أعلنت حملتا المترشحين لانتخابات الرئاسة في تونس الباجي قايد السبسي والمنصف المرزوقي أنهما حصلا على أكبر نسبة من الأصوات ومرا إلى جولة الإعادة التي تجرى نهاية الشهر القادم, في حين لا يزال فرز الأصوات مستمرا.

وقال محسن مرزوق المتحدث باسم حملة السبسي زعيم حزب نداء تونس الفائز في الانتخابات التشريعية التي نظمت في الشهر الماضي، إن الأخير متقدم بفارق كبير على المرزوقي.

وأضاف مرزوق خلال مؤتمر صحفي أن السبسي حصل وفق مؤشرات أولية على نسبة قريبة من 50% من الأصوات,  دون أن يحصل على الأغلبية التي تؤهله للفوز من الجولة الأولى.

لكن عدنان منصر المتحدث باسم حملة الرئيس الحالي منصف المرزوقي الذي ترشح بصفته مستقلا، أكد في مؤتمر صحفي أن السبسي والمرزوقي حصلا على نسبة متقاربة من الأصوات, بل إنه أشار إلى احتمال تقدم المرزوقي على منافسه بفارق نقطتين إلى أربع نقاط مئوية.

وفي وقت لاحق مساء الأحد, دعا المرزوقي -في مؤتمر صحفي بالعاصمة التونسية- مرشحي الأحزاب "الديمقراطية" الخاسرة في انتخابات الرئاسة إلى دعمه في جولة الإعادة, مؤكدا أنه مرشح "القطب الديمقراطي". وحث المرزوقي السبسي على أن يأمر مناصريه بأن يلتزموا بالقانون في الحملة الانتخابية القادمة.

ووفقا لاستطلاع للرأي نشر بعد ساعتين تقريبا من إغلاق صناديق الاقتراع في السادسة مساء (الخامسة بتوقيت غرينتش), فإن السبسي متقدم على المرزوقي بفارق عشر نقاط تقريبا (42% مقابل 32%), في حين حل مرشح الجبهة الشعبية حمة الهمامي ثالثا بنسبة 9% تقريبا, ومرشح الاتحاد الوطني الحر سليم الرياحي رابعا بنسبة 8%.

ومن المقرر أن تنشر الهيئة العليا للانتخابات النتائج الأولية خلال 48 ساعة من انتهاء التصويت. وكانت عمليات فرز الأصوات قد بدأت بعيد إغلاق مكاتب الاقتراع, ويتم تجميع النتائج بصورة تدريجية.

ويحق لأكثر من 5.25 ملايين ناخب تونسي التصويت, ومن بين هؤلاء نحو أربعمائة ألف في الخارج. وتنافس رسميا في السباق 27 مترشحا، رغم أن خمسة منهم -على رأسهم محافظ البنك المركزي السابق مصطفى كمال النابلي- أعلنوا انسحابهم.

وبلغت نسبة المشاركة في أول انتخابات رئاسية مباشرة بعد الثورة 64.6%, وفقا لهيئة الانتخابات.

سيدة تونسية تدلي بصوتها في أول انتخابات رئاسية مباشرة بعد الثورة (غيتي/الفرنسية)

تجاوزات
في هذه الأثناء, أكد عدنان منصر المتحدث باسم حملة المرزوقي أنه تم رصد مئات التجاوزات صباح الأحد.

وتحدث منصر عن محاولات فجة للتأثير على الناخبين من قبل أشخاص على حزب سياسي, في إشارة إلى حزب نداء تونس, مشيرا إلى محاولة مناصرين لهذا الحزب منع المرزوقي من التصويت في مكتب اقتراع بمدينة سوسة جنوب شرقي العاصمة.

وكان رئيس هيئة الانتخابات شفيق صرصار أعلن عصر الأحد أن الهيئة رصدت تجاوزات مختلفة أثناء عملية التصويت داخل البلاد, مؤكدا أنه سيتم التحقيق فيها.

وقال ملاحظون وناشطون إن تلك التجاوزات تشمل التأثير على الناخبين لدفعهم إلى التصويت لمرشحين بعينهم, وشراء الأصوات, ومواصلة الدعاية الانتخابية يوم الاقتراع. ونشر ناشطون تسجيلات وصورا يقولون إنها تؤكد التجاوزات.

وراقب الانتخابات الرئاسة في تونس مراقبون من الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي والجماعة العربية ومنظمات دولية على غرار مركز كارتر, فضلا عن آلاف من أعضاء جمعيات مدنية تونسية.

مناوشات
وقال مراسلو الجزيرة في تونس إن الانتخابات جرت عموما في ظروف جيدة, ولم تسجل سوى بعض المناوشات التي تمت السيطرة عليها بسرعة, مثلما حدث في مدينة قفصة جنوب غربي البلاد.

وأشاروا إلى عزوف ملحوظ للشباب عن التصويت مقابل إقبال الكهول وكبار السن. وكانت عمليات التصويت انطلقت في الثامنة صباحا, وتواصلت حتى السادسة من مساء اليوم في 11 ألف مكتب اقتراع.

وجرت الانتخابات في ظل إجراءات أمنية مشددة، حيث نشرت السلطات قرابة تسعين ألف عسكري وأمني لحماية مكاتب الاقتراع, وللتصدي لأي هجمات محتملة. وسيتولى الفائز رئاسة تونس لولاية مدتها خمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة.

المصدر : وكالات,الجزيرة