أفادت مراسلة الجزيرة في القدس بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي انسحبت من ساحات المسجد الأقصى بعد اقتحامه صباح أمس الأربعاء، تحت وابل من قنابل الصوت والرصاص المطاطي. وقد قتل ضابط إسرائيلي وأصيب 13 إسرائيليا آخرون في القدس بعملية دهس بسيارة قادها إبراهيم العكاري الذي استشهد بعد العملية على يد الشرطة الإسرائيلية.

في غضون ذلك، منعت قوات الاحتلال عشرات المقدسيين من المشاركة في تشييع جثمان الشهيد إبراهيم العكاري في مقبرة باب الأسباط في البلدة القديمة من القدس المحتلة.

وفرضت قوات الاحتلال طوقا عسكريا محكما حول المقبرة، وسمحت لبضع عشرات فقط من عائلة الشهيد بالمشاركة في التشييع بعيد منتصف الليلة الماضية.

وإثر عملية الدهس -التي تبنتها حركة المقاومة الإسلامية (حماس)- أغلقت قوات الاحتلال الطرق المؤدية للعديد من الأحياء العربية، بما فيها الشيخ جراح ومخيم شعفاط في مدينة القدس.

وكانت سلطات الاحتلال فرضت صباح الأربعاء إجراءات مشددة على دخول المصلين المسلمين إلى داخل المسجد، ونصبت العديد من الحواجز في محيطه، ومنعت الرجال الذين تقل أعمارهم عن خمسين عاما من دخوله. 

ويأتي تأزم الوضع في الأقصى بعد دعوات اليمين المتطرف -وخاصة من قبل جماعة "أمناء جبل الهيكل"- في ذكرى مرور أسبوع على محاولة اغتيال الحاخام المتطرف إيهودا غليك.

وبدأ الاقتحام قبل الثامنة صباحا، ورافقت المقتحمين أعداد كبيرة من قوات الاحتلال التي أطلقت الرصاص المطاطي وقنابل الصوت على عشرات من الفلسطينيين الذين كانوا يرابطون داخل المسجد.

وأدت المواجهات إلى إصابة عشرات من الفلسطينيين بجروح، لكن السابقة كانت في اقتحام المسجد القبلي من جانب قوات الاحتلال لمحاصرة المرابطين.

شرطة الاحتلال تهاجم مصلين خارج المسجد الأقصى (الأناضول)

وتعليقا على اقتحام الأقصى، قال مدير الأوقاف الإسلامية في القدس عزام الخطيب -الذي كان متواجدا في الأقصى- إن الوضع خطير جدا، مشيرا إلى أن الاقتحام غير مبرر.

وأضاف شهود عيان أنه لأول مرة يدخل جنود الاحتلال والمقتحمين بنعالهم إلى داخل المسجد ويعتقلون حراس الأقصى، مضيفا أنه لم يتم السماح بإسعاف الجرحى.

من جهته، دعا العضو العربي في الكنيست الإسرائيلي طلب أبو عرار إلى تحرك عربي وإسلامي، خاصة من الأردن، لمحاسبة إسرائيل على تجاوزها في حق المقدسات الإسلامية.

ومن داخل الأقصى، قال عضو الكنيست الإسرائيلي جمال زحالقة إن كميات كبيرة من الرصاص وقنابل الصوت كانت منتشرة داخل المسجد وليس في باحاته، معتبرا أن هذه هي المرة الأولى التي تدخل فيها قوات الاحتلال الأقصى وتصل إلى المحراب.

ولم تقتصر أجواء التوتر على ساحات المسجد، بل تحولت في محيطه إلى مواجهات وقعت عند بوابات الحرم وأمام الحواجز التي أقامتها سلطات الاحتلال لمنع المصلين المسلمين من دخوله.

صلاح: اعتبر تجاوزات الاحتلال الأخيرة باستباحة الأقصى والقدس غير مسبوقة (الجزيرة-أرشيف)

استباحة الأقصى
وفي مقابلة مع الجزيرة، اعتبر رئيس الحركة الإسلامية داخل الخط الأخضر الشيخ رائد صلاح أن الاحتلال الإسرائيلي تجاوز كثيرا وأخذ يستبيح حرمة المسجد الأقصى باعتداءات غير مسبوقة، كما أخذ يستبيح دماء سكان القدس عبر القيام بإعدامات ميدانية.

وأضاف أن الاحتلال يهدف إلى كسر صمود أهل القدس وعرب 48 الذين يساندون القدس وسكانها.

ولفت صلاح إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي خرج مهزوما من حربه الأخيرة على قطاع غزة، أردا أن يعوض خسارته، وأن يواجه انتقادات خصومه السياسيين داخل إسرائيل بتحقيق أمجاد بالتمكين للإسرائيليين في المسجد الأقصى، والقدس.

وأكد صلاح أن الصراع في الأساس هو ديني، ومنذ بدايته، فهو قام على ادعاءات دينية مزعومة بوجود حق لليهود في أرض فلسطين والقدس، مشيرا إلى أن الصهاينة يعتبرون تاج مشروعهم الاستعماري هو بناء "هيكل داود المزعوم" على أنقاض الأقصى.

المصدر : الجزيرة