ما زال الغموض يلف مصير المعارك المحتدمة بين تنظيم الدولة الإسلامية ومقاتلي وحدات الحماية الكردية في مدينة عين العرب شمالي سوريا، وسط تضارب للأنباء بشأن سيطرة تنظيم الدولة على المدينة بعد اشتباكات عنيفة منذ الليلة الماضية أسفرت عن مقتل العشرات من الجانبين، حسب نشطاء.

ونقل مراسل الجزيرة أحمد العساف من بلدة سروتش المقابلة لعين العرب (150 كلم شمال شرق حلب) عن أحد المصادر قوله إن تقدم تنظيم الدولة يبقى طفيفا من الجهة الشرقية حيث تلة مشتى نور التي ترتفع على علو نحو 450 مترا، مشيرا إلى أن المعارك على هذه الجبهة تبقى الأعنف مقارنة بالجبهتين الغربية والجنوبية.

وأعلن تنظيم الدولة سابقا سيطرته على كامل تلة مشتى نور وعلى عشرات المنازل في أحياء تقع في الجهة الشرقية داخل عين العرب, إلا أن وحدات الحماية الكردية نفت دخول التنظيم للمدينة، وقالت إن الاشتباكات لم تجاوز أطراف مشتى نور, ومن الجهة الشرقية للمدينة التي يسميها الأكراد كوباني.

من جهتها قالت وكالة رويترز إن تنظيم الدولة رفع رايته على مبنى من أربعة طوابق بالجانب الشرقي من عين العرب، وهو أمر أكده أيضا ضابط بالجيش التركي.

video

نفي كردي
في المقابل، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن مقاتلين أكرادا صدوا هجوما ليليا لتنظيم الدولة على عين العرب بعد معارك عنيفة أسفرت عن مقتل 19 مقاتلا كرديا و27 مقاتلا من التنظيم.

وتخلل الهجوم تفجير انتحاريين من التنظيم نفسيهما في موقع قريب من المقاتلن الأكراد على هضبة مشتى نور جنوب المدينة، من دون أن يعرف ما إذا كان التفجيران تسببا في خسائر بشرية، بحسب المرصد.

وجاء الهجوم بعد تفجير مقاتلة كردية نفسها أمام مقاتلين من التنظيم، مما أوقع عددا من القتلى في صفوفهم.

سقوط قذائف
وذكر مدير المرصد رامي عبد الرحمن أن التنظيم حاول الليلة الماضية اقتحام المدينة عبر هجوم شنه من الجهتين الشرقية والغربية، لكن المقاتلين الأكراد صدوا الهجوم، مشيرا إلى تراجع وتيرة المعارك صباح الاثنين مع استمرار سقوط قذائف على المدينة بشكل متقطع.

وقال مراسل الجزيرة إن مقاتلي وحدات الحماية الكردية هيئوا أنفسهم لحرب شوارع في حال اقتحام تنظيم الدولة المدينة، معتبرا أن استماتة الأخير في السيطرة عليها يعود لموقعها الإستراتيجي بين ريف تل أبيض شرقا وريف جرابلس غربا، وهي مناطق قد يتخذها منطلقا لمعارك قادمة له ضد المعارضة المسلحة السورية.

ويحاول تنظيم الدولة منذ نحو ثلاثة أسابيع دخول عين العرب بهدف السيطرة على شريط طويل ممتد بمحاذاة الحدود السورية التركية، غير أن الضربات الجوية التي ينفذها التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة على مواقع التنظيم ساهمت في إعاقة جهوده لاقتحام المدينة.

وقال المرصد السوري إن تنظيم الدولة يركز منذ يومين على الاستيلاء على كامل هضبة مشتى نور التي سيطر على أجزاء كبيرة منها. وهو يتقدم فيها حينا ويتراجع أحيانا. وإذا تمكن من السيطرة على الهضبة المرتفعة والمطلة على عين العرب، ستصبح المدينة كلها بمرمى نيران مقاتليه وتحت سيطرتهم عمليا.

الأمن التركي أبعد صحفيين مسافة 700 متر عن الحدود (أسوشيتد برس)

غاز مدمع
وعلى الجانب التركي من الحدود، استخدمت قوات الأمن التركية الغاز المدمع لتبعد عشرات الصحافيين والمدنيين ومعظمهم من الأكراد يتابعون حصار المدينة، حسب وكلة الصحافة الفرنسية.

ووجهت قوات الأمن إنذارا بمكبرات الصوت قالت فيه "ارحلوا أو سنتدخل"، قبل أن تغرق المنطقة بسحابة من الغاز المدمع.

وأبعد المدنيون ووسائل الإعلام إلى مسافة 700 متر تقريبا عن الخط الفاصل بين سوريا وتركيا. وعلى سبيل الاحتياط من سقوط قذائف، عمدت قوات الأمن التركية إلى إخلاء قريتين صغيرتين.

وجاءت هذه الخطوة بعد إصابة خمسة أشخاص بجروح بقذيفة هاون سقطت داخل الأراضي التركية على بعد بضعة كيلومترات من عين العرب. وسقطت القذيفة التي لم يعرف مصدرها على منزل على بعد كيلومترين من الحدود السورية على مشارف بلدة سروتش.

المصدر : الجزيرة + وكالات