أعلنت الحكومة التونسية إغلاق الحدود البرية مع ليبيا اعتبارا من يوم الجمعة وحتى يوم الأحد موعد الانتخابات التشريعية. جاء ذلك عقب مقتل أحد أفراد الحرس الوطني خلال مواجهات لا تزال متواصلة مع مجموعة مسلحة تحصنت في منزل بضواحي العاصمة تونس.

وفي بيان لها قررت خلية الأزمة المكلفة بمتابعة الوضع الأمني في تونس "غلق المعبرين الحدوديين رأس جدير والذهيبة أيام 24 و25 و26 أكتوبر/تشرين الأول الجاري باستثناء البعثات الدبلوماسية والحالات الاستثنائية والمستعجلة مع فتح المجال أمام المغادرين من تونس في اتجاه ليبيا".

ويأتي هذا القرار ضمن إجراءات استباقية قالت السلطات إنها تهدف لتأمين العملية الانتخابية يوم الأحد، لكنه تزامن مع هجمات متفرقة في البلاد سقط خلالها قتيل من الحرس الوطني في مواجهات مع مجموعة مسلحة في منطقة وادي الليل في الضواحي الغربية للعاصمة تونس.

ولا تزال قوات الأمن تحاصر المنزل الذي يتحصن فيه المسلحون، في حين تشير مصادر إلى إمكانية اقتحام المنزل خلال الساعات المقبلة. وترجّح أجهزة الأمن أن تكون هذه المجموعة على علاقة بمسلحَيْن ألقي القبض عليهما في عملية مداهمة بمحافظة قبلّي جنوب تونس فجر الخميس. 

وقال الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية محمد علي العروي خلال مؤتمر صحفي إن "رجلين أو أكثر، وامرأتين أو أكثر، وأطفالا داخل المنزل". وأوضح أن النساء والأطفال "ليسوا رهائن" وأنهم "من عائلة أحد الإرهابيين" وأن قوات الأمن "تفاوضت" مع المسلحين وطلبت منهم إخراج النساء والأطفال إلا أنهم "رفضوا".

من ناحيته أعلن الناطق الرسمي باسم وزارة الدفاع المقدم بلحسن الوسلاتي خلال المؤتمر الصحفي ذاته، إصابة عسكريين اثنين برضوض بعدما انفجر لغم أسفل سيارتهما في ساقية سيدي يوسف بمحافظة الكاف على الحدود مع الجزائر.

رجال الحرس خلال انتشارهم أمام المنزل الذي تحصنت داخله المجموعة المسلحة (الفرنسية)

تهديدات "إرهابية"
وفي 30 أغسطس/آب الماضي أعلن وزير الداخلية لطفي بن جدو أن "هناك تهديدات إرهابية جدية تستهدف أساسا الانتخابات" وأن "جهودهم (الإرهابيين) منصبة على القيام بضربات تستهدف سلامة الانتخابات".

وقال بن جدو الاثنين الماضي في تصريح لإذاعة "شمس أف أم" الخاصة إن أجهزة الأمن "أحبطت مخططات إرهابية تتمثل في تفجيرات بواسطة سيارات واغتيالات وتفجيرات لمصانع واستهداف لسفراء وغيرهم، بفضل عمليات استباقية تقوم بها أجهزة الأمن والجيش".

وأعلنت وزارة الداخلية أنها ستنشر 50 ألف عنصر أمن يوم الاقتراع لتأمين الانتخابات التشريعية التي تكتسي أهمية بالغة إذ سينبثق منها أول برلمان وحكومة دائمين، منذ الإطاحة يوم 14 يناير/كانون الثاني 2011 بنظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي الذي هرب إلى السعودية.

وتشهد تونس إضافة إلى الانتخابات التشريعية انتخابات رئاسية يوم 23 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. وينهي الاقتراعان مرحلة انتقالية استمرت نحو أربعة أعوام.

يذكر أنه منذ مطلع 2011، قتل عشرات من عناصر الأمن والجيش في هجمات نسبتها السلطات إلى جماعة "أنصار الشريعة"، التي صنفت في 2013 تنظيما إرهابيا من قبل تونس والولايات المتحدة الأميركية.

المصدر : وكالات