تواصلت المسيرات الليلية في محافظات مصرية عدة رفضا للانقلاب العسكري، في وقت اعتقلت قوات الأمن قرابة مائة شخص خلال فض مظاهرة نظمتها أمس بعض القوى الثورية وسط القاهرة لإحياء الذكرى الثالثة لما تعرف بأحداث محمد محمود، كما اعتقلت أكثر من ثلاثين طالبة من جامعة الأزهر خلال تنظيمهن مسيرات إحياء للذكرى وتنديدا بحكم العسكر.

ففي محافظة بني سويف خرجت مسيرات تندد بحكم العسكر وتطالب بإسقاط سلطة الانقلاب المتمثلة في الرئيس عبد الفتاح السيسي. ورفع المتظاهرون شعارات رابعة، ورددوا هتافات تطالب بالإفراج عن المعتقلين السياسيين ومحاسبة المسؤولين عن قتل المتظاهرين السلميين.

وفي القليوبية خرجت مسيرات ردد خلالها المتظاهرون هتافات تدين حكم السيسي وسلطة الانقلاب، كما طالبوا بعودة الشرعية المتمثلة بالرئيس المعزول محمد مرسي.

كما شهد يوم الأربعاء مظاهرات في كل من جامعة حلوان (جنوب القاهرة) والإسكندرية (شمال البلاد) والمنصورة (شمال القاهرة) وأسيوط (جنوب القاهرة) والمنيا (جنوب القاهرة) تطالب بمحاكمة الرئيس السيسي باعتباره قاد انقلابا عسكريا ضد الشرعية، وتدعو إلى الإفراج عن المعتقلين ووقف التعذيب داخل السجون.

وحسب مصادر طلابية، تظاهر طلاب معارضون أيضا في جامعتي الزقازيق بمحافظة الشرقية والسادات بالمنوفية (دلتا النيل).

حملة اعتقالات

بعض المعتقلين داخل سيارة الشرطة (الجزيرة)

يأتي ذلك في وقت نقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية عن وزارة الداخلية قولها إن الشرطة أطلقت الغاز المدمع لتفريق المتظاهرين قرب ميدان التحرير بوسط القاهرة حيث تجمع مئات الأشخاص لإحياء ذكرى عشرات المتظاهرين الذين قتلتهم قوات الأمن خلال ما تعرف بأحداث محمد محمود عام 2011، مشيرة إلى أنها نفذت حملة اعتقالات في صفوفهم.

وكانت المسيرة انطلقت بتنظيم من طلاب معارضين للسلطات الحالية، وسط وجود أمني مكثف أمام الجامعات والميادين الرئيسية بالقاهرة، حسب مصادر طلابية وشهود عيان.

وبدأت المسيرة عند أحد مداخل شارع محمد محمود القريب من ميدان التحرير مساء الأربعاء، وردد المحتجون هتافات مناوئة للجيش والشرطة والنظام القائم.

ودعت إلى المسيرة حركات طلابية معارضة، من بينها "طلاب ضد الانقلاب" و"طلاب 6 أبريل" و"طلاب الاشتراكيين الثوريين" و"طلاب حزب مصر القوية"، لإحياء الذكرى اليوم.

ولتفريق المسيرة أطلقت قوات الشرطة قنابل مدمعة، مما أدى إلى إصابة العشرات باختناق أو جروح نتيجة التدافع، في حين قبضت الشرطة على عشرات المشاركين بينهم صحفيون كانوا يغطون المسيرة.

وإثر ذلك تفرق المتظاهرون في الشوارع الجانبية وسط القاهرة، في وقت تجمعت مدرعات للشرطة عند مداخل الشوارع الرئيسية.

وفي اتصال مع الجزيرة، أوضح الناشط المصري محمد الشافعي أن قوات الأمن فرقت المسيرة، وأن عربات الشرطة تجوب الشوارع، وهو ما حال دون إمكانية إعادة تجميع المسيرة مرة أخرى، وأكد اعتقال قوات الأمن العديد من الشباب بينهم صحفيون كانوا في المكان لتغطية الحدث.

ولفت إلى أن قوات الأمن كسرت بعض الكاميرات التي كان يحملها صحفيون أو ناشطون.

وفي الإسكندرية اعتقل الأمن المصري أربعة أشخاص بينهم الناشطة البارزة ماهينور المصري.

وقال مصدر أمني لرويترز إنه سيفرج عن المعتقلين قريبا، لكنهم قد يحاكمون أمام محاكم عسكرية وفقا لقرار بهذا الشأن صدر الشهر الماضي.

تجدر الإشارة إلى أن أحداث شارع "محمد محمود" المؤدي إلى وزارة الداخلية قرب ميدان التحرير وسط القاهرة وقعت يوم 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2011 في فترة حكم المجلس العسكري، وشهدت اشتباكات دموية بين الشرطة ومتظاهرين نتج عنها سقوط قتلى وجرحى، واستمرت نحو أسبوع.

وجود أمني مكثف بمحيط ميدان التحرير (الجزيرة)

اقتحامات الجامعات
في غضون ذلك اقتحم الأمن المصري حرم جامعة الفيوم، وأطلق قنابل الغاز المدمع وطلقات الخرطوش لتفريق المظاهرات الطلابية الرافضة للانقلاب، وذلك وفق مصادر للجزيرة.

وأضافت المصادر أن مدرعات الأمن المركزي اقتحمت أيضا حرم جامعة الأزهر فرع البنات بالقاهرة، واعتقلت نحو 20 طالبة.
 

يأتي ذلك في وقت ثمنت فيه جماعة الإخوان المسلمين البيان الثوري الذي أصدرته الكيانات الثورية والرموز الوطنية بمناسبة ذكرى أحداث محمد محمود.

وقالت الجماعة في بيان إنها ترحب وتوافق على ما جاء في بيان القوى الثورية من بنود أهمها، الدعوة لتوحيد الصفوف والجهود، واعتراف الجميع بأخطاء الماضي خلال مسيرة العمل الثوري والعمل على تجاوزها، والنظر إلى المستقبل من أجل تحقيق أهداف ثورة يناير، وكسر الانقلاب الدموي والتخلص من آثاره الكارثية، كما جاء في البيان.

المصدر : الجزيرة + وكالات