عبده عايش-صنعاء

تحدى الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح إنذارا أميركيا بمغادرة اليمن قبل يوم الجمعة المقبل، ودعا أنصاره وحلفاءه للاستعداد للمواجهة، ونفت السفارة الأميركية أن يكون السفير وجه أي الإنذار لصالح، في وقت رفض حزب "المؤتمر الشعبي العام" -الذي يقوده صالح- فرض أي عقوبات دولية على الرئيس المخلوع بدعاوى عرقلة انتقال السلطة في البلاد.

وكانت مصادر في حزب المؤتمر الشعبي كشفت اليوم الأربعاء عن قيام السفير الأميركي بصنعاء ماثيو تولر بإنذار صالح بمغادرة اليمن قبل الساعة الخامسة من يوم الجمعة المقبل، وتهديده بفرض عقوبات عليه من مجلس الأمن الدولي باعتباره معرقلا لانتقال السلطة باليمن.

وقال مسؤول في حزب المؤتمر الشعبي إن العقوبات تأتي بناء على طلب من الرئيس عبد ربه منصور هادي ووزارة الخارجية الأميركية. ورأى أن ذلك أمر مرفوض ويعتبر تدخلا سافرا في الشأن اليمني الداخلي.

وأكد المصدر في حزب صالح "أنه لا يحق لأي طرف أجنبي إخراج أي مواطن يمني من وطنه".
ودعا "أعضاء المؤتمر الشعبي وحلفاءه وجماهير الشعب اليمني قاطبة إلى اليقظة والاستعداد لمواجهة كل الاحتمالات، التي تهدد أمن واستقرار ووحدة اليمن أرضا وإنسانا".
 
من جهتها نفت السفارة الأميركية في صنعاء أن يكون السفير الأميركي وجه عبر وسيط إنذارا لصالح بمغادرة اليمن.

وكانت تقارير تحدثت عن اعتزام مجلس الأمن الدولي فرض عقوبات على صالح ونجله أحمد واثنين من قادة جماعة الحوثي، لعرقلتهم التسوية السياسية في اليمن.

وتنص العقوبات -التي اقترحتها الولايات المتحدة- على عدم منح تأشيرات دخول لجميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة لصالح ونجله أحمد صالح ولزعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي والقيادي العسكري في الجماعة أبو علي الحاكم.

الصوفي: لم نسمع بإنذار السفير الأميركي وما يدور زوبعة في فنجان (الجزيرة)
خط أحمر
ويعتبر مجلس الأمن أن صالح يدعم جماعة الحوثي التي سيطرت على صنعاء ومناطق شاسعة من اليمن منذ 21 سبتمبر/أيلول الماضي.

وكانت وكالة رويترز ذكرت أنها حصلت على وثيقة أميركية تتهم صالح بتأييد الحوثيين والاستعانة بهم لزعزعة استقرار اليمن وعرقلة العملية السياسية بدءا من خريف 2012.

وقال دبلوماسيون إن واشنطن تقدمت بطلب رسمي إلى لجنة عقوبات اليمن التابعة لمجلس الأمن الدولي لفرض حظر دولي على سفر الرجال الأربعة وتجميد أصول مملوكة لهم.

وفي سياق التحدي والرفض، نشر صالح على صفحته الرسمية بموقع فيسبوك تدوينة جاء فيها "لا قد خلق، ولم تنجبه أمه بعد، الذي يقول لعلي عبد الله صالح يغادر وطنه".

من جانبه قال أحمد الصوفي السكرتير الإعلامي لصالح في حديث للجزيرة نت "لم نسمع بإنذار السفير الأميركي، ولن نسمح لأي سفير أجنبي أن يخاطبنا بهذه اللهجة". واعتبر أن "معظم ما يدور الآن عبارة عن زوبعة في فنجان".

لكنه قال إن أداء الدبلوماسية الأميركية "متخلف عن الواقع في اليمن، وإذا صح أن السفير الأميركي حدث نفسه بهذا الأمر، فيبدو أنه يريد التسريع بإنهاء النفود الكاسح لواشنطن في الأزمة اليمنية".

وأشار إلى أن السفير الأميركي كان التقى بسفراء الدول العشر الراعية للمبادرة الخليجية، بقيادة حزب المؤتمر الشعبي، الأسبوع الماضي. وقال الصوفي إن السفير الأميركي سمع بوضوح من قيادة الحزب "أن صالح خط أحمر".

تحرك انقلابي

التميمي: صالح يحاول الظهور بقدر عال من الصلابة تجاه أميركا (الجزيرة)

من جهته اعتبر المحلل السياسي ياسين التميمي أن هذه التسريبات الإعلامية عبارة عن "بالونات اختبار" أطلقها جهاز إعلام صالح، في ظل تحركات يبدو أنها جادة لفرض عقوبات عليه وعلى حلفائه الحوثيين.

وقال التميمي في حديث للجزيرة نت إن "صالح من خلال هذه التسريبات يريد بث الحياة في صفوف مؤيديه، وظهوره على قدر عال من الصلابة تجاه إجراءات أميركية غير مؤكدة".

ورأى التميمي أن "الأخطر أن يكون الهدف من هذه التسريبات الدفع بعناصر منفلتة للقيام بعمل ما ضد نظام الرئيس هادي، والإيحاء بأن تحركات جماهيرية من أنصار صالح أخذهم الغضب لاقتحام القصر الرئاسي وإسقاط هادي، والانقلاب على السلطة، ويبدو وكأن الأمر جاء في ظل موجة غضب جماهيرية".

وأشار إلى أن "تحدي صالح لأي عقوبات دولية أو إنذارات أميركية جاء متناغما مع توجيه عبد الملك الحوثي تهديدات ضد هادي ودعوته لمسلحيه للاستعداد للقتال"، واعتبر أن دعوة الحوثي "تغطية لتحركات ذات طابع انقلابي بالتنسيق مع صالح".

المصدر : الجزيرة