنيف، موضحا أنه تمت مناقشة الأزمة في كل من السودان واليمن إلى جانب قضايا أخرى بينها العمل على جعل الشرق الأوسط منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل.

وكان السيسي وفهمي قد وصلا الأربعاء في زيارة إلى موسكو لبحث العلاقات الثنائية، في وقت ذكرت فيه مصادر إعلامية أن هناك توافقا على توقيع اتفاقية تلتزم فيها روسيا بتحديث سلاح الجيش المصري.

وإلى جانب تصدير أسلحة متطورة، سيبحث الطرفان عقد صفقات لبناء محطة نووية لتوليد الطاقة الكهربائية.

وكان المتحدث باسم الجيش المصري العقيد أحمد علي قد أوضح في بيان أن هذه الزيارة تعدّ ردا "للزيارة التاريخية" التي قام بها وزيرا الدفاع والخارجية الروسيان يوم 14 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وهي الزيارة التي أسفرت عن توافقات بشأن التعاون العسكري والأمني والاقتصادي بين البلدين.

وأعلنت روسيا عقب الزيارة أنها ستزود مصر بأنظمة دفاع جوية، موضحة أنها تبحث تسليم الجيش طائرات ومروحيات.

يشار إلى أن مصر وروسيا ارتبطتا بعلاقات وثيقة في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، وذلك قبل أن يوقع الرئيس المصري الأسبق أنور السادات مع إسرائيل اتفاقية السلام عام 1979 والتي أمنت مساعدات أميركية عسكرية سنوية لمصر بقيمة 1.3 مليار دولار.

المصدر : وكالات