محققون دوليون في جرائم الحرب كشفوا عن آلاف من حالات التعذيب والقتل الممنهج داخل السجون السورية (الجزيرة)

 

علاء الدين عرنوس-دمشق

ذكر مصدر قضائي مطلِّع للجزيرة نت أن مخابرات النظام السوري أعدمت أكثر من 700 سجين معارض بدمشق خلال الفترة من 24 إلى 28 ديسمبر/كانون الأول 2013.

وبحسب المصدر نفسه نقلاً عن قضاة عسكريين، فإن 731 من المعتقلين داخل الأفرع الأمنية الثلاثة (المخابرات الجوية وأمن الدولة والمخابرات العسكرية) نُقِلوا إلى فرع الشرطة العسكرية بمنطقة القابون لتنفيذ أحكام إعدام ميدانية مباشرة بحقهم وفق تشريعات قانون الطوارئ المعمول به في سوريا منذ ما يقارب نصف قرن.

وطبقاً لتلك التسريبات فإن الإعلان عن "لائحة سوداء" تضم معتقلين من مختلف المناطق الثائرة بسوريا جاء بعد تعيينات قضائية شملت مختلف الدوائر العدلية في وزارتي العدل والدفاع بداية السنة، وهي الخطوة الثالثة من نوعها في أقل من أربعة أشهر.

وتمت هذه التعيينات بعد تسوية بين الفرقة الرابعة والمخابرات الجوية مما جعل التشكيلة القضائية الأخيرة مرضية للطرفين المتصارعين على إدارة الأزمة.

ويصف أحد القضاة السابقين في قصر العدل بدمشق المحاكمات الأخيرة بأنها "جاءت بقرار مشترك من فرع المخابرات الجوية والفرقة الرابعة كمحاولة لفرض هيبة تستعيد حقبة الثمانينيات وسط صراع بدأ يطفو على السطح بين المؤسسات الأمنية على إدارة الدولة".

يقول شقيق عماد للجزيرة نت إن أسرا عدة في حي كفرسوسة الدمشقي تلقت بلاغات لاستلام جثث أبنائها مقابل تصاريح خطية من ذوي الضحايا تتهم المجموعات الإرهابية بارتكاب هذه الجرائم

كفرسوسة
وكانت عائلات في بعض أحياء دمشق قد تلقت شهادات وفاة صادرة عن مستشفى تشرين العسكري في ديسمبر/كانون الأول الماضي، ولم تدون على أي منها أسباب الوفاة أو تاريخها.

ففي حي كفرسوسة ذكرت مواطنة -طلبت ذكر الأحرف الأولى من اسمها وهي (م.خ)- أنها تلقت بلاغاً من مخفر الشرطة يدعوها لاستلام جثة ابنها الأكبر من مستشفى تشرين، دون أن تعرف أو تحصل على تقرير طبي يبين أسباب الوفاة كما هو المعتاد.

وكانت آخر مشاهدة لابنها عماد بفرع 215 التابع للمخابرات العسكرية في كفرسوسة، نقلاً عن معتقلين سابقين تم تحويلهم إلى السجن المركزي بعدرا في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

يقول شقيق عماد للجزيرة نت إنه حصل على أسماء شبان عديدين تمت تصفيتهم إلى جانب أخيه، مضيفاً أن أسرا عدة في حي كفرسوسة الدمشقي تلقت بلاغات لاستلام جثث أبنائها مقابل تصاريح خطية من ذوي الضحايا تتهم المجموعات الإرهابية بارتكاب هذه الجرائم.

وتأكد للجزيرة نت أن 50 شخصاً على الأقل من الضحايا أُعدموا ميدانياً برصاص القوات الحكومية وسلمت جثثهم لأسرهم بعد إدانتهم بتهم تتعلق بالتعامل مع الجيش الحر والعمل على إسقاط النظام وتحريض المدنيين، وتهم أخرى بتلقي تمويل من مؤسسات خارجية وحيازة أسلحة وذخائر.

جانب من ضحايا الهجوم الكيميائي العام الماضي (رويترز)

معضمية الشام
ومن جهة أخرى، ذكر الناشط الحقوقي أبو مالك الشامي في اتصال هاتفي بالجزيرة نت أن أكثر من 750 معتقلاً من معضمية الشام بانتظار الإفراج عنهم في ظل الاتفاق بين أطراف الهدنة، التي جرى التوقيع على بنودها بداية العام الجاري.

ورجح الشامي أن يتم بحث إجراءات الإفراج عن المعتقلين عقب زيارة محافظ دمشق التي كان مقرراً لها أن تتم يوم الاثنين إلى معضمية الشام، إلا أن اللجنة المفاوضة باسم أهالي المدينة ربطت استقبال الوفد الحكومي بالإفراج عن المعتقلين ومعرفة مصير المفقودين.

وأشار الشامي إلى وجود لائحة بأسماء مفقودين لا يزال مصيرهم غامضاً وقضى بعضهم في إعدامات ميدانية على حواجز الجوية والفرقة الرابعة المتاخمة للمدينة.

ويتوزع المعتقلون بين عدد من الأفرع الأمنية وسجون الفوج 555 التابع للفرقة الرابعة، في ظل غياب أي نوع من الوصاية القضائية عليهم، فضلاً عن أعداد من المعتقلين لدى اللجان الشعبية بمساكن الشرطة والحرس الجمهوري.

يذكر أن معضمية الشام تعرضت لحصار قاسٍ طوال السنة الماضية، في وقت كانت القوات التابعة للأسد تحاول اقتحام المدينة في ظل قصف يومي متواصل.

وكانت المخابرات السورية قد اعتقلت المئات من أبناء المدينة عقب الهجوم بالسلاح الكيميائي الذي شنته قوات النظام يوم 21 أغسطس/آب الماضي.

ومع نهاية العام الفائت أعلن المجلس المحلي للمدينة عن إطلاق مفاوضات المصالحة بين الطرفين، والتي تنص في بنودها على عودة النازحين، وإطلاق سراح المعتقلين من أبناء المدينة وعدم التعرض لهم، وإدخال المواد الغذائية مقابل تسليم السلاح الثقيل والمتوسط، ووقف عمليات الجيش الحر ضد أهداف حكومية.

المصدر : الجزيرة