سيدي بوزيد شهدت العديد من الاشتباكات منذ الإطاحة بالنظام السابق في الثورة التونسية (الأوروبية-أرشيف)

قتل رجل أمن تونسي ومحتج، وأصيب عدد آخر من الأشخاص في مواجهات اندلعت مساء أمس الاثنين بين قوات الأمن ومحتجين في بلدة جلمة بمحافظة سيدي بوزيد وسط البلاد.

وقالت وكالة الأنباء التونسية الرسمية إن رجل أمن قتل برصاصة أصابته في صدره أثناء تصديه لمجموعة من المحتجين عمدوا إلى دهم أحد المراكز الأمنية ببلدة جلمة وحرقه بالكامل، موضحة أن أحد المحتجين قتل أيضا أثناء هذه المواجهات التي أطلقت فيها الشرطة الغاز المدمع والرصاص الحي.

ونقلت إذاعة محلية عن الأمين العام لحزب تيار المستقبل من أجل دولة مدنية محمود الغزلاني قوله إن المحتج قتل برصاص قوات الأمن.

وبحسب مصادر إعلامية محلية، فإن المواجهات بدأت عندما هاجم عدد من الشبان مركز الأمن بالمحافظة محاولين تهريب أحد تجار المخدرات كانت قوات الأمن اعتقلته في وقت سابق، وأغلق الشبان الغاضبون طريقا رئيسيا بواسطة الإطارات والحجارة، وقاموا بعمليات حرق وتخريب.

وتسود حالة من الاحتقان بلدة جلمة التي وصلتها صباح اليوم الثلاثاء تعزيزات أمنية كبيرة، وانتشرت قوات من الجيش أمام المؤسسات العامة فيها وأقفلت المدارس أبوابها.

الدستور أصبح ساريا بعد المصادقة عليه ونشره في الجريدة الرسمية (الفرنسية)

نفاذ الدستور
وتأتي هذه الاضطرابات في وقت دخل فيه الدستور التونسي الجديد أمس حيز التنفيذ إثر نشره في الجريدة الرسمية، وذلك بعد المصادقة عليه في 27 يناير/كانون الثاني الماضي بعد مناقشات شاقة استمرت عامين، وتزامنت مع أزمات سياسية حادة.

وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن الدستور الجديد كان متوافرا مساء الاثنين في مكتبة بوسط تونس العاصمة على شكل كتيب أحمر نشرته المطبعة الرسمية للجمهورية التونسية، لكن العديد من فصوله سيتعذر تطبيقها فورا كونها مرتبطة بانتخاب برلمان جديد ورئيس جديد أو ولادة مؤسسات جديدة على غرار المحكمة الدستورية.

وكان رئيس المجلس الوطني التأسيسي مصطفى بن جعفر قد أمر بنشر الدستور الجديد في عدد خاص للجريدة الرسمية للجمهورية التونسية يوم الاثنين 10 فبراير/شباط. وبموجب الفصل 147، يدخل الدستور حيز التنفيذ فورا بعد هذا النشر.

وقد احتفلت تونس يوم الجمعة الماضي -بحضور عدد من رؤساء الدول والمسؤولين رفيعي المستوى من عدة بلدان عربية وأفريقية وأوروبية- بالمصادقة على الدستور الجديد، وأشاد جميع المتدخلين في الجلسة الاحتفالية للحفل بدستور تونس الجديد.

وفي سياق متصل، قالت وكالة الصحافة الفرنسية إن وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي هنؤوا تونس أمس على إقرار دستورها الجديد، واعتبروا هذه الخطوة "نتيجة ملفتة تحمل أملا" لبقية العالم العربي، وأكدوا رغبتهم في دعم السلطات التونسية بجهودها الرامية لاستقرار وتنمية البلاد.

يشار إلى أن صندوق النقد الدولي أعلن أخيرا أنه قرر صرف 506 ملايين دولار قروضا لصالح تونس بعد عدة أشهر من التأخر بسبب حالة عدم الاستقرار السياسي في البلد.

المصدر : وكالات