دعا مجلس الحوار الوطني المترشحيْن لجولة الإعادة لانتخابات الرئاسة في تونس إلى التهدئة إثر احتجاجات أثارتها تصريحات المرشح الباجي قائد السبسي ضد أنصار منافسه المنصف المرزوقي, وخلافٍ بشأن من يحق له تكليف الحكومة الجديدة, وبشأن طعون قُدمت للجنة الانتخابات.

وحث مجلس الحوار -الذي يضم أربع منظمات هي اتحاد الشغل (المركزية النقابية)، ونقابة المحامين واتحاد الصناعة والتجارة، ورابطة حقوق الإنسان، وممثلين لعدد من الأحزاب- السبسي والمرزوقي على التنافس في إطار القانون والاحترام المتبادل.

ومن المقرر أن تقام جولة الإعادة بين المترشحين في 14 أو 21 أو 28 من ديسمبر/كانون الأول المقبل.

وكان السبسي (88 عاما) -وهو مرشح حزب نداء تونس- قد حصل في الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة في الـ23 من هذا الشهر على نسبة 39% من الأصوات مقابل 33% من الأصوات للمرزوقي (69 عاما), وهو الرئيس المنتهية ولايته, وترشح بصفته مستقلا.

وخيم التوتر خلال الأيام القليلة الماضية إثر تصريحات للسبسي أدلى بها لإذاعة فرنسية, ووصف فيها من صوتوا للمرزوقي بالمتشددين وداعمي الإرهاب والتطرف.

وأثارت التصريحات -التي تلتها تعليقات لمسؤول بحزب نداء تونس دعا فيها من صوتوا للمرزوقي في محافظات الجنوب إلى العودة لـ"السياق الوطني"- مظاهرات في محافظات مدنين وتطاوين وقابس (جنوب شرق) وقفصة (جنوب غرب) والقصرين (غرب) والقيروان (وسط), نددوا فيها بتصريحات السبسي وبعض مساعديه.

وكان المرزوقي قد دعا إلى الكف عن التصريحات التي تثير الاحتقان السياسي, ونفت حملته أن تكون قد دعت للتظاهر. من جهته, قال السبسي أمس إن تصريحاته جرى "تحريفها", ونفى أن يكون عبر عن أي موقف سلبي من محافظات الجنوب التونسي التي تقدم فيها المرزوقي بفارق كبير.

وفوّض مجلس الحوار الوطني رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي لإقناع المرزوقي بإرجاء تكليف حزب نداء تونس الفائز في الانتخابات التشريعية الماضية بتشكيل الحكومة, وبالتنازل عن طعون  قد تؤخر جولة الإعادة إلى نهاية الشهر الحالي.

وقال الغنوشي أمس لوكالة الأنباء التونسية إن المرزوقي تعهد له بإرجاء التكليف إلى ما بعد جولة الإعادة, والسعي لاختصار آجال الطعون في التجاوزات التي تقول حملة المرزوقي إنها سُجلت في الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة.

وأضاف الغنوشي أن السبسي والمرزوقي مدعوان إلى توجيه رسالة واضحة للتهدئة, وحملهما مسؤولية الحفاظ على الأمن في البلاد. من جهته, ألمح عدنان منصر -مدير حملة المرزوقي- إلى أن الحملة لن تتراجع عن الطعون الانتخابية.

ويقول حزب نداء تونس -الذي نال 86 مقعدا من مجموع 217 مقعدا في الانتخابات التشريعية مقابل 69 مقعدا لحركة النهضة- إن التكليف بتشكيل الحكومة الجديدة مُوكَل للرئيس القادم وليس للرئيس الحالي بموجب الدستور. لكن المرزوقي ومساعديه أكدوا أن هذا التأويل خاطئ, واتهموا السبسي وحزبه بخرق الدستور.

المصدر : وكالات,الجزيرة