محمد النجار-عمان

اتهم وزير الداخلية الأردني حسين المجالي اليوم الأحد معتقلين من جماعة الإخوان المسلمين في الأردن بالسعي لتقويض الدستور، وهي تهمة توجه عادة للمتهمين بارتكاب أعمال من شأنها أن تؤدي إلى قلب نظام الحكم في المملكة.

وقال المجالي -في مؤتمر صحفي عقده رئيس الوزراء عبد الله النسور بحضور المجالي، ووزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال محمد المومني- إن من يخالف القانون والدستور سيخضع للمساءلة.

وكان المجالي يرد على سؤال عن مكان احتجاز ثلاثة معتقلين من جماعة الإخوان المسلمين وحزب جبهة العمل الإسلامي اعتقلوا منذ نحو أسبوعين، من بينهم الأسير السابق في السجون الإسرائيلية المهندس مازن ملصة، والباحث في الشؤون الفلسطينية غسان دوعر ونجله البراء، وعن التهم التي وجهت لهم.

وأضاف المجالي في لهجة بدت حادة أن من يخالف قانون البلد سيخضع للمساءلة والحساب، وأنه لن يكون أحد فوق القانون حتى لو كان منتسبا لحزب أو جمعية أو نقابة.

وتابع أن "التجييش وتقويض الدستور أمر مخالف ومرفوض، ولن نسمح بأن يقوض الدستور، ولن نسمح للفكر الظلامي بالتمدد لتفجير الداخل والخارج، من يريد أن يطبق أجندته الخاصة فسنكون له بالمرصاد".

ونفت جماعة الإخوان المسلمين الأردنية في السابق اتهامات من هذا القبيل, ورددت مرارا أنها تمارس العمل المدني السلمي, وتؤمن بالتداول السلمي على الحكم.

محمد سعيد بكر أحد الثلاثة الذين اعتقلهم الأمن الأردني بتهمة السعي لتقويض النظام (الجزيرة نت)

ثلاثة معتقلين
وجاء اعتقال الأعضاء الثلاثة في جماعة الإخوان وجبهة العمل الإسلامي بعد نحو شهرين من اعتقال الأمن الأردني عضو مجلس شورى جماعة الإخوان محمد سعيد بكر الذي وجهت له تهم العمل على تقويض نظام الحكم.

وجرى إيداع بكر أحد السجون التابعة للأمن العام بأمر من مدعي عام محكمة أمن الدولة التي رفضت الإفراج عنه بالكفالة ثلاث مرات.

وبدت تصريحات المجالي لافتة في أجواء الهدوء في العلاقة بين الحكومة الأردنية وجماعة الإخوان المسلمين التي تعتبر أكبر تيارات المعارضة بالمملكة.

من جهتها، كشفت مصادر رسمية للجزيرة نت أن الاعتقالات تمت بعد أن خاطب حزب جبهة العمل الإسلامي حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بإدراج الأسرى الأردنيين في السجون الإسرائيلية في أي صفقة تبادل قادمة محتملة للأسرى بينها وبين إسرائيل.

وقالت المصادر للجزيرة نت -بعد أن شددت على عدم كشف هويتها- إن اعتقال الأسير المحرر ملصة والباحث دوعر ونجله جاء على خلفية اتصالات مع حركة حماس تراها الحكومة تتجاوز على النظام والقانون الأردني.

لكن المصدر شدد على أن الاعتقال لا يعتبر تصعيدا مع حركة حماس أو غيرها، وإنما مخالفة للقانون من قبل مواطنين أردنيين، معتبرا أن الأمر بات بيد القضاء.

من جهته، قال المحامي عبد القادر الخطيب -وكيل الدفاع عن المعتقلين الثلاثة- إنه لم يتمكن من زيارتهم في سجن المخابرات العامة منذ اعتقالهم قبل نحو أسبوعين، وإنه سيحاول زيارتهم الأحد.

مخالفة قانونية
وبحسب الخطيب، فإن اعتقال الثلاثة "مخالف للدستور والقانون"، مشيرا إلى أن القانون الأردني يمنع التحقيق مع أي معتقل بعد 48 ساعة من اعتقاله إلا بحضور محاميه، وزاد "عادة ما يجدد مدعي عام محكمة أمن الدولة اعتقال السجناء في المخابرات لشهرين أو ثلاثة دون حضور المحامي".

وردا على اتهامات وزير الداخلية، قال عضو المكتب التنفيذي لحزب جبهة العمل الإسلامي مراد العضايلة إن اتهامات الوزير "احتوت على مغالطات كبيرة، والمعتقلون وجماعة الإخوان لا يعملون على تقويض الدستور والنظام".

وأضاف للجزيرة نت أن "المعتقلين الثلاثة ومن قبلهم الدكتور محمد سعيد بكر اعتقلوا بسبب نشاطاتهم المساندة للقضية الفلسطينية والمقاومة والأسرى في سجون الاحتلال".

وعن الغضب الرسمي من مخاطبة إخوان الأردن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في قضية الأسرى، قال العضايلة "الأصل أن نشكر على متابعة قضية مواطنين أردنيين في سجون الاحتلال يتعرضون لإهمال ونسيان من قبل وزارة الخارجية الأردنية".

وأضاف "نحن خاطبنا حركة حماس -وهي حركة مقاومة عربية- في قضية تتعلق بأسرى أردنيين قاوموا الاحتلال الصهيوني".

المصدر : الجزيرة