السفينة كايب راي الأميركية التي سيتم تدمير الترسانة الكيميائية السورية داخلها (أسوشيتد برس)

أعلنت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إخراج 11% من الترسانة الكيميائية السورية لتدميرها على متن سفينة أميركية تصل إلى إسبانيا اليوم الخميس في طريقها إلى ميناء إيطالي، ودعت دمشق إلى التعجيل في نقل ترسانتها بعد تخلفها عن المواعيد المحددة لذلك، وسط تحذيرات من تداعيات عملية التدمير التي جاءت وفق اتفاق أميركي روسي في سبتمبر/أيلول الماضي.

وذكرت المنظمة -التي تشترك مع الأمم المتحدة في البعثة المشرفة على عملية التدمير- إنه تم حتى الآن إخراج 11% من الترسانة الكيميائية السورية من ميناء اللاذقية، وذلك بعد الإعلان السابق عن إخراج 4% منها فقط.

ودعت المنظمة السلطات السورية إلى التعجيل في عملية نقل المواد الكيميائية خارج البلاد، خاصة بعد أن أخفقت دمشق في الإيفاء بمهلة 31 ديسمبر/كانون الأول لإزالة أخطر العناصر الكيميائية، وبمهلة الخامس من الشهر الجاري لإخراج كافة مخزونها الكيميائي.

وأشارت المنظمة الدولية إلى أنها على تواصل مع مسؤولين سوريين بارزين لمناقشة تحديد جدول جديد لإخراج الترسانة السورية.

وقالت رئيسة البعثة المشتركة التي تشرف على عملية التدمير سيغريد كاغ إنها على ثقة بالإيفاء بالموعد النهائي لتدمير الأسلحة في 30 يونيو/حزيران المقبل، مشيدة بـ"التعاون البناء" الذي تبديه دمشق في هذا الصدد.

وكان السفير السوري لدى روسيا رياض الحداد أكد الثلاثاء أن أخطر المواد في الترسانة الكيميائية السورية ستزال من البلاد بحلول الأول من مارس/آذار المقبل.

وتعزو دمشق أسباب التأخير إلى مشاكل أمنية وخطر شن المقاتلين هجمات على القوافل التي تنقل أسلحة كيميائية برا إلى ميناء اللاذقية في الشمال، وطلبت مدرعات ومعدات اتصال إضافية، وهو ما رفضته الولايات المتحدة التي قالت إن دمشق تملك ما يلزم من المعدات.

ومن المنتظر وصول ستين حاوية إلى الميناء الإيطالي تحمل 560 طنا من المكونات الكيميائية قادمة من سوريا، على أن تنقل إلى سفينة كايب راي الأميركية التي سيتم إتلاف المواد داخلها وهي وسط البحر الأبيض.

وصول السفينة
ومن المتوقع أن تصل السفينة الأميركية كايب راي اليوم الخميس إلى ميناء روتا الإسباني لتمضي بعدها إلى ميناء جويا تورو الإيطالي، حيث يتم تحميلها بـ560 طنا من المواد الكيميائية السورية التي وصلت من ميناء اللاذقية.

وتحمل السفينة على متنها نظامين صمما لتخفيف مئات الأطنان من المواد السامة بما فيها غاز الخردل والمواد الخام لصناع غاز السارين.

ومن المقرر -وفق المسؤولين- أن تنهي السفينة عملها في 31 مارس/آذار في موقع لم يعلن عنه المسؤولون الذين يقولون إنه في مكان ما في عرض البحر المتوسط.

وكانت سوريا قد وافقت على التخلي عن أسلحتها الكيميائية بموجب اتفاق بين الولايات المتحدة وروسيا أقرته الأمم المتحدة وسمح بتفادي ضربة عسكرية بعد هجوم بالأسلحة الكيميائية في أغسطس/آب الماضي على ريف دمشق أدى إلى مقتل المئات، وألقى بالمسؤولية عنه على قوات الحكومة السورية، لكن دمشق نفت الاتهامات.

أحد الأنظمة التي ستستخدم على متن السفينة الأميركية لتدمير الترسانة السورية
(أسوشيتد برس)

عرض ألماني
من جانبها، أكدت وزارة الخارجية الألمانية ما تردد عن احتمال مشاركة البحرية الألمانية في التخلص من الأسلحة الكيميائية السورية أثناء الأشهر المقبلة.

وقالت الخارجية -أمس الأربعاء- إن الجيش الألماني يمكن أن  يشارك مع السلاح البحري لدول أخرى في حماية السفن الأميركية التي سيتم تدمير المخزون الكيميائي السوري على متنها.

ورفض المتحدث باسم الخارجية التطرق إلى التفاصيل، واكتفى بالقول إن الإعداد لهذا الأمر برمته لا يزال "في مرحلة مبكرة للغاية".

أما منظمة غريس فقد دعت أمس الأربعاء إلى المزيد من الشفافية في عملية تدمير الأسلحة الكيميائية السورية، محذرة من إلقاء رواسب في البحر.

وأعرب نيكوس خارالامبيدس المسؤول عن الفرع اليوناني للمنظمة الناشطة في مجال حماية البيئة عن الأسف لقلة المعلومات التي تصدر بشأن تركيب وكمية العناصر الكيميائية التي سيتم تدميرها، متسائلا عن مدى إيفاء الأمم المتحدة بضمانات تقدمت بها للمنظمة بأنه لن يُلقى أي شيء في البحر.

وتعليقا على إقرار الاتحاد الأوروبي بتحرير أرصدة سورية مجمدة لدى دول الاتحاد من أجل تمويل تكاليف عملية التدمير، قالت دمشق إن هذا الإجراء "غير قانوني".

ولكن مسؤولا بارزا في الاتحاد الأوروبي قال "إن هذا الإجراء تقليدي إلى حد ما"، موضحا أن "هذا الإجراء يأتي تطبيقا لقواعد منظمة حظر الأسلحة الكيميائية القاضية بأن يدفع البلد المعني تكاليف تدمير ترسانته الكيميائية، أي سوريا في هذه الحالة".

المصدر : الجزيرة + وكالات