أعلنت المدعية في المحكمة الجنائية الدولية وقف التحقيق في "جرائم حرب" بإقليم دارفور الواقع غربي السودان لعدم تحرك مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للضغط من أجل اعتقال المتهمين للمثول أمام المحكمة. 

وكانت المحكمة -التي تتخذ من لاهاي مقرا لها- قد أصدرت لائحة اتهام ضد الرئيس السوداني عمر حسن أحمد البشير عام 2009 بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وجرائم إبادة في إقليم دارفور.

كما وجهت المحكمة اتهامات لوزير الدفاع عبد الرحيم محمد حسين ووزير الدولة بوزارة الداخلية الأسبق أحمد محمد هارون وعلي عبد الرحمن كوشيب القائد في ما تعرف بمليشيا الجنجويد التي توصف بأنها موالية للحكومة السودانية. ولم يعتقل أي من الثلاثة.

وقالت المدعية فاتو بنسودا في تقريرها النصف السنوي المتعلق بالوضع في إقليم دارفور أمام جلسة لمجلس الأمن أمس الجمعة، إنها لا ترى أي فائدة من استمرار التحقيقات ضد أشخاص متهمين بارتكاب جرائم ضد الإنسانية خلال الحرب في دارفور بسبب فشل الجهود السابقة في تقديمهم إلى العدالة.

وأشارت بنسودا إلى أن البشير أصبح خلال الفترة المشمولة بالتقرير (وهي الشهور الستة الأخيرة)، "مقلا كثيرا في سفره خارج البلاد باعتباره هاربا من العدالة". 

ويرفض البشير الاعتراف بالمحكمة، ويقول إنها أداة استعمارية موجهة ضد بلاده والأفارقة.

وأحالت المحكمة ملف السودان إلى مجلس الأمن الدولي عام 2010 لعدم تعاونه مع المحكمة. كما أحالت ملفات كينيا وجيبوتي ومالاوي وجمهورية الكونغو الديمقراطية لرفضها القبض على البشير أثناء زياراته لهذه الدول، بالإضافة إلى تشاد التي زارها ثلاث مرات. ولم يرد مجلس الأمن على المحكمة بخصوص أي من هذه الإحالات.

بنسودا أعربت عن شعورها بالإحباط
إزاء تعامل مجلس الأمن مع قضية دارفور (الأوروبية-أرشيف)

وقف التحقيق
وقالت بنسودا في تقريرها إنه "بسبب الموارد المحدودة وفي ظل عدم تحرك مجلس الأمن بشأن ما يحدث في دارفور، لم يعد أمامي من خيار سوى وقف مجريات التحقيق في دارفور، وقد حولت الموارد إلى قضايا أخرى ملحة خصوصا تلك التي اقترب موعد المحاكمة فيها".

وأضافت أن الوضع في الإقليم الذي مزقته الحرب يتدهور، وأنه "يشهد جرائم أكثر وحشية". 

ومن غير المرجح أن يتحرك مجلس الأمن، خاصة أن الصين -إحدى الدول الخمس الدائمة العضوية التي تتمتع بحق النقض (فيتو)- تدعم الخرطوم.

وامتنعت الصين عن التصويت على قرار مجلس الأمن عام 2005 الذي سمح للمحكمة الجنائية الدولية بالتحقيق في ملف دارفور، لكنها قالت إن لديها "تحفظات جدية" بشأن الاتهامات الموجهة للبشير.

وقالت بنسودا "نجد أنفسنا في مأزق لن يشجع الجناة إلا على مواصلة ارتكاب جرائمهم الوحشية". وأضافت أن "المطلوب حدوث تحول كبير في نهج هذا المجلس للقبض على المتهمين في قضية دارفور".

وأعربت عن شعورها بالإحباط إزاء "عدم امتلاك مجلس الأمن للرؤية الثاقبة، والفشل في تقديم توصيات إستراتيجية حول كيفية التعامل مع الوضع في دارفور"، مشيرة إلى أنها كانت "تكرر نفس الأشياء" في تقاريرها الدورية التي ترفعها إلى المجلس.

المصدر : الجزيرة + وكالات