انتقد الرئيس التونسي المنتهية ولايته مرشح انتخابات الرئاسة في دورتها الثانية، المنصف المرزوقي تصريحات منافسه رئيس حركة نداء تونس الباجي قايد السبسي، التي اتهم فيها ناخبي المرزوقي بأنهم "تكفيريون"، كما جابت مسيرة شعبية شوارع مدينة مدنين التونسية (جنوب شرق)، اليوم الخميس، رفضا لهذه التصريحات.

وقال المرزوقي للجزيرة إن هناك فرقا بين نقد حزب منافس، واتهام ثلث الشعب بأمور تكرّس التقسيم بين أبناء الشعب، لافتا إلى أن اتهام مليون ومائة ألف تونسي بأنهم "إرهابيون ومتشددون"، أثار ضجة كبيرة في صفحات موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك وفي وسائل الإعلام ضد هذه التصريحات.

كما اعتبر المرزوقي -الذي حلّ ثانيا في نتائج الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية التي جرت في 23 نوفمبر/تشرين الثاني الحالي-، أن تصريحات منافسه السبسي تدل على أنه لا يمكن أن يكون رئيسا لكل التونسيين.

واعتبر المرزوقي أن المرحلة المقبلة هي التي تحدد مستقبل الشباب، وطالبهم بأن يكونوا على موعد مع التاريخ وأن يكونوا من صناعه لا من ضحاياه، موضحا أن تونس يجب أن تستقر وألا تعود للماضي وألا تحكم بمنظومة قديمة بكل المقاييس.

وكان السبسي قد قال في تصريحات لوسائل إعلام فرنسية عقب الإعلان عن النتائج الأولية للانتخابات الثلاثاء الماضي إن "الذين صوتوا للمرزوقي هم الإسلاميون، وقصد بذلك حركة النهضة والسلفيين الجهاديين وروابط حماية الثورة"، معتبرا أنها "جهات عنيفة".

ردود فعل
وبدأ نشطاء على الإنترنت حملة تعبئة على موقع التواصل الاجتماعي للخروج في مسيرات احتجاجية يوم الجمعة للتعبير عن سخطهم من تصريحات السبسي (88 عاما) الذي جاء في المركز الأول في الانتخابات بـ39.46%، يليه المرزوقي في المركز الثاني بنسبة 33.43%.

الباجي قايد السبسي (وسط) أثار موجة من الغضب بتصريحاته (الجزيرة)

في سياق متصل جابت مسيرة شعبية شوارع مدينة مدنين التونسية (جنوب شرق) اليوم، رفضا لتصريحات السبسي.

وقالت وكالة الأناضول إن المسيرة شارك فيها قرابة ألفي متظاهر من مختلف الفئات العمرية، وسط حضور لافت للعنصر النسائي.

كما رفع المتظاهرون في المسيرة شعارات داعية إلى "محاسبة السبسي" على ما اعتبروها "جرائم اقترفها في الستينيات من القرن الماضي عندما كان وزيرا للداخلية".

توضيح ومطالبة
من جهته أوضح عدنان منصر مدير الحملة الانتخابية للمرزوقي على صفحته الرسمية على فيسبوك، أن الحملة لم تدع إلى أي مظاهرات في أي من الجهات، كما دعا الجميع إلى تلافي أي تحركات قد تزيد في توتير الأجواء في هذه الفترة الحساسة.

وفي تعليقه على ذلك قال الأمين العام السابق لحركة النهضة حمادي الجبالي في بيان نشره على صفحته الرسمية على فيسبوك أيضا، إنه لا يستطيع السكوت عن تصريحات السبسي، وما سبقه من تصريحات مماثلة، لرموز حركة نداء تونس، "التي تحمل في طياتها كلاما خطيرا لا يليق بمترشح لرئاسة تونس".

واعتبر أن هذه التصريحات تدعو إلى "التمييز الفئوي والنعرة الجهوية"، وهي تقسم المجتمع إلى شق إسلامي ومتطرف وسلفي جهادي، وشق آخر يصفه بـ"الديمقراطي".

كما دعا الجبالي السبسي إلى الاعتذار للشعب التونسي والالتزام بالدستور نصا وروحا، وجدد الدعوة إلى ضرورة انتخاب رئيس الجمهورية القادم من خارج الحزب الفائز بالانتخابات التشريعية.

يشار إلى أن حزب نداء تونس فاز في الانتخابات التشريعية التي جرت في 26 أكتوبر/تشرين الأول الماضي بـ86 مقعدا، في حين حلت حركة النهضة في المرتبة الثانية بـ69 مقعدا.

المصدر : وكالة الأناضول,الجزيرة