احتجت الأمم المتحدة أمس الخميس لدى الخرطوم بعد القرار السوداني بطرد اثنين من موظفيها على خلفية تصاعد التوتر أخيرا حول البعثة الدولية لحفظ السلام في دارفور.

وقد أدان الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، قرار حكومة السودان طرد منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية والتنموية في السودان، علي الزعتري، ومديرة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في السودان، إيفون هيلي.

ودعا في بيان أصدره المتحدث الرسمي باسمه، في وقت متأخر من مساء أمس، الحكومة السودانية إلى "العدول فورا عن قرارها"، وحثها على "التعاون التام مع جميع هيئات الأمم المتحدة الموجودة في البلاد".

واعتبر البيان أن "معاقبة موظفين أممين يقومان بواجباتهما وفقا لميثاق الأمم المتحدة، هو أمر غير مقبول".

ويعمل الأردني علي الزعتري في السودان منذ نحو عامين، بينما أمضت الهولندية هيلي نحو عام في منصب مديرة مكتب البرنامج في السودان.

تصريحات وردود
ويأتي طرد المسؤولين الأمميين بعد أسابيع من نقل صحيفة نرويجية تصريحات للزعتري قال فيها إن "السودان بلد يعيش في أزمة إنسانية واقتصادية، وإن المجتمع فيه أصبح مرتبطا بالمساعدات الإنسانية، وإن المجتمع الدولي مضطر للتعامل مع الرئيس عمر البشير المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية".

وقد وصفت وسائل إعلام سودانية هذه التصريحات بالمسيئة للبلاد ورئيسها، بينما نفى الزعتري صحة ما نقل عنه.

الخرطوم طالبت بسحب قوات حفظ السلام من دارفور (الجزيرة)

كما تأتي هذه الخطوة وسط خلاف بين الحكومة السودانية وقوة حفظ السلام الأممية الأفريقية المشتركة في دارفور.  

وتصاعد التوتر بسبب غضب الخرطوم من محاولات قوة حفظ السلام (يوناميد) التحقيق في تقارير عن قيام القوات الحكومية باغتصاب مائتي امرأة وفتاة في قرية بإقليم دارفور المضطرب في 31 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

إستراتيجية خروج
وطالب السودان قوة (يوناميد) بوضع "إستراتيجية خروج" من دارفور، حيث تنتشر منذ 2007 بهدف حماية المدنيين وتأمين المساعدة الإنسانية.

وفي أبريل/نيسان الماضي، طلبت الحكومة السودانية من رئيسة صندوق الأمم المتحدة للسكان في السودان الأميركية باميلا ديلارغي، مغادرة البلاد متهمة إياها بالتدخل في الشؤون الداخلية السودانية.

يشار إلى أن الخرطوم أعلنت الشهر الماضي خطة لـ"سودنة" العمل الإنساني ابتداء من العام المقبل بعقد شراكة مع الأمم المتحدة في ما يتصل بتحديد وتوزيع الاحتياجات الإنسانية.

وتشتكي المنظمات الدولية من قيود تفرضها عليها الحكومة السودانية، التي عادة ما تلغي من حين لآخر تراخيص منظمات بحجة تجاوزها التفويض الممنوح لها. وتعمل في السودان 21 منظمة إنسانية أممية إلى جانب 104 منظمات أجنبية أخرى، وتتركز أغلبية نشاطها في مناطق نزاعات، حيث يحارب الجيش السوداني حركات مسلحة في عدة ولايات.

المصدر : وكالات