أجرت مجلة دابق التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية مقابلة مع الطيار الأردني معاذ الكساسبة الأسير لدى التنظيم عقب سقوط طائرته في الرقة بسوريا الأربعاء الماضي، أجاب خلالها عن العديد من الأسئلة.

وذكر الكساسبة في معرض رده على سؤال عما يتوقع أن يفعله به تنظيم الدولة؟ فقال إنه يتوقع قتله.

وسرد الطيار الأردني -الذي ظهر على صفحات المجلة مرتديا بزة برتقالية اللون- تفاصيل المهمة التي أنيطت به، فقال إنه أخبر بالمهمة في الرابعة من فجر اليوم السابق لها (الثلاثاء).

وقال "دورنا في المهمة كان المسح وتوفير غطاء للطائرات الهجومية، نقوم بمسح المنطقة لتدمير أي أسلحة مضادة للطائرات على الأرض ونوفر غطاء في حال ظهور طائرات للعدو قبل أن تأتي الطائرات الهجومية المزودة بصواريخ موجهة بأشعة الليزر للقيام بالمهمة المنوطة بها".

وتابع قائلا إنهم أقلعوا من قاعدة موفق السلطي الجوية في مدينة الأزرق بمحافظة الزرقاء في طريقهم إلى العراق في تمام السادسة والربع صباحا ثم تزودوا بالوقود في الجو بعد ذلك بساعة ونصف الساعة قبل أن ينطلقوا إلى منطقة الانتظار، حيث التقوا سربا من الطائرات مؤلفا من طائرات إف16 سعودية وإماراتية ومغربية.

وأضاف الكساسبة في الحوار الذي أجرته معه المجلة التي تصدر باللغة الإنجليزية "دخلنا الرقة لمسح المنطقة ثم جاءت الطائرات الهجومية لتبدأ شن هجماتها".

وأكد أن طائرته أسقطت بصاروخ حراري، مشيرا إلى أنه سمع وشعر بالضربة، وأن زميله الآخر في المهمة -وهو الملازم أول طيار صدام مارديني- اتصل به من طائرة مشاركة ليبلغه بالضربة وباشتعال النار في فوهة المحرك الخلفي.

وأضاف أن الطائرة بدأت بالانحراف بعد ذلك عن مسارها فما كان منه إلا أن قذف نفسه خارج الطائرة لينزل بمظلته في نهر الفرات، لكن المقعد علق بالأرض وبقي هو مثبتا فيه إلى أن أمسك به "جنود تنظيم الدولة الإسلامية"، حسب تعبير المجلة.

طائرة إف16 تابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة (وكالة الأنباء الأوروبية)

مشاركة خليجية
وبسؤاله عن الأنظمة العربية التي شاركت في ما وصفتها المجلة بالغارات "الصليبية"، قال الكساسبة إن الأردن شارك بطائرات إف16، والإمارات بطائرات إف16 مطورة ومزودة بقنابل موجهة بالليزر، والسعودية بطائرات إف15 المزودة هي الأخرى بقنابل موجهة بالليزر، فيما وفرت الكويت طائرات للتزود بالوقود في الجو، والبحرين بطائرات إف16، والمغرب إف16 مطورة، إلى جانب كل من قطر وعُمان.

وعن القواعد التي تستخدمها تلك الطائرات، أفاد بأن الطائرات الأردنية تقلع من الأردن، أما طائرات الدول الخليجية فتنطلق عموما من الكويت والسعودية والبحرين.

وقال إن هناك مطارات خصصت للطوارئ كمطار عرعر السعودي ومطار بغداد الدولي ومطار الكويت الدولي إضافة إلى مطار في مدينة تركية تبعد حوالي مائة كلم عن الحدود السورية ونسي الكساسبة اسمها، كما أشار في المقابلة.

أما الغربيون -أو "الصليبيون" كما تطلق عليهم مجلة دابق- فكانوا ينطلقون من مطارات في المنطقة، "فبعض الطائرات الأميركية والفرنسية تقلع من قاعدتي الأمير حسن وموفق السلطي الجويتين، والبعض الآخر من الطائرات الأميركية تقلع من تركيا"، طبقا للطيار الأردني الأسير.

ونوه الكساسبة بأن العمليات القتالية يتم التخطيط لها وتحديد الأهداف وتوزيع المهام في قواعد أميركية بقطر.

واستطرد قائلا "تحدد المهام لكل دولة مشاركة قبل يوم (من تنفيذها)، ويتم إبلاغ الأطراف المشاركة بحلول الرابعة من صباح اليوم التالي".

وأشار إلى أن الأميركيين يستخدمون القناصة الجويين والأقمار الصناعية والجواسيس والطائرات المسيّرة التي تقلع من دول خليجية لتحديد الأهداف ودراستها. وقال إنه يتم تزويدهم بالخرائط والصور الجوية لتلك الأهداف.

وعما إذا كان التقى أميركيين أثناء أدائه مهامه، رد الطيار الأردني بالإيجاب، مضيفا أن هناك نحو مائتي أميركي في قاعدة موفق السلطي الجوية من بينهم 15 طيارا وامرأة واحدة، فيما يعمل الباقون فنيين ومهندسين وفي وظائف إسناد أخرى.

وأردف أن الأميركيين يتناولون معهم أحيانا طعام العشاء ويأكلون المنسف (الوجبة الشعبية في الأردن) التي يحبونها كثيرا، لكنهم لا يتطرقون في أحاديثهم لتفاصيل العمليات القتالية لما تنطوي عليه من سرية ولأسباب أمنية.

وكشف معاذ الكساسبة في المقابلة عن مصرع طيار أميركي إثر تحطم طائرته في الأردن أثناء توجهه إلى العراق لينضم إلى عدة طائرات تابعة للتحالف الدولي في الجو لتشكل أسرابا هجومية.

المصدر : الجزيرة