مثّل غرق قارب يقل نحو خمسمائة لاجئ في أواسط سبتمبر/أيلول علامة فارقة بتاريخ الهجرة غير الشرعية عبر المتوسط، فلأول مرة يقدم مهربون على إغراق مهاجرين غير شرعيين عمدا، مما دفع سلطات إيطاليا -التي وصلها بعض الناجين- لفتح تحقيق في الحادث.

في 2 أكتوبر/تشرين الثاني، سجل آخر حادث غرق لمركب يقل مهاجرين غير شرعيين كانوا يحاولون عبور البحر الأبيض المتوسط للوصول إلى سواحل إيطاليا.

ولم يثر الحادث الذي وقع قبالة سواحل ليبيا أي اهتمام يذكر رغم أن عدد ضحاياه الموتى بلغ عشرة إلى جانب نحو ثمانين مفقودا.

لم ترتبط قلة الاهتمام بالخبر على الأرجح بكون الضحايا كلهم قادمين من دول أفريقية تقع جنوبي الصحراء، بل بكون عدد الغرقى والمفقودين قليلا قياسا بحوادث سابقة أبرزها حادث سفينة الموت قبالة سواحل جزيرة مالطا، والذي كشف النقاب عنه في 11 سبتمبر/أيلول الماضي.

كان ذلك الحادث استثنائيا وحظي باهتمام ملموس من قبل السلطات الإيطالية ومنظمة الهجرة الدولية والإعلام، لكن الأمر لم يكن له علاقة له فقط بهوية الضحايا ومعظمهم فلسطينيون من غزة وسوريون ومصريون وسودانيون. فقد قضى معظم الضحايا -ويصل عددهم إلى خمسمائة- في عملية إغراق متعمد ارتكبها المهربون، ولم ينج إلا 11 من ركاب السفينة التي كانت مكونة من طابقين.

وسارعت السلطات الإيطالية التي وصل إلى أراضيها بعض الناجين إلى فتح تحقيق في الحادث الذي قالت في وصفه المنظمة الدولية للهجرة إنه" جريمة جماعية"، وإنه في حال تأكدت صحة المعلومات بشأنه فسيكون "الأبشع خلال السنوات القليلة الماضية".

الجزيرة نت تعيد إلقاء الضوء على حادث سفينة الموت في المتوسط، وعلى قضية الهجرة غير الشرعية عبر المتوسط، من خلال تغطية إخبارية خاصة.

وتضم التغطية شهادة ثلاثة من ركاب السفينة الناجين، وتعرّف بآخر معلومات منظمة الهجرة الدولية حول ضحايا الهجرة غير الشرعية عموما والتي كانت حالات الموت غرقا أثناء عبور المتوسط هي الأعلى بين كافة نقاط العبور والتهريب في العالم. وتشير تلك الأرقام إلى أن 3072 شخصا قضوا خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري.

كما تضم تعريفا بإجراءات الاتحاد الأوروبي وتونس للحد من هذه الظاهرة، وتعريفا بأساليب المهربين وموانئ التهريب في كل من المغرب وليبيا ومصر وتونس، إضافة إلى المتابعات الإخبارية للجزيرة حول الموضوع.

المصدر : الجزيرة