الحسن أبو يحيى-الرباط

شيع آلاف المغاربة جثمان وزير الدولة القيادي البارز في حزب العدالة والتنمية عبد الله بها إلى مقبرة الشهداء في العاصمة المغربية الرباط بعد يومين من وفاته في حادث دهس بالقطار، وذلك وسط صدمة وتأثر بالغين من أعلى مستويات الدولة إلى مختلف الأوساط الشعبية.

وفي إشارة للعلاقة القوية التي كانت تجمع الأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبد الإله بنكيران والراحل انطلق موكب الجنازة من بيت بنكيران، حيث كان جثمان الفقيد -الذي كان يلقب بالحكيم- موضوعا في نعش ملفوف بالعلم المغربي.

وقد حضر الآلاف من المشيعين من مختلف المدن المغربية ليشهدوا صلاة الجنازة على الفقيد الذي وصف ملك المغرب محمد السادس وفاته في رسالة تعزية بـ"الرزء الجسيم بالنسبة لنا ولحكومة المملكة"، وقد غصت كل الطرق المؤدية إلى المقبرة بالمشيعين، الذين تقدمهم شقيق العاهل المغربي الأمير مولاي رشيد، وعدد من كبار الشخصيات في الدولة إلى جانب رموز السياسة والإعلام والفن.

وقال محمد رضا الشامي الوزير السابق والقيادي في حزب الاتحاد الاشتراكي المعارض إن مسيرة عبد الله بها السياسية كانت واضحة من الأول، وإن ما يميزه أكثر هو كونه الوجه الثاني لبنكيران، فقد كان يشكل سر التوازن معه في اتخاذ القرارات الهامة.

في السياق نفسه، قال القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة عبد اللطيف وهبي "إننا خسرنا بوفاة عبد الله باها مساهما أساسيا في مرحلة ما بعد دستور 2011 بالنظر لحجم تأثيره وقوة رأيه".

شهادات تأبين
وحضر الجنازة عدد من السفراء، من بينهم السفير القطري عبد الله بن فلاح بن عبد الله الدوسري، والذي قال للجزيرة نت إن وفاة رجل دولة من طينة عبد الله بها خسارة للمغرب ولحزب العدالة والتنمية.

كبار رجالات الدولة بالمغرب شاركوا في جنازة عبد الله باها (الجزيرة)

وأضاف الدوسري "سبق أن التقيته أكثر من مرة، وقد كان مثالا للمسؤول المتعاون الذي همه مصلحة المغرب أكثر من أي هم آخر"، معتبرا أن الجموع التي حضرت جنازته تدل على أنه رجل محبوب من كل أطياف الشعب المغربي.

وقال أحمد حرزني الباحث في حقوق الإنسان والرئيس السابق للمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان إن وفاة بها خسارة كبيرة للبلاد، وأضاف أن الراحل كان من أقوى المتشبعين بالتدين المغربي، ومن أشد المقاومين للتأويلات الوافدة من جهات أخرى.

وفيما اعتبر قياديون في حزب العدالة والتنمية وأفراد من أسرة بها وفاة الأخير من قدر الله وقضائه، تناسلت في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك وفي مواقع إلكترونية تساؤلات مشككة في هذا الحادث الذي يقول بلاغ رسمي إنه وقع حين كان الفقيد "يهم بعبور خط السكة الحديدية مشيا على قدميه أثناء مرور القطار الذي أدركه ورمى بجثته فأرداه قتيلا".

تحذير من التشكيك
وحذر القيادي في حزب العدالة والتنمية وزير التجهيز والنقل عزيز الرباح من التشكيك في رواية وفاة بها والقول إنها "عمل مدبر"، وأضاف في صفحته على فيسبوك "للوطن رب يحميه، وملكية توحده، ودين يرشده، ونخبة تصونه"، واعتبر أن التشكيك في سبب الوفاة يستهدف "نشر الرعب في البلد، بعدما أنعم علينا ربنا بنعمة الإصلاح في ظل الاستقرار".

واعتبر نجل الفقيد محمد أمين بها في فيديو متداول بشبكة الإنترنت أن حادثة وفاة والده "من قدر الله ومن يتكلم حولها يجب أن يتقي الله وأن يتبيّن ما يقول"، وشدد على ثقة أسرته في المؤسسات التي تباشر التحقيق في الحادثة، وقال "خلاصات التحقيق ستحدد سياقات وظروف هذا الحادث الأليم".

واعتبر زميل بها في الحكومة وزير التشغيل عبد السلام الصديقي أن الشعب والحكومة والطبقة السياسية المغربية تجتاز ظروفا صعبة بسبب فقدان هذه الشخصية المتّسمة بالتسامح والإيمان بالديمقراطية شكلا ومضمونا، والقادرة على استيعاب المشاكل الكبرى والشائكة وتبسيطها لتكون في متناول الجميع.

ووصف الناشط الإسلامي عبد الوهاب رفيقي الملقب بأبو حفص الفقيد بأنه "قامة وطنية وإسلامية كبيرة نذر حياته لخدمة أمته ووطنه"، وقال في تصريح للجزيرة نت تعليقا على ما يروج من تشكيك في أسباب الوفاة إن الرواية الصحيحة هي أن الأمر يتعلق بقدر الله، وما عدا ذلك يحتاج إلى التحقيق والبحث حتى تطمئن قلوب محبي الفقيد.

المصدر : الجزيرة