قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس مساء اليوم الأربعاء إن كل الخيارات مفتوحة للرد بعد استشهاد الوزير زياد أبو عين، في حين قررت السلطة الفلسطينية وقف التنسيق الأمني مع إسرائيل، كما دعت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إلى حشد كل القوى في مواجهة الاحتلال.

وجاءت حادثة استشهاد أبو عين -مسؤول ملف الاستيطان والجدار لدى السلطة الفلسطينية- بعد اعتداء جنود إسرائيليين عليه خلال تظاهرة في قرية ترمسعيا شمالي مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة.

وفي اجتماع عاجل عقد مساء اليوم بمقر الرئاسة الفلسطينية في رام الله، عرض عباس صورة تثبت تعرض أبو عين للاعتداء من قبل جنود إسرائيليين قبل وفاته، وقال إن الإسرائيليين سيقولون غدا إنها صور مزورة وإنه مات قضاء وقدرا وإنهم لم يقتلوه.

وأضاف أن القيادة الفلسطينية مصرة على استمرار المقاومة الشعبية ومحاربة الاستيطان ومواصلة الكفاح حتى ينتهي الاحتلال، وتابع أن "كل الخيارات مفتوحة للبحث والنقاش والتطبيق، وليس لدينا أي حلول أخرى".

وفي أول رد فعل لها على استشهاد الوزير، قررت السلطة الفلسطينية وقف التنسيق الأمني مع إسرائيل، وأكد ذلك عضو اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) جبريل الرجوب في اتصال مع الجزيرة.

وقد أيدت الفصائل الفلسطينية قرار وقف التنسيق الأمني مع إسرائيل، وطالبت عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، خالدة جرار، باتخاذ إجراءات عملية على الأرض ضد الاحتلال تشمل اللجوء إلى محكمة الجنايات الدولية، وعدم الاكتفاء بقرارات لحظية لا تتناسب مع الوضع الراهن.

وقالت للجزيرة إنها تدعو إلى تشكيل قيادة وطنية شعبية تمكّن الحالة من "الهبّة الجماهيرية" في القدس والضفة والداخل المحتل وغزة، لتصل إلى مستوى تراكمي يؤسس للانتفاض في وجه الاحتلال.

ورجحت مصادر فلسطينية رفيعة المستوى للجزيرة نت أن يكون الرئيس عباس قد أوعز فعلا للجهات المسؤولة في السلطة الفلسطينية بوقف التنسيق الأمني.

ويعود "التنسيق الأمني" إلى اتفاق أوسلو للسلام عام 1993، وهو يعنى بترتيبات الأمن بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل لمنع "الأعمال العدوانية".

اللحظات الأخيرة قبل استشهاد أبو عين (الجزيرة)

مواقف غاضبة
وكانت قوى وفصائل عدة قد طالبت السلطة الفلسطينية بوقف التنسيق الأمني مع الاحتلال، حيث دعت منظمة التحرير الفلسطينية في بيان إلى الانضمام الفوري لمحكمة الجنايات الدولية وطرح قضية استشهاد الوزير أبو عين وجميع الجرائم التي اقترفها جيش الاحتلال على المحكمة، كما دعت المجتمع الدولي إلى التدخل الجاد لوضع حد لما وصفته بعربدة الحكومة الإسرائيلية وقطعان مستوطنيها، على حد تعبيرها.

كما طالبت حماس في بيان لها بوقف التنسيق الأمني مع  إسرائيل، قائلة إنه "آن الأوان لتحشيد كل قوى شعبنا في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي الإجرامي".

ودعت الجبهة السلطة الفلسطينية إلى وقف التنسيق الأمني كذلك، بينما رأى الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي أن استشهاد أبو عين "تعبير عن مدى همجية ووحشية الاحتلال الإسرائيلي وجنوده".

أما رئيس المجلس الوطني الفلسطيني سليم الزعنون، فوصف الحادثة بأنها "عمل إرهابي بامتياز مارسته قوات الاحتلال الإسرائيلي بكل عنصرية"، مطالبا المجلس الوطني بمحاسبة إسرائيل، وداعيا المجتمع لوضع الشعب الفلسطيني تحت الحماية الدولية.

الأسواق تغلق أبوابها في رام الله حدادا
على أبو عين (الجزيرة)

محادثات وحداد
وضمن تداعيات الحادثة أيضا، قالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية جين ساكي، إن وزير الخارجية جون كيري سيسافر إلى روما يوم الاثنين لإجراء محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن التطورات في إسرائيل والضفة الغربية والقدس والمنطقة.

ومن ناحيته، طالب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إسرائيل بإجراء تحقيق سريع في الحادثة، وقال إنه يشعر "بالحزن العميق" إزاء "الموت الوحشي" للوزير أبو عين. 

وكان أوفير جندلمان المتحدث باسم نتنياهو قد صرح اليوم بأن الجيش شرع بالتحقيق في ملابسات استشهاد أبو عين. في حين أكدت مصادر طبية وأمنية فلسطينية أن الوفاة حدثت نتيجة الضرب بأعقاب بنادق جنود إسرائيليين، وبخوذة عسكرية على الرأس.

يذكر أن الرئيس الفلسطيني أعلن الحداد ثلاثة أيام إثر استشهاد الوزير، وقال في تصريح "سنتخذ الإجراءات اللازمة والضرورية بعد معرفة نتائج التحقيق في استشهاد المناضل أبو عين"، كما وصف "الاعتداء الوحشي الذي أدى إلى استشهاد أبو عين"، بـ"العمل البربري الذي لا يمكن السكوت عليه أو القبول به".

المصدر : الجزيرة + وكالات