عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

في خطوة مفاجئة أعلنت وزارة الأوقاف في مصر أنها اضطرت لإغلاق 3400 مسجد، بسبب عدم وجود ميزانية لصيانتها وترميمها في ظل ضعف ميزانية الوزارة.

وأكدت الوزارة أنها وضعت خطة متكاملة لإعادة فتح المساجد المغلقة خلال خمس سنوات عبر زيادة إيجار الأوقاف، وجلب أموال المتبرعين، مشيرة إلى أنها خصصت نصف مليار جنيه لإعادة بناء 732 مسجدا على مستوى الجمهورية خلال العام القادم.

في المقابل، اتهم علماء وزارة الأوقاف بالعمل على إغلاق المساجد تحت أي ذريعة، مؤكدين أن الوزارة اشترت شهادات استثمار في مشروع قناة السويس الجديدة بقيمة أربعمائة مليون جنيه، في وقت تدعي فيه عدم وجود ميزانية لإعادة إعمار المساجد.

كما تساءلوا حول أسباب سعي وزارة الأوقاف لضم مئات المساجد التابعة للجمعية الشرعية، وعدد من الجمعيات الأهلية، في وقت لا تمتلك فيه أموالا للإنفاق على المساجد التابعة لها.

 جمعة اعتبر أن الاتهامات الموجهة إليه يروجها من يسعون لاستغلال المساجد في التخوين والتكفير (الجزيرة)

ضعف الموازنة
وردا على ذلك، قال وزير الأوقاف محمد مختار جمعة إن الاتهامات الموجهة له بإغلاق آلاف المساجد يروجها من يسعون لاستغلال المساجد في التخوين والتكفير للمخالفين في الرؤية السياسية أو الفكرية أو الدعوة.

وأشار جمعة في مؤتمر صحفي إلى أن هناك 3400 مسجد مغلق على مستوى البلاد بسبب سرقة أموال الوقف من قبل من وصفهم بالحرامية وآكلي السحت.

وأضاف أن 70% من أموال صناديق النذور والصدقات -والتي تصل إلى 450 مليون جنيه- تضيع بسبب الفساد المستشري التي تسعى وزارة الأوقاف للقضاء عليه.

وشدد جمعة على أن الوزارة تقوم بترميم وصيانة المساجد سنويا بمبلغ ستمائة مليون جنيه، لكنها تعاني من عجز شديد في الميزانية، وهي تسعى لتقليص العجز عن طريق زيارة أجور الأوقاف، والاستعانة بتبرعات أهل البر والإحسان.

خدمة للنظام
في المقابل، أكد عضو لجنة الشؤون الدينية الأسبق بمجلس الشعب الشيخ جمال حسن أن "وزير الأوقاف لا يهمه أن تفتح المساجد بقدر ما يهمه أن يفتح له قلب من أتوا به إلى هذا المنصب".

وصفي أبو زيد اتهم وزير الأوقاف بالتزلف للنظام العسكري الحاكم (الجزيرة)

وتساءل في تصريح للجزيرة نت "كيف لا تكفي ميزانية الأوقاف لإعادة إعمار المساجد، وهي الميزانية التي أتاحت خلال الثلاثين سنة الماضية لوزير الأوقاف ورجاله كل ألوان الفساد المالي حتى صارت رائحة الفساد في إدارات الأوقاف تزكم الأنوف".

وتابع "هل من المعقول أن يقوم الوزير بالتبرع بنحو أربعمائة مليون جنيه من أموال الأوقاف لصالح مشروع قناة السويس في وقت يغلق فيه المساجد بحجة عدم وجود أموال للإنفاق عليها"، متسائلا إذا كانت الوزارة لا تمتلك أموالا للإنفاق على المساجد التابعة لها فلماذا تسعى لضم مئات المساجد التابعة للجمعيات الخيرية؟!

بدوره، أكد أستاذ مقاصد الشريعة الإسلامية وصفي عاشور أبو زيد أن وزير الأوقاف الحالي لا يقوم بما يطلبه قادة الانقلاب العسكري، بل يجتهد لتأميم المساجد وإخضاعها لسلطة الدولة، تزلفا للنظام العسكري الحاكم.

وأضاف في تصريح للجزيرة نت أن وزارة الأوقاف من الوزارات الغنية بالأموال، لكن السبب الحقيقي لإغلاق المساجد هو عدم وجود قدر كاف من الأئمة بعد فصل الوزارة آلاف الأئمة منذ قيام الانقلاب.

واتهم وزير الأوقاف بإفساد الحياة الدعوية في مصر وعسكرة المساجد عبر عدة قرارات، من أبرزها منح الضبطية القضائية لمفتشي وزارة الأوقاف، ومنع صلاة التراويح في المساجد الكبرى، إضافة لتوحيد خطبة الجمعة، وفصل آلاف الأئمة دون إجراء أي تحقيقات قانونية.

المصدر : الجزيرة