مجلس الأمن قد يدمج مشروعي القرارين المعروضين للتوصل إلى صيغة متفق عليها (رويترز-أرشيف)

عرضت روسيا مساء الأربعاء مشروع قرار بشأن إغاثة المدنيين في سوريا بعدما هددت باستخدام الفيتو لإحباط مشروع قرار غربي عربي بمجلس الأمن يهدد دمشق بعقوبات في حال عرقلت وصول المساعدات الإنسانية إلى مناطق محاصرة.

وقال مصدر دبلوماسي إن سفير روسيا لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين قدم نص المشروع إلى الدول الأربع الأخرى دائمة العضوية في مجلس الأمن (الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا الصين) خلال اجتماع خاص.

وأضاف أن المشروع الروسي يضم أجزاء من المشروع الذي تقدمت به نهاية الأسبوع الماضي أستراليا ولوكسمبورغ والأردن.

ويطالب مشروع القرار -الذي قدمته الدول الثلاث- بوصول حر وآمن إلى السكان المحتاجين للمساعدات، وبرفع فوري للحصار عن مناطق سورية، بينها حمص القديمة ونبل والزهراء في محافظة حلب (شمال)، ومخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في دمشق.

ويلوح المشروع الغربي العربي بعقوبات غير عسكرية خلال 15 يوما من صدور قرار من مجلس الأمن في حال لم تسمح سوريا بوصول المساعدات إلى المدنيين في المناطق المحاصرة, وكذلك عند الحدود بين كل من تركيا والعراق.

وشرع مجلس الأمن أمس في مناقشة مشروع القرار الغربي العربي, لكن السفير الروسي لدى الأمم المتحدة أعلن قبل ذلك أن بلاده ستستخدم الفيتو في حال عرض المشروع للتصويت بتلك الصيغة التي وصفها بـ"السياسية".

كما أن غينادي غاتيلوف نائب وزير الخارجية الروسي وصف أمس المشروع بغير المقبول, وقال إن روسيا لن تدعه يمر. وفي الوقت نفسه, قال مسؤولون روس إن المشروع الغربي العربي يفتح الباب لتدخل عسكري في سوريا. ودعا تشوركين إلى اجتماع لسفراء الدول الخمس دائمة العضوية اليوم الخميس لمناقشة مشروعي القرارين المعروضين على مجلس الأمن.

دمج المشروعين
وقال مصدر دبلوماسي إن من المتوقع عقد محادثات لبحث ما إذا كان يمكن دمج المشروعين المتضادين في مشروع قرار واحد متوافق عليه داخل مجلس الأمن.

تشوركين هدد باستخدام الفيتو ضد المشروع الغربي العربي (غيتي)

وفي وقت سابق, قال دبلوماسيون غربيون إنهم يهدفون إلى تحقيق توافق بين الدول الخمس عشرة الأعضاء في مجلس الأمن على الصيغة التي تدعو إلى وصول حر وآمن للمساعدات إلى السكان المحتاجين للمساعدات.

يشار إلى أن روسيا والصين استخدمتا منذ بداية الثورة السورية حق النقض (الفيتو) ثلاث مرات متتالية لمنع صدور قرارات بمجلس الأمن تندد بنظام الرئيس بشار الأسد، وتهدده بفرض عقوبات عليه.

وقال السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة جيرار أرو أمس الأربعاء إن نظيره الروسي فيتالي تشوركين أبلغ مجلس الأمن أن موسكو مستعدة للتعاون بشأن قرار يتعلق بالمساعدات، ولكن ليس المشروع الحالي. ووصف أرو مشروع القرار الغربي العربي بالمتوازن, وقال إنه يمكن تحسينه, نافيا أن يكون مسيسا مثلما قالت روسيا.

وفي نيويورك أيضا, استبعد دبلوماسيون التصويت على مشروع القرار قبل الأسبوع القادم بسبب معارضة روسيا له، ولتفادي التأثير سلبا في المفاوضات الجارية بجنيف بين وفدي النظام والمعارضة السوريين.

تأييد أميركي
من جهتها، قالت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة سامانثا باور إن بلادها تؤيد بشدة فكرة مشروع القرار الغربي العربي، مضيفة أن تجاهل نظام الأسد لما يعانيه الشعب السوري واضح.

وتابعت أن إزالة العقبات -التي تعترض وصول المساعدات الإنسانية- مسألة "أكثر من ملحة". وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما قد حذر روسيا من أنها تتحمل مسؤولية منع المساعدات عن المدنيين السوريين المحتاجين إليها بشدة، في حال عرقلت صدور هذا القرار.

وتجاوز عدد القتلى منذ اندلاع الثورة السورية قبل نحو ثلاث سنوات حاجز الـ130 ألف قتيل، بينما تقول منظمات الأمم المتحدة إن نحو 9.3 ملايين سوري محتاجون لمساعدات إنسانية عاجلة.

وسبق لمنسقة شؤون الإغاثة الإنسانية في الأمم المتحدة فاليري أموس أن دعت مجلس الأمن الدولي مرارا إلى استخدام سلطته لتحسين الوضع الإنساني المتردي في سوريا، لكن دون أن تصل إلى حد المطالبة بإصدار قرار ملزم قانونا.

المصدر : وكالات