قالت مصادر قبلية في اليمن إن شيوخ قبيلة أرحب شمال صنعاء قرروا عدم مواجهة جماعة الحوثي (أنصار الله) بناء على اتفاق قادته لجنة وساطة قبلية، بينما شن المسلحون الحوثيون هجوما كبيرا على المنطقة.

وذكرت المصادر أن الاتفاق الجديد يثبت اتفاقا سابقا بين الجانبين عقد قبل حوالي سنة ويقضي بوقف إطلاق النار وإزالة نقاط التفتيش وسحب المسلحين من مواقعهم والسماح للحوثيين بالمرور في الطرق الرئيسية بالمنطقة.

وفي اتصال مع الجزيرة، قال مستشار الرئيس اليمني للشؤون الإستراتيجية فارس السقاف إن التوتر الحاصل الآن هو من نتائج اقتحام الحوثيين للعاصمة في سبتمبر/أيلول وتمددهم بمناطق عدة، مؤكدا أن الحكومة تعد هذا الاقتحام مخالفا لاتفاق السلم والشراكة الوطنية، وأنه بات من الضروري الآن حصول الحكومة الجديدة على الثقة وتهيئة الأجواء لاستعادة هيبتها وبسط نفوذها.

وأضاف أن الدول العشر الراعية لاتفاق السلم والشراكة تعد سيطرة الحوثيين على بعض المناطق مخالفا للاتفاق. لكنه مع ذلك قال إنه لا ينبغي تبادل الاتهامات وإنه يجب على الجميع العودة للحوار ليتبين أي الأطراف يلتزم بالاتفاقية وأيهم يخالفها.

وردا على سؤال بشأن قدرة الدولة على الاحتفاظ بهيبتها في ظل انعقاد اتفاقية الهدنة بوساطات قبلية، قال السقاف إن غلبة الطابع الاجتماعي القبلي على بنية الدولة نفسها يفرض هذا الإجراء، معتبرا أن هذه الأوضاع "غير الطبيعية" لا يمكن فهمها إلا بالنظر إلى الواقع اليمني "الخارج عن المألوف".

من جهته، قال رئيس مركز أبعاد للدراسات الإستراتيجية عبد السلام محمد في اتصال مع الجزيرة إن الحوثيين ما زالوا يتقدمون للسيطرة على الدولة وعلى منافذ القوة في مديرية أرحب التي تقع بمحافظة صنعاء.

ورأى أن سعيهم لبسط النفوذ هناك يأتي لإرسال رسالة طمأنة إلى الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، وللسيطرة على قواعد صواريخ بعيدة المدى قد تتمكن من تهديد أمن دول المنطقة.

video

تواصل المعارك
وأفاد مدير مكتب الجزيرة في صنعاء سعيد ثابت بأن حدة القتال تراجعت في أرحب بعد توقيع الهدنة بينما لا يزال البعض يصر على مقاومة اقتحام الحوثيين للمنطقة.

وأوضح مراسل الجزيرة أنه قد يكون هناك عدم التزام صارم باتفاق جديد بين الطرفين يسمح للحوثيين بالمرور من الطريق العام بالمديرية شريطة عدم لجوئهم إلى أعمال ثأرية من قبيل تفجير منازل الناس.

وتتباين رواية طرفي القتال، حيث قال عضو المجلس السياسي لجماعة الحوثي محمد البخيتي في حديث مع الجزيرة إن القتال في أرحب تجدد في الأيام القليلة الماضية بعد انهيار اتفاق أُبرم قبل أشهر بين قبائل أرحب والحوثيين إثر وساطة قامت بها لجنة رئاسية، محملا من سماهم التكفيريين مسؤولية تجدد القتال.

في المقابل قال محمد العرشاني -وهو أحد وجهاء قبيلة أرحب- إن الحوثيين هم من تسببوا في تجدد القتال بعد خرقهم أحد بنود الاتفاق بين الطرفين بإقامة نقطة تفتيش على مشارف المدينة واعتدائهم على أحد وجهاء القبيلة.

وأضاف في حديث هاتفي مع الجزيرة إنه لا وجود للتكفيريين في أرحب، ولكن قبيلة المنطقة "تدفع ثمن وقوفها إلى جانب شباب الثورة في وجه نظام على عبد الله صالح"، وأشار إلى أن الحوثيين "يستعملون معزوفة التكفيريين لتبرير اقتحام بيوت الناس".

وكانت المعارك قد تجددت صباح السبت بين الحوثيين ومسلحي القبائل في أكثر من 10 مناطق داخل أرحب عندما فوجئت القبائل بانتشار الحوثيين داخل قراهم، وفقا لرواية أحمد جعفر أحد شيوخ المنطقة. بينما قال البخيتي إن المعارك تفجرت بعد عدة اعتداءات قام بها مسلحون تابعون للتجمع اليمني للإصلاح وللقاعدة على نقاط وسيارات تتبع اللجان الشعبية هناك، كما نقلت عنهما وكالة الأنباء الألمانية.

المصدر : الجزيرة + وكالات