دعت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي إسرائيل إلى الكشف عن ملابسات استشهاد الوزير الفلسطيني زياد أبو عين أمس الأربعاء على أيدي قوات الاحتلال خلال احتجاجات سلمية بالضفة الغربية المحتلة، في حين قررت السلطة الفلسطينية البقاء في انعقاد دائم لاتخاذ إجراءات ردا على ما وصفها الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالجريمة البربرية.

وقد استنكرت باريس وواشنطن مقتل أبو عين، ودعتا إلى إجراء تحقيق، كما أعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن حزنه البالغ، ودعا على لسان المتحدث باسمه السلطات الإسرائيلية إلى إجراء تحقيق شفاف وسريع ومستفيض حول الظروف المحيطة بمقتل أبو عين.

وكانت قوات الاحتلال اعتدت على رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان -وهو وزير من دون حقيبة- خلال مشاركته في مسيرة احتجاجية على مصادرة أراضي قرية ترمسعيا لأغراض استيطانية.

وقال مركز إعلام الرئاسة إن السلطة الفلسطينية ستشيع جثمان الوزير أبو عين في جنازة رسمية بمقر الرئاسة في رام الله اليوم الخميس بمشاركة الرئيس محمود عباس.

وفي ظل التوتر الذي تشهده الأراضي الفلسطينية عقب استشهاد الوزير، قررت القيادة الفلسطينية البقاء في حالة انعقاد دائم، على أن تواصل عملها الجمعة لبحث مستقبل ملفي التنسيق الأمني مع إسرائيل، والتوقيع على بروتوكول روما تمهيدا للانضمام إلى محكمة الجنايات الدولية.

وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية واصل أبو سيف لوكالة الأناضول إن القيادة ستواصل النقاش في القضايا المهمة، ومن المفترض أن تتخذ قرارات مهمة.

وأضاف أن النقاش دار مساء أمس حول وقف التنسيق الأمني مع إسرائيل، وسرعة إنجاز مشروع القرار الفلسطيني في مجلس الأمن، والتوقيع على ميثاق روما، وتفعيل طلب الرئيس عباس من الأمين العام للأمم المتحدة توفير حماية للشعب الفلسطيني خلال الحرب على غزة، واستمرار وتعزيز المقاومة الشعبية.

وكان عباس قد أعلن عقب استشهاد الوزير أبو عين وقف التنسيق الأمني مع إسرائيل، وشدد على استمرار المقاومة الشعبية، مؤكدا أن "كل الخيارات مفتوحة للبحث والنقاش والتطبيق، وليست لدينا أي حلول أخرى".

ومن جهته، قال إسماعيل رضوان القيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إنه يجب على السلطة الفلسطينية أن توقف التنسيق الأمني بشكل كامل مع الاحتلال الإسرائيلي.

وأضاف رضوان في مقابلة سابقة مع الجزيرة أن على السلطة أن تنحاز لتحقيق الوحدة الوطنية والمصالحة وتفعيل المقاومة بكافة أشكالها، وعلى رأسها المقاومة المسلحة.

video
ردود دولية
وفي إطار المواقف الدولية، دعت وزارة الخارجية الفرنسية "السلطات الإسرائيلية إلى كشف كل ملابسات هذه المأساة"، ودعت كل الأطراف إلى "التهدئة والتحلي بروح المسؤولية".

أما واشنطن، فقد أعربت عن "قلقها العميق" إزاء استشهاد الوزير الفلسطيني، وطالبت إسرائيل أيضا بالتحقيق سريعا في الحادث.

وهو ما دعا إليه الاتحاد الأوروبي مساء أمس، حيث اعتبرت مسؤولة السياسة الخارجية فريديريكا موغريني أن استخدام إسرائيل القوة المفرطة مقلق للغاية.

وذهب في هذا الاتجاه أيضا وزير الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي باولو جينتيلوني ونظيره البلجيكي ديدييه رايندرز.

وعلى الصعيد الإسرائيلي، بعث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمس رسالة تهدئة للسلطة الفلسطينية، وفق بيان صدر عن مكتب نتنياهو.

وجاء في الرسالة -التي نقلها مبعوثه الشخصي المحامي مولخو للسلطة- أن إسرائيل تنظر في الحادث الذي وقع قرب رام الله، مؤكدا ضرورة تهدئة الأوضاع، و"العمل بشكل فيه ضبط النفس والتحلي بالمسؤولية".

أما رئيس أركانه بيني غانتس، فقد أمر باستنفار قواته في الضفة الغربية بعد اجتماع عقده مع قادة أركان الجيش لتقدير الأوضاع في الضفة الغربية.

وقالت إذاعة الجيش الإسرئيلي إنه تقرر في الاجتماع رفع مستوى جاهزية الجيش والأمن في الضفة تحسبا لاندلاع مواجهات مع الشبان الفلسطينيين.

المصدر : الجزيرة + وكالات