بدأ مساء اليوم الأحد في تونس فرز الأصوات بعيد إغلاق مكاتب الاقتراع في أول انتخابات رئاسية مباشرة بعد الثورة. وتجاوزت نسبة المشاركة 54%, في حين رصدت لجنة الانتخابات تجاوزات وعدت بالتحقيق فيها.
 
وانطلقت عمليات الفرز مباشرة في مراكز الاقتراع بعيد إغلاقها في السادسة من مساء اليوم بالتوقيت المحلي (الخامسة بتوقيت غرينتش), على أن يقع تجميع النتائج تدريجيا.
 
وقالت الهيئة المستقلة للانتخابات إنها ستعلن النتائج الأولية في 48 ساعة من انتهاء التصويت.

وقال مراسلو الجزيرة في تونس إن الانتخابات جرت عموما في ظروف جيدة, ولم تسجل سوى بعض المناوشات التي تمت السيطرة عليها بسرعة, مثلما حدث في مدينة قفصة جنوب غربي البلاد.

وارتفعت نسبة المشاركة تدريجيا بمرور الوقت لتصل إلى 54% قبل ساعتين من إغلاق مكاتب الاقتراع, وكانت بلغت في الثالثة عصرا 40%, و12% في الحادية عشرة صباحا، وفقا لهيئة الانتخابات. وكان مراسلو الجزيرة بتونس أفادوا بأن التصويت كان دون المتوسط في الساعات الأولى من الاقتراع.

يتنافس رسميا في السباق الرئاسي بتونس 27 مترشحا رغم أن خمسة منهم - على رأسهم محافظ البنك المركزي السابق مصطفى كمال النابلي- أعلنوا انسحابهم

وقال مراسلو شبكة الجزيرة من مقر هيئة الانتخابات في العاصمة, ومن مكاتب اقتراع في شمال ووسط وجنوب تونس إن إقبال الناخبين كان بعد ساعات من انطلاق التصويت دون مستوى الإقبال المسجل في الانتخابات التشريعية التي أجريت في 26 أكتوبر/تشرين الأول الماضي, والتي بلغت فيها نسبة المشاركة النهاية 69%.

وأشاروا إلى عزوف ملحوظ للشباب عن التصويت مقابل إقبال الكهول وكبار السن. وكانت عمليات التصويت انطلقت في الثامنة صباحا, وتواصلت حتى السادسة من مساء اليوم في 11 ألف مكتب اقتراع.

تصويت الخارج
كما أنهى التونسيون في الخارج التصويت في 43 دولة. وأعلنت هيئة الانتخابات أن نسبة المشاركة في ثلاثة أيام بالخارج بلغت 27.3%.

ويحق لأكثر من خمسة ملايين وربع مليون ناخب تونسي مسجلين لدى الهيئة المستقلة للانتخابات التصويت, ومن بين هؤلاء نحو أربعمائة ألف في الخارج.

ويتنافس رسميا في السباق 27 مترشحا رغم أن خمسة منهم -على رأسهم محافظ البنك المركزي السابق مصطفى كمال النابلي- أعلنوا انسحابهم. وأكدت الهيئة أن انسحاب هؤلاء لن يغير شيئا لأن أسماءهم ظلت على ورقة الاقتراع.

وهناك توقعات بأن يتصدر مرشح حزب نداء تونس الباجي قايد السبسي, والرئيس الحالي منصف المرزوقي -المترشح بصفته مستقلا- نتائج التصويت.

لكن مترشحين آخرين على غرار مرشح الجبهة الشعبية حمة الهمامي, ومرشح تيار المحبة الهاشمي الحامدي, ومرشح الاتحاد الوطني الحر سليم الرياحي, بالإضافة إلى المعارضين السابقين أحمد نجيب الشابي ومصطفى بن جعفر, يؤكدون أنهم قادرون على بلوغ الجولة الثانية, والفوز بكرسي الرئاسة لخمس سنوات.

ويتم اللجوء إلى جولة ثانية -تجرى نهاية الشهر القادم- يخوضها المترشحان الحاصلان على أكبر عدد من الأصوات في صورة لم يحصل أي من المترشحين على أغلبية خمسين زائد واحد في الجولة الأولى.

وجرت الانتخابات في ظل إجراءات أمنية مشددة، حيث نشرت السلطات ما يقرب من تسعين ألف عسكري وأمني لحماية مكاتب الاقتراع, وللتصدي لأي هجمات محتملة.

يشار إلى أن هيئة الانتخابات قلصت مدة التصويت إلى خمس ساعات في مكاتب اقتراع بمناطق نائية غربي البلاد قرب الحدود مع الجزائر تحسبا لهجمات. وسيتولى الفائز رئاسة تونس لولاية مدتها خمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة.

video

تجاوزات
وأعلن رئيس هيئة الانتخابات شفيق صرصار مساء الأحد في مؤتمر صحفي أن الهيئة رصدت تجاوزات مختلفة أثناء عملية التصويت داخل البلاد.

وأكد أن الهيئة ستحقق في تلك التجاوزات التي قال ملاحظون وناشطون إنها تشمل محاولة التأثير على الناخبين لدفعهم للتصويت لمرشحين بعينهم, فضلا عن محاولة شراء الأصوات, ومواصلة الدعاية الانتخابية يوم الاقتراع.

وقال مراقبون من جمعيات مدنية إنهم رصدوا مخالفات تشمل أساسا محاولة التأثير على الناخبين خارج مراكز التصويت.

وقالت رئيس شبكة الانتخابات في العالم العربي فيوليت داغر إن أبرز التجاوزات تكمن في مواصلة الحملات الانتخابية لبعض المترشحين, خاصة في العاصمة ومحيطها.

ونشر ناشطون على الإنترنت تسجيلات تظهر مؤيدين لأحد المترشحين يحاولون إقناع ناخبين بالتصويت لمرشحهم. وتحدث مراقبون عن قيام مؤيدين للمرشح نفسه بنقل ناخبين في سيارات إلى مراكز اقتراع.

وأدلى المرشح المستقل منصف المرزوقي بصوته في مكتب اقتراع بمدينة سوسة (150 كلم تقريبا جنوب شرقي العاصمة) حيث واجه هتافا مناهضا من أشخاص محسوبين على منافسه الباجي قايد السبسي وفقا لتقارير إعلامية.

ودعا المرزوقي منافسيه في بيان نشر بصفحته الخاصة في موقع فيسبوك إلى احترام أسس اللعبة الديمقراطية, وقال إن منع الناخبين والمترشحين من الوصول إلى مكاتب الاقتراع لا يبشر بخير بالديمقراطية الناشئة في تونس.

من جهته, قال السبسي بعيد إدلائه بصوته في مكتب اقتراع بالعاصمة إن التونسيين سيقولون كلمتهم, وإنه سيقبل بخيارهم لتعزيز الانتقال الديمقراطي في البلاد.

يشار إلى أن أحزابا وجمعيات مدنية تونسية نشرت عشرات آلاف المراقبين في مختلف مكاتب الاقتراع داخل تونس وخارجها. كما يراقب انتخابات الرئاسة في تونس مراقبون من الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي والجماعة العربية ومنظمات دولية على غرار مركز كارتر. 

المصدر : الجزيرة + وكالات