خاص-الجزيرة نت

انهارت اليوم الاثنين مباحثات السلام بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية قطاع الشمال بشأن منطقتي جبال النوبة والنيل الأزرق، وفشلت ورقة توفيقية -قدمتها الوساطة الأفريقية بقيادة ثابو مبيكي- في تليين مواقف الطرفين مما استدعى تعليقها إلى أجل غير مسمى.

وتزامن فشل جولة المفاوضات -التي حملت الرقم تسعة- مع هجوم شنه متمردو الحركة على كادقلي عاصمة ولاية جنوب كردفان في الساعات الأولى من صباح الاثنين.

وطرحت الوساطة الأفريقية في ورقتها التوفيقية أفكارا وأسئلة للوصول لاتفاق بين الطرفين من ضمنها قضية الحكم الذاتي للمنطقتين، والترتيبات الأمنية وعلاقتها بالترتيبات السياسية السودانية، وقضايا الإجراءات للوصول لمؤتمر تحضيري لكافة القوى السياسية بمقر الاتحاد الأفريقي.

واحتج الوفد الحكومي على ورقة الوساطة برفضه لمبدأ مناقشة أطروحة الحكم الذاتي للمنطقتين التي سبق ونادى بها كبير مفاوضي الحركة في الجولة السابقة.

مطالب الحكومة
وقال رئيس وفد الحركة وأمينها العام ياسر عرمان إن وفد الحكومة طلب تجريد الجيش الشعبي من سلاحه خلال ستة أشهر، ووقف العدائيات خلال أسبوعين دون أن يتعرض للقضية الإنسانية، واعتبر عرمان أن قضايا مثل الحكم الذاتي "لن تناقش في أديس أبابا ولا في مؤتمر الحوار الوطني".

مبيكي طرح في ورقة توفيقية أفكارا لتقريب وجهات النظر بين الخرطوم وشعبية الشمال(الجزيرة)

ووفق عرمان فإن رئيس الوساطة الأفريقية يرى أن الجولة القادمة يمكن أن تكون في بداية العام القادم.

وقال بيان أصدرته الحركة الشعبية قطاع الشمال -تلقت الجزيرة نت نسخة منه- إنها تأكدت من أن المفاوضات التي جرت في المسارين (الحكومة والحركة الشعبية شمال والحكومة وحركات دارفور) مكنت الجبهة الثورية -التي تضم كل المتمردين- من فضح وكشف أجندة النظام.

واتهمت الحكومة بعدم الجدية في الحوار الوطني "بشراء الوقت من أجل إعادة انتخاب رئيسها المطلوب للجنائية الدولية، والذي يرى أن حمايته في السلطة وحدها حتى ولو أدى ذلك إلى انهيار السودان".

اتهامات للخرطوم
وأضافت الحركة أن الخرطوم ليس لديها حلولا لأهل المنطقتين سوى الحرب والتجويع، معتبرة أن الرئيس السوداني عمر البشير والأجهزة الأمنية والمستفيدين من السلطة غير راغبين في حوار أو وقف للحرب.

ودعت الجهة نفسها جميع السودانيين -بمن فيهم الإسلاميون الراغبون في التغيير- إلى الوقوف صفاً واحداً لوضع نهاية لما وصفته بـ"الشمولية التي أدخلت السودان والحركة الإسلامية في أزمة عميقة ستؤدي إن استمرت إلى تمزيق السودان".

وسبق انهيار مفاوضات الاثنين فشل آخر الخميس لمفاوضات الحكومة السودانية وحركتي تحرير السودان بقيادة أركو مني مناوي، والعدل والمساواة جناح جبريل إبراهيم في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا.

تأجيل المفاوضات
وأجلت الوساطة الأفريقية المفاوضات المذكورة آنفا إلى أجل غير مسمى، مرجعة قرارها التأجيل إلى "غياب التفويض الكامل لوفد الحكومة السودانية لمناقشة القضايا الأساسية التي تساهم في حل المشكلة".

وقالت الحركتان إنهما جاءتا إلى التفاوض "برغبة صادقة وبقلب وعقل مفتوحين بغية التوصل إلى سلام شامل يخاطب جذور المشكلة، ويعالج الإفرازات الناتجة عن الصراع ويضع نهاية لمأساة المواطن السوداني".

واتهمت الحركتان الخرطوم بعدم الرغبة في حل أزمات البلاد عبر الحوار، إذ "ما زالت الخيارات الأمنية والعسكرية هي سيدة الموقف لدى الحكومة".

المصدر : الجزيرة