طالب الرئيس السوداني عمر البشير قوات حفظ السلام الدولية الأفريقية المشتركة في إقليم دارفور غربي البلاد بتحديد برنامج واضح لخروجها من البلاد، وقال إن تلك القوات أصبحت "عبئا".

ويدور خلاف بين حكومة البشير وقوات يوناميد حول تحقيقها في مزاعم باغتصاب جنود سودانيين مائتي فتاة وامرأة في قرية بدارفور في أكتوبر/تشرين الأول الماضي. وشكلت قوات يوناميد عام 2007 لحماية المدنيين وتأمين المساعدات لدارفور التي يمزقها نزاع مستمر منذ العام 2003.

وقال البشير في مؤتمر صحفي عقده بالعاصمة الخرطوم أمس الأحد "نريد برنامجا واضحا لخروج يوناميد من دارفور". وأضاف "طلبنا من وزارة الخارجية العمل مع الأمم المتحدة لإنهاء وجود قوات اليوناميد في دارفور". 

وتابع "قوات يوناميد أصبحت عبئا أمنيا على  الجيش السوداني أكثر من أنها داعم له في حماية المدنيين، وغير قادرة على  حماية نفسها". وأضاف "يوناميد فشلت في حماية المدنيين، وبدلاً من ذلك باتت تحمي المتمردين، لذلك نريد الآن برنامجا واضحاً لخروجها من البلاد".

واتهم البشير جهات خارجية بأنها كانت وراء مزاعم اغتصاب مائتي امرأة في دارفور للتشويش على استقرار الأوضاع في الإقليم بعدما استطاعت القوات المسلحة دحر حركات التمرد الموجودة الآن في بعض الجيوب. 

وكانت يوناميد قد أعلنت يوم 22 نوفمبر/تشرين الثاني أنها تلقت طلباً من الحكومة السودانية لمغادرة دارفور وفق إستراتيجية تدريجية، وأنها ستعد تقييماً بنهاية فبراير/شباط المقبل بشأن إستراتيجية الخروج من السودان. 

جزء من قوات اليوناميد في دارفور
(الجزيرة-أرشيف)

تجاوزات
وكان وكيل وزارة الخارجية السودانية السفير عبد الله حمد الأزرق قد صرح الثلاثاء الماضي بأنه تم رصد تجاوزات وخروقات كبيرة ومقلقة على مر السنوات، حيث أصبحت معسكرات اليوناميد ملاذا لمرتكبي الجرائم ضد قانون  الدولة نتيجة للحصانة الدبلوماسية التي تمنع تفتشيها.

وقال الأزرق إن "معسكرات اليوناميد تحدث فيها أشياء تخدش الحياء، وهناك تقارير عن الاستغلال الجنسي والتحرش الجنسي وقصص مخيفة لاستغلال الفتيات، وكنا  نتابع ذلك عبر القنوات الدبلوماسية بعيدا عن الإعلام".  

وتدهورت العلاقات بين الخرطوم واليوناميد بعد أن حاولت البعثة المشتركة التحقيق في تقرير من موقع أنباء محلي بأن الجنود السودانيين اغتصبوا مائتي امرأة في قرية تابت شمال دارفور يوم 31 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

ومنعت القوات الحكومية قوات اليوناميد من الوصول إلى قرية تابت يوم 4 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، لكن القوة المشتركة عندما دخلت يوم التاسع من الشهر نفسه، أكدت أنها لم تجد دليلا على وقوع عمليات اغتصاب جماعي. إلا أن تقريرا آخر للبعثة اتهم القوات الحكومية بترهيب مواطني القرية حتى لا يتحدثوا عن الاتهامات. 

وقال البشير في مؤتمره الصحفي أمس الأحد إن التقرير عن مزاعم الاغتصاب الجماعي في قرية تابت نشرت للإعلام بهدف "فرض ضغط على الحكومة". 

ووفقا لتقديرات الأمم المتحدة، فإن 300 ألف شخص قتلوا في النزاع بدارفور، كما فر أكثر من مليوني شخص من منازلهم، في حين تؤكد الحكومة السودانية أن عدد القتلى لم يتجاوز عشرة آلاف.

المصدر : وكالات