وصف زعيم جماعة الحوثي اليمنية عبد الملك الحوثي ما تم في 21 سبتمبر/أيلول الماضي من سيطرة المسلحين الحوثيين على العاصمة صنعاء بأنه ثورة شعبية بامتياز، واعتبر أنها لم تكن لصالح فصيل محدد، وإنما مثلت مختلف أطياف الشعب اليمني.

وقال في كلمة متلفزة بثت مساء اليوم الأربعاء إن ما جرى في ذلك اليوم كان ثورة سلمية، كان طابعها أخلاقيا بالدرجة الأولى، فحرص الثوار على حياة المواطنين فلم ترق الدماء. وقال إن الخسائر البشرية على المستوى المدني تكاد تكون صفرا.

وأضاف أن الثوار عندما انتشروا في العاصمة "لم يلجؤوا للقتل أو النهب سواء للأملاك العامة أو الأملاك الخاصة كما روجت بعض القنوات الإعلامية".

وقال إن الثورة هدفت إلى تحقيق المصالح الشعبية وتخليص البلاد من الفساد المنتشر في مفاصل الدولة، وإنهاء القوى ذات النفوذ والمتحالفة مع الخارج لغايات لا ترعى المصلحة اليمنية.

ولفت الحوثي إلى أن اللجان الشعبية التي شكلتها الثورة تحركت بما يمليه عليها الواجب بهدف حماية الشعب اليمني من المخاطر.

وأكد أن "الشعب اليمني تصرف بكل عزم وتحرك وهو مصمم على تحقيق مطالبه"، ولن يتراجع عن ذلك لأنه شعب أبي كريم.

وقال الحوثي إن الثورة أنتجت اتفاق "السلم والشراكة" الذي وصفه بالتاريخي، وأنه جمع مختلف القوى السياسية اليمنية، وعبر عن أهداف ثورة الشعب اليمني، مشيرا إلى أن الاتفاق لقي ترحيبا من الداخل، ثم ما لبث أن قبله الخارج، مطالبا بالعمل على تطبيقه والإيفاء به.

واتهم الحوثي في كلمته بعض دول الخارج بالكيد للثورة ومحاولة الوقوف بشكل سلبي في وجه المطالب المشروعة للشعب اليمني، مضيفا أن هناك تباطؤا ومساعي لعرقلة الانتقال إلى مرحلة الشراكة الوطنية.

بن مبارك عينه هادي رئيساً للحكومة ورفضه الحوثيون (الجزيرة)

مأزق
وتعليقا على كلمة الحوثي، قال الأمين العام للاصطفاف الشعبي اليمني صلاح باتيس إنه قد جرت العادة أن يخرج الحوثي ليلقي كلمة متلفزة عندما تواجه جماعته مأزقا، ويأتي خطابه الآن بعدما شعر الحوثيون بأن الرئيس عبد ربه منصور هادي قد بدأ يتراجع عن الاتفاق الذي وقعه مضطرا الشهر الماضي مع الجماعة.

وحمّل باتيس الحوثيين ما حلّ باليمن مؤخرا من عقبات ومشاكل إضافية عبر سيطرة الجماعة على العاصمة وانتشارها بالسلاح هناك واستيلائها على سلاح الجيش، رغم استجابة الرئاسة اليمنية لكل مطالبهم سواء بالنسبة لتقليل الجرعة (خفض الأسعار) أو تغيير الحكومة. فبعد تحقيق هذين الشرطين بدأ الحوثيون المطالبة بالمزيد من الاشتراطات.

ويأتي خطاب الحوثي بعد يوم على تكليف الرئيس اليمني مدير مكتبه أحمد عوض بن مبارك برئاسة الحكومة الجديدة، وأعلن الحوثيون رفضهم هذا التعيين، وقالوا إن هذا القرار اتخذ بعد ضغوط أميركية.

وبرر الحوثيون رفضهم بن مبارك بأنه لا تنطبق عليه معايير الكفاءة والنزاهة، إضافة إلى أنه مدير مكتب الرئيس هادي الذي هو جزء من المكونات السياسية في المشهد اليمني.

المصدر : الجزيرة