أحكمت كتائب المعارضة السورية المسلحة السيطرة على كامل معسكري وادي الضيف والحامدية بريف إدلب شمال غرب البلاد، بعد معارك قالت إنها قتلت وجرحت واعتقلت خلالها عشرات من جنود النظام.

وبعد عامين من المحاولات المستمرة، شنت قوات المعارضة المسلحة هجوما هو الأكبر من نوعه منذ عامين على معسكر وادي الضيف -الذي يحتوي على العديد من الثكنات العسكرية الكبيرة- وتجمع الحامدية. وأعلنت مصادر في المعارضة أمس الأحد أن قواتها قتلت نحو خمسين من جنود النظام في هذه المعارك.
 
وفي اتصال عبر سكايب مع الجزيرة، قال قائد العمليات في وادي الضيف والحامدية عبد الحكيم أبو عمر إن قوات المعارضة "تقوم حاليا بعملية تطهير لبقايا جيوب من قوات النظام"، وإن كتائب المعارضة مستمرة في التقدم حتى مطار حماة والقصر الجمهوري في دمشق.

من جهته، قال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية إن "جبهة النصرة وتنظيم جند الأقصى وحركة أحرار الشام سيطرت على معسكر الحامدية بشكل كامل عقب اشتباكات عنيفة مع قوات النظام التي انسحبت باتجاه بلدتي بسيدا ومعرحطاط" جنوبا.

كما ذكر المرصد في بريد إلكتروني أن المهاجمين تمكنوا "من أسر 15 عنصرا من قوات النظام بينهم ضابط على الأقل"، في حين نفذ الطيران الحربي ما لا يقل عن 17 غارة على منطقة معسكري وادي الضيف والحامدية، وقصف الطيران المروحي بثلاثة براميل متفجرة على الأقل المنطقة ذاتها.

video

هجوم كاسح
وقبيل سقوط معسكر الحامدية في أيدي جبهة النصرة، خرج معسكر وادي الضيف القريب عن سيطرة القوات النظامية، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان أيضا، إثر هجوم كاسح قادته جبهة النصرة.

وبدأ هجوم جبهة النصرة وحلفائها على معسكر وادي الضيف أمس الأحد، إلا أن القوات النظامية تمكنت من صد الهجوم في بدايته، وقد تخلل ذلك اشتباكات عنيفة قتل فيها بحسب المرصد السوري 31 جنديا نظاميا و12 من المهاجمين.

وأكد مصدر في حزب الله اللبناني الذي يقاتل إلى جانب الجيش السوري في عدة مناطق من سوريا، في تصريح لصحافيين اليوم، أن معسكر وادي الضيف سقط في أيدي جبهة النصرة وكتائب إسلامية أخرى بعد هجوم "شارك فيه أكثر من ثلاثة آلاف مسلح".

وفي السياق ذاته، ذكر المرصد السوري أن "طائرة مروحية هبطت بعد منتصف ليل الأحد الاثنين في منطقة معسكر الحامدية ونقلت عددا من الضباط والقادة في معسكر الحامدية، قبل تمكن مقاتلي جبهة النصرة وحركة أحرار الشام وتنظيم جند الأقصى من استكمال سيطرتهم عليه صباح اليوم".

دبابات وأسلحة ثقيلة
وخلال هجومها على معسكر وادي الضيف، "استخدمت جبهة النصرة دبابات وأسلحة ثقيلة أخرى كانت قد استولت عليها الشهر الماضي من جبهة ثوار سوريا"، وفقا لعبد الرحمن، وبينها صواريخ "تاو".

ومن أبرز كتائب المعارضة جبهة النصرة التي أحكمت سيطرتها على حواجز الضبعان والزعلانة والمقلع في محيط معسكر وادي الضيف، وحركة أحرار الشام التي سيطرت على حواجز العبوس والمياه والمداجن في محيط معسكر الحامدية.

video

ويقع معسكر وادي الضيف شرق مدينة معرة النعمان الإستراتيجية التي استولى عليها مقاتلو المعارضة في التاسع من أكتوبر/تشرين الأول 2012، بينما يقع معسكر الحامدية المحاذي لقرية الحامدية جنوب المدينة على طريق دمشق حلب.

وتسبب سقوط معرة النعمان بقطع طريق أساسية للإمداد بين دمشق وحلب على القوات النظامية. ومنذ ذلك الوقت، حاولت القوات النظامية مرارا استعادة المدينة، فيما سعت مجموعات من المعارضة المسلحة على مدى عامين إلى إسقاط المعسكرين، من دون أن تنجح في ذلك.

ويرى خبراء أن سقوط المعسكرين اليوم سيصعب على قوات النظام استعادة معرة النعمان والتقدم نحو الشمال السوري من وسط البلاد وتحديدا حماة، بينما ستفسح السيطرة عليهما الطريق أمام جبهة النصرة، لتوسيع نفوذها في هذه المنطقة التي تفرض سيطرتها عليها تدريجيا منذ أسابيع.

كما أن خسارة المعسكرين قد تعبد الطريق -وفقا للخبراء- أمام جبهة النصرة وكتائب مسلحة أخرى للتقدم نحو مدينة إدلب الخاضعة لسيطرة النظام غربا، وحتى حماة جنوبا.

الوضع في حلب
وفي حلب شمالا، قال مصدر عسكري في المعارضة السّورية المسلحة للجزيرة إن قوات النظام شنت هجوما على عدد من المواقع التابعة لها في مخيم حندرات من جهة السجن المركزي، في محاولة لإطباق الحصار على الأحياء التي تسيطر عليها المعارضة داخل مدينة حلب.

وأضاف المصدر أن الهجوم وقعَ في ظل تغطية نيرانية كثيفة، ومساندة كبيرة من المقاتلات الحربية. كما قالت المعارضة المسلحة إنها تمكنت من استعادة عدة نقاط في مزارع الملاّح المطلة على طريق الكاستيلو، والتي كانت قد خسرتها يوم أمس.

من جانب آخر، أفاد مراسل الجزيرة في درعا بأن أربعة أشخاص قتلوا، ثلاثةٌ منهم أطفال، في قصف بالبراميل المتفجرة شنته طائراتُ النظام على بلدة الغارية الشرقية في الريف الشرقي لدرعا.

وأوضح المراسل أن غاراتِ طائرات النظام امتدت إلى العديد من مدن وبلدات الريف. يذكر أن بلدة الغارية الشرقية قريبة من مدينة خربة غزالة الاستراتيجية وشهدت حالة هدوء امتدت نحو ستة أشهر وتخلو من أي وجود لقوات المعارضة المسلحة.

المصدر : الجزيرة + رويترز