حصل عبد الحكيم بلحاج -المعارض الليبي السابق لنظام العقيد معمر القذافي- على حق التقاضي، ورفع دعوى على بريطانيا بسبب أضرار لحقت به جراء تعذيب على مدى سنوات قال إنه تعرض له على يد رجال نظام القذافي، بعدما سلمه جواسيس بريطانيون وأميركيون إلى ليبيا بطريقة غير قانونية.

وبدأ بلحاج في 2011 مسعى قضائيا ضد وزير الخارجية البريطاني السابق جاك سترو وجهازي المخابرات الداخلية والخارجية البريطانيين، وضد رئيس سابق للمخابرات وإدارات حكومية ذات صلة. لكن قاضيا في المحكمة العليا حكم العام الماضي بأن المحاكم البريطانية غير مختصة بنظر القضية.

وكان السبب في ذلك هو أن مزاعم خطف بلحاج وتسليمه تشمل دولا أخرى أهمها الولايات المتحدة، وهناك حصانة للدول تحول دون محاكمتها أمام محاكم أجنبية.

وألغى ثلاثة قضاة في محكمة استئناف لندن هذا الحكم اليوم الخميس مما يمهد الطريق أمام بلحاج وزوجته للحصول على تعويضات عن الأضرار، لكن المحكمة سمحت للحكومة بإحالة القضية إلى المحكمة العليا البريطانية. وقررت الحكومة البريطانية أن ترفع دعوى استئناف ضد القرار، وستستغرق هذه المرحلة أشهرا عدة.

وقال بلحاج -الذي يرأس حاليا حزب الوطن الليبي- طبقا لبيان مكتب "لي داي" للمحامين الذي يدافع عنه، "نعرب عن ارتياحنا، أنا وزوجتي، لقرار القضاة.. ما زالت ذكريات الخطف والسجن السري لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية وقاعة التعذيب في طرابلس، راسخة ومؤلمة كما لو أنها حصلت أمس".

ويؤكد بلحاج أن ضباطا في وكالة المخابرات المركزية الأميركية خطفوه هو وزوجته الحامل من تايلند عام 2004 ثم نقلوهما إلى طرابلس بمساعدة مسؤولين أمنيين بريطانيين. واستند محامو بلحاج إلى وثائق عثر عليها في ليبيا بعد سقوط القذافي.

وكانت بريطانيا والولايات المتحدة تحرصان في ذلك الوقت على إقامة علاقات مع القذافي بعد تعهده بنبذ رعاية "الإرهاب" وإنهاء برامج التسلح الكيميائي والنووي في ليبيا.

وأمضى بلحاج ست سنوات في "أحد أكثر السجون قساوة" في ليبيا، حيث استجوبه عملاء بريطانيون أكثر من مرة، كما قال محاموه.

ونفى وزراء بريطانيون مرارا أي علم بإرسال أي شخص للتعذيب في الخارج، وصدرت تحذيرات من أن الكشف عن معلومات مخابرات سرية أمام المحاكم قد يضر بالعلاقات مع واشنطن.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية إنها تبحث تفاصيل الحكم الصادر اليوم وستطعن ضده، لكنه لم يقدم مزيدا من التفاصيل.

المصدر : الجزيرة + وكالات