انطلقت في العاصمة القطرية الدوحة القمة الخليجية الخامسة والثلاثون، بكلمة ألقاها شاب وشابة من قطر باسم شباب دول الخليج دعوا خلالها إلى الاهتمام بالشباب الخليجي والاعتماد عليهم كونهم مستقبل المنطقة ويشكلون 60% من تعداد السكان.

وتناقش القمة عددا من الملفات الإقليمية والدولية، أهمها الملف الأمني والعسكري بين دول مجلس التعاون الخليجي، وتداعياتُ أزمة انخفاض أسعار النفط على اقتصاداتها.

وقد افتتح أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني القمة داعيا إلى عدم الانشغال بالخلافات الجانبية أمام التحديات والمخاطر التي تواجهها المنطقة، كما دعا إلى عدم التسرع بتحويل الخلاف السياسي إلى خلافات اجتماعية واقتصادية وإعلامية.

وطالب أمير قطر من دول الخليج والمجتمع الدولي تكثيف الجهد الجماعي لمواجهة وعلاج ظاهرة الإرهاب، داعيا إلى بذل الجهود لتجنيب المجتمعات العربية آفة التطرف.

وفيما يخص فلسطين دعا الشيخ تميم المجتمع الدولي للضغط على إسرائيل من أجل الإذعان لقرارات الشرعية الدولية.

وبخصوص سوريا وصف أمير قطر الحالة السورية بأنها تزداد سوءا، معتبرا أن من أسباب تفاقمها غياب رؤية واضحة لحل الأزمة لدى القوى المؤثرة، وفي هذا السياق دعا الشيخ تميم مجلس الأمن لاتخاذ القرار اللازم لوقف ما يرتكبه النظام السوري.

كما دعا أمير قطر إلى التعاون لتجاوز الظروف الراهنة في كل من ليبيا واليمن والعراق.

وقد وصل الأمير سلمان بن عبد العزيز ولي العهد السعودي، وحمد بن عيسى آل خليفة ملك البحرين، وأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، كما وصل الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائبُ رئيس دولة الإمارات، وفهد بن محمود آل محمد نائب رئيس مجلس الوزراء العُماني للمشاركة في القمة.

وقال مراسل الجزيرة أحمد الشلفي من مقر انعقاد القمة الخليجية إن وزراء خارجية دول التعاون أنهوا اجتماعا قبيل القمة لإقرار جدول أعمال القمة.

الملف اليمني
وأضاف الشلفي أن الزياني قال في تصريحات صحفية إن الملف اليمني سيكون حاضرا بقوة في القمة، وإن هناك اتجاهاً لتعزيز التعاون الأمني بين دول المجلس.

ويقول عبد العزيز حمد العويشق -الأمين العام المساعد لمجلس التعاون الخليجي لشؤون المفاوضات والحوار الإستراتيجي- إن الدوحة كانت "فأل خير" على اجتماعات القمة الخليجية، ففي عام 2002 أعلن في الدوحة عن الاتحاد الجمركي الخليجي، وفي عام 2007 أطلقت السوق الخليجية المشتركة.

وأضاف المسؤول الخليجي -في تصريحات للجزيرة- أن هناك جوا من التفاؤل عقب المصالحة الخليجية يساعد على توافق قادة المجلس حول الملفات المعروضة عليها، ومنها التعاون الاقتصادي والإنساني والثقافي والبيئي، فضلا عن الملفات الخارجية في ظل التهديدات القائمة وأبرزها خطر الإرهاب، والعلاقات مع إيران في شقيها الجزر المتنازع عليها بين طهران وأبو ظبي، والبرنامج النووي الإيراني.

video

تقارير متابعة
وأضاف العويشق أنه سيعرض على القمة تقرير متابعة بشأن موضوع إنشاء قوة عسكرية خليجية مشتركة، والتي سبق أن اتخذ قرار بشأنها، كما سيعرض تقرير متابعة آخر لإنشاء شرطة خليجية مشتركة. وأشار المسؤول نفسه إلى أن محاربة الإرهاب لن تكون بالإجراءات الأمنية الداخلية وبالمشاركة في التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية، بل ستتم أيضا بالمحاربة الفكرية للتطرف.

وتعقد قمة الدوحة في ظل متغيرات دولية وإقليمية على الساحتين الخليجية والعربية. ولئن شكلت مواضيعُ التكامل الخليجي في المجالات الاقتصادية عنوانا لازَمَ قمم مجلس التعاون الخليجي منذ تأسيسه قبل أكثر من ثلاثة عقود، فقد ألقت العديد من الملفات السياسية بثقلها في ساحة العمل الخليجي، ومنها ملف البيت الداخلي بعد طي صفحة الخلافات بين قطر من جهة، والسعودية والبحرين والإمارات من جهة أخرى، وإعلان الرياض التكميلي منتصف الشهر الماضي الذي أذن بإنهاء صفحة الخلافات وعودة سفراء الدول الثلاث.

ومن الملفات المطروحة الملف اليمني مع تمدد جماعة الحوثي التي فرضت أمرا واقعا ووضعت المبادرة الخليجية في وضع صعب، وأيضا علاقة إيران ودول الخليج العربي بملفات سوريا والعراق والجزر المتنازع عليها مع الإمارات، وهناك ساحات ملتهبة في الجوار الخليجي من قبيل العراق وسوريا.

تنظيم الدولة والنفط
كما يعتبر ملف تنظيم الدولة من التحديات الأمنية الملحة على دول الخليج، ويضاف إلى ذلك ملف القضية الفلسطينية.

وتناقش القمة -التي تتسلم قطر رئاستها من دولة الكويت- تداعيات انخفاض أسعار النفط على اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، في ظل حديث عن عدم تأثر موازنات دول المنطقة بهذا الانخفاض بفعل الاحتياطيات المالية الضخمة التي تتوفر عليها أغلب الدول، ووضعها لموازنات تستند على سعر لبرميل النفط أقل من الأسعار الحالية.

المصدر : الجزيرة