احتدمت المعارك في قلب مدينة عين العرب على الحدود السورية التركية بين مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية والمقاتلين الأكراد بالموازاة مع مواصلة التحالف الدولي غاراته على المناطق المحيطة بالمدينة.

وفي ظل هذا الوضع، طلب رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني السماح بعبور قوات البشمركة إلى عين العرب (كوباني) عبر الأراضي التركية، بينما دعا الموفد الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا المجتمع الدولي إلى التحرك فورا للدفاع عن المدينة.

وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن المقاتلين الأكراد نجحوا في دفع عناصر تنظيم الدولة إلى التراجع باتجاه الأحياء الشرقية التي دخلوها مساء الاثنين، وقال إن المدينة أصبحت مسرحا لـ"حرب شوارع"، وأكد مقتل أكثر من أربعمائة شخص منذ بدء المواجهات في 16 سبتمبر/أيلول الماضي.

وتعليقا على هذه المعارك، قال زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان إن الحرب على مسلحي تنظيم الدولة ستستمر حتى طرد آخر مسلح من المناطق الكردية، ونقل موقع "ولاتي" الكردي عن أوجلان تحذيره من أن التنظيم سيكون مشكلة كبيرة بالنسبة للدول والحكومات.

ودفع هجوم تنظيم الدولة -الذي تمكن من الاستيلاء على نحو سبعين قرية حول عين العرب- بحوالي ثلاثمائة ألف من سكان هذه المنطقة للهرب، ولجأ أكثر من 180 ألفا منهم إلى تركيا.

وتستمد عين العرب أهميتها من أن سقوطها بيد تنظيم الدولة سيجعل التنظيم مسيطرا على شريط طويل متصل من الأراضي على طول الحدود السورية التركية.

ولمنع سقوط المدينة، قال مصدر مطلع في رئاسة إقليم كردستان إن مسعود البارزاني طلب رسميا من تركيا الموافقة على انتقال قوات البشمركة إلى عين العرب عبر الأراضي التركية لقتال مسلحي تنظيم الدولة.

أكراد يراقبون المعارك بعين العرب من الجانب التركي للحدود (أسوشيتد برس)

دعوة أممية
من جانبه، دعا الموفد الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا المجتمع الدولي إلى التحرك فورا للدفاع عن عين العرب.

وقال دي ميستورا في بيان إن "العالم -وجميعنا- سنشعر بأسف شديد إذا تمكن تنظيم الدولة الإسلامية من السيطرة على مدينة تدافع عن نفسها بشجاعة، لكنها باتت أقرب إلى العجز عن مواصلة القيام بذلك، يجب التحرك الآن".

وأوضح أن المقاتلين الأكراد لديهم أسلحة خفيفة في حين يستخدم مسلحو تنظيم الدولة دبابات ومدافع هاون.

وفي واشنطن، دافعت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية جنيفر ساكي عن نهج الإدارة الأميركية في التعامل مع الوضع في عين العرب، وقالت ساكي إن قوات التحالف نفذت خمس غارات في محيط عين العرب استهدفت مواقع وآليات عسكرية للتنظيم.

وانتقد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عمليات القصف الجوي التي تقوم بها قوات التحالف الدولي، وقال -أمام مجموعة من اللاجئين في مدينة غازي عنتاب بجنوب شرق تركيا- "لن يكون بإمكانكم القضاء على هذا الإرهاب فقط من خلال الضربات الجوية"، وجدد الدعوة لإقامة منطقة عازلة وحظر للطيران فوق سوريا، إضافة إلى تقوية مسلحي المعارضة المعتدلين.

المصدر : الجزيرة + وكالات