قالت النيابة العامة المصرية إنها بدأت الجمعة تحقيقات جنائية موسعة فيما أذاعته بعض القنوات الفضائية والمواقع الإلكترونية من أحاديث هاتفية وصفتها بالملفقة ونُسبت لشخصيات عامة وقياديين بالدولة.

واتهمت النيابة في بيان جماعة الإخوان المسلمين بتلفيق تلك الأحاديث بغرض البلبلة وزعزعة أمن المجتمع، قائلة إن هدف بث هذه التسجيلات هو التأثير على القضاة الذين ينظرون الدعاوى الجنائية المقامة ضد أعضاء الجماعة.

وكانت قناة "مكملين" الفضائية قد بثت تسريبا صوتيا منسوبا لقادة عسكريين في مصر، يتفقون فيه على تزوير مكان وتاريخ احتجاز الرئيس المعزول محمد مرسي خلال فترة اختفائه الأولى. وبدا في التسجيل صوت وزير الدفاع حينها عبد الفتاح السيسي وهو يطمئن على اكتمال التزوير.

تنفيذ الاتفاق
وحسب ما ورد في مقطع من التسجيل مدته دقيقتان, فإن السيسي تبادل كلمات مقتضبة مع القادة العسكريين المشاركين في الاجتماع الذي تم في مقر وزارة الدفاع, وأخبره هؤلاء بأن كل ما تم الاتفاق عليه نُفذ أو هو قيد التنفيذ.

ويظهر التسجيل تعاون القادة العسكريين لإيجاد مخرج قانوني بشأن مكان احتجاز مرسي، خوفا من طعن محاميه على عدم قانونية احتجازه في الفترة التي سبقت إيداعه في سجن "طرة" قرب القاهرة.

كما يفيد التسجيل بأن تعاونا تم بين القيادة العسكرية والنيابة العامة لإضفاء الصبغة القانونية على مكان احتجاز مرسي من خلال افتعال دفاتر بتواريخ مضبوطة تدل على أن الرئيس المعزول احتُجز إثر الانقلاب بطريقة قانونية, وفي مقر احتجاز قانوني وليس في أحد المقار التابعة للجيش.

وحسب المتحاورين في التسجيل فإن الموقف القانوني لقضية التخابر المتهم فيها مرسي كان مهددا بالبطلان ما لم يتم إيهام النيابة بأن مكان احتجاز مرسي تابع لوزارة الداخلية، وليس ضمن قاعدة عسكرية.

وتعليقا على التسجيل الصوتي المسرب قالت "جبهة استقلال القضاء لرفض الانقلاب" إن ما تم تسريبه يعد "جرائم جنائية متكاملة الأركان لن تسقط بالتقادم".

واتهمت الجبهة في بيان نشرته على صفحتها بموقع فيسبوك النيابة العامة بالمشاركة في انتهاك استقلال القضاء وتحويله إلى أداة تنفيذية في يد سلطة انقلاب عسكري متهمة بالقتل والخيانة العظمى، حسب تعبيرها.

دليل قاطع
من جهة أخرى، طلب الفريق القانوني الدولي الذي يمثل مرسي من الأمم المتحدة البدء فوراً بالتحقيق في ظروف اعتقال ومحاكمة مرسي.

وقال الفريق في بيان له إن طلبه ينطلق من التسريبات الصوتية التي اعتبرها دليلا قاطعا على عدم قانونية احتجاز الرئيس مرسي.

ويشير البيان إلى أن التسجيلات تكشف مدى "الخداع" الذي يمارسه النظام العسكري، وتثير الشكوك بشكل خطير حول التهم الموجهة لمرسي.

وشدد الفريق القانوني لمرسي على ضرورة تدخل المجتمع الدولي للضغط على النظام المصري لإطلاق سراح أول رئيس مدني منتخب في مصر.

يُشار إلى أن السلطات المصرية ظلت تتعرض للاتهام باستخدام السلطة القضائية لقمع الإخوان المسلمين. وسبق أن حُكم على المئات منهم بالإعدام في محاكمات جماعية سريعة اعتبرتها الأمم المتحدة "غير مسبوقة في التاريخ الحديث".

المصدر : الجزيرة + الفرنسية