يخوض كل من رئيس الجمهورية التونسية الحالي منصف المرزوقي وزعيم حركة نداء تونس الباجي قايد السبسي جولة ثانية من الانتخابات الرئاسية حسب ما أعلنت الهيئة المستقلة للانتخابات ظهر اليوم الثلاثاء، بينما بدأت الأنظار تتجه إلى التحالفات الحزبية المحتملة خلال الفترة المقبلة لدعم أي من المرشحين.

وعرض رئيس الهيئة شفيق صرصار نتائج الجولة الأولى التي بينت حصول السبسي على مليون و289 ألف صوت (39.46%) مقابل مليون و92 ألف صوت للمرزوقي (33.43%).

وحل ثالثا مرشح الجبهة الشعبية حمة الهمامي بحصوله على 255 ألف صوت (7.82%) يليه مرشح تيار المحبة الهاشمي الحامدي الذي نال 188 ألف صوت (5.75%) ثم مرشح الاتحاد الوطني الحر سليم الرياحي الذي حصل على 181 ألف صوت (5.55%)

وتوزعت بقية الأصوات على وزراء في النظام السابق، من بينهم كمال مرجان (1.27%) ومعارضون سابقون للنظام مثل أحمد نجيب الشابي ومصطفى بن جعفر.

نتائج الانتخابات ونسب التصويت لكل مرشح (الجزيرة)

جولة الإعادة
وقال رئيس لجنة الانتخابات إنه في حال لم تتلق اللجنة طعونا في الأجل القانوني فإنها ستنظم جولة الإعادة خلال أسبوعين من إعلان النتائج النهائية الرسمية.

وكان مسؤول في هيئة الانتخابات قد أوضح أن جولة الإعادة يمكن أن تقام في 14 أو 21 أو 28 ديسمبر/كانون الأول القادم.

وذكر مدير مكتب الجزيرة في تونس لطفي حجي أن النسب اتضحت بصفة رسمية، وتأكد بذلك إجراء دورة ثانية من الانتخابات الرئاسية بين المرزوقي والسبسي.

ولفت حجي إلى أن الحديث قد بدأ عن الاستعدادات والإجراءات المادية والدستورية لهذه الدورة، كما بدأ الحديث عن التحالفات المقبلة، خاصة أن الأصوات التي منحت لمرشحين لم يفوزوا في هذا الاستحقاق قادرة على قلب موازين القوى في الدورة المقبلة.

ويدخل المترشحان الفائزان جولة الإعادة بحظوظ متساوية, وسترجح كفة أحدهما لعوامل مختلفة، من بينها الدعم المباشر من أحزاب خسر مرشحوها بالجولة الأولى, أو لم تتقدم بمرشح على غرار حركة النهضة.

معركة قوية
من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي صلاح الدين الجورشي للجزيرة إن هذه المعطيات الرسمية الأولية جاءت في مصلحة منصف المرزوقي لأنها قربت المسافة بينه وبين قايد السبسي خلافا لما قدمته التوقعات القائمة على استطلاعات الرأي.

ولفت إلى أن فرصة المرزوقي للدخول في معركة قوية في الجولة الثانية للانتخابات قد تعززت، إلا أنه ذكر أن هذا الأمر مرتبط بنوعية التحالفات التي ستتم ومدى قدرة المرزوقي على كسب جزء من القوى السياسية التي فشلت في العملية الانتخابية، لكنها تملك جزءا من الرصيد الانتخابي.

رهان المرزوقي والسبسي سيكون على  كسب المزيد من أصوات الناخبين (الجزيرة)

كما أن هذه النتائج ستعكس قدرة السبسي والمرزوقي على استمالتهما الناخبين المسجلين الذين لم يتوجهوا إلى مراكز الاقتراع، حسب الجورشي.

ويضيف المحلل أن بقايا الأصوات يمكن أن يستفيد منها السبسي أكثر من المرزوقي، موضحا أن المرزوقي يمكن أن يستفيد من الأصوات التي منحت للمرشح الهاشمي الحامدي ومن بقايا الأصوات القريبة من التيار الإسلامي.

ورأى أن السبسي وجماعته سيستفيدان من أصوات الجبهة الشعبية مع حديث عن علاقات بين حزب نداء تونس وحزب الاتحاد الوطني الحر الذي يتزعمه سليم الرياحي، فضلا عن دعم حزب آفاق تونس، إضافة إلى الأحزاب القريبة من حزب التجمع الدستوري الديمقراطي المنحل السابق التي أعلنت أنها تقف إلى جانب السبسي.

مواقف مهمة
يشار إلى أن قياديين بالجبهة الشعبية (15 مقعدا في الانتخابات التشريعية الماضية) قالوا إن الجبهة -وهي تضم خليطا من الأحزاب اليسارية والقومية- لن تدعم المرزوقي, ولم يوضحوا ما إذا كانت ستدعم السبسي, أم ستقف على الحياد.

أما حركة النهضة (69 مقعدا في مجلس الشعب القادم) فقال رئيسها راشد الغنوشي أمس الاثنين إن مجلس شورى الحركة سيعقد اجتماعا ليقرر ما إذا كان سيدعم أحد المتنافسين في جولة الإعادة.

وكانت الحركة التزمت الحياد رسميا في الجولة الأولى, لكن جزءا من أنصارها لم يخفوا دعمهم للمرزوقي.

 

المصدر : الجزيرة + وكالات