اعتبر الخبير السياسي التونسي رضوان المصمودي أن واشنطن تدرك أنه "لا ديمقراطية من دون الإسلاميين" في دول عربية شهدت ثورات ومن بينها تونس. وتوقع تصدر حركة النهضة الانتخابات التشريعية القادمة دون أن تحقق أغلبية عريضة, وتحالفها مع حزب نداء تونس.

ونفى المصمودي -الذي يرأس فرع تونس لمركز دراسات الإسلام والديمقراطية الذي أنشاه في الولايات المتحدة- أن تكون واشنطن دعمت الإسلاميين في المنطقة بعد الثورات العربية.

وأضاف أن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما دعمت فقط الانتقال الديمقراطي في العالم العربي -بما في ذلك تونس- لأنها تفطنت إلى أن دعمها للأنظمة الاستبدادية جلب لها فقط كراهية الشعوب العربية.

وتابع أن إدارة أوباما فهمت أنه لا يمكن بناء نظام ديمقراطي من دون الإسلاميين لأنهم يمثلون جزءا كبيرا من مجتمعاتهم.

وتشهد تونس الأحد القادم انتخابات تشريعية هي الثانية بعد انتخابات المجلس التأسيسي التي أجريت بعد أقل من عام من اندلاع ثورة 17 ديسمبر/كانون الأول 2010. وتقام الانتخابات الرئاسية يوم 23 نوفمبر/تشرين الثاني القادم.

تياران بأميركا
وتحدث الخبير التونسي عن غلبة تيار في الولايات المتحدة يدعم مشاركة الإسلاميين والقبول بالديمقراطية على حساب تيار يخشى الديمقراطية في المنطقة العربية خوفا من صعود قوى معادية لواشنطن.

 المصمودي قال إن التيار الداعم لمشاركة الإسلاميين بالسلطة هو الغالب بأميركا 
(الجزيرة)

وقال إنه لا يعتقد أن واشنطن ستدعم بقايا نظام الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي, مضيفا أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يراهنان على نجاح التجربة التونسية لأنها ستعطي أملا للمنطقة.

وتحدث في هذا الإطار أيضا عن "تغيّر" طرأ على سياستي فرنسا والجزائر تجاه تونس حيث اقتنعتا بأن النموذج الديمقراطي في تونس لا يهدد مصلحتيهما, وهوّن من جهة أخرى من مخاطر ما يسمى "الإرهاب" على الانتخابات التونسية.

وفي ما يتعلق بنتائج الانتخابات التشريعية, توقع رئيس مركز الإسلام والديمقراطية رضوان المصمودي فوز حركة النهضة بالانتخابات بنسبة تتراوح بين 30% و35% من الأصوات, مقابل ما بين 25% و30% لحزب نداء تونس بقيادة رئيس الوزراء الأسبق الباجي قائد السبسي, بينما تتوزع الـ40% المتبقية على ثمانية أو تسعة أحزاب.

واعتبر أن مثل هذه النتيجة ستفرض على الحزبين التحالف وتشكيل حكومة. يشار إلى أن حركة النهضة تدعو باستمرار في حملتها الانتخابية إلى حكومة وحدة وطنية بعد الانتخابات التشريعية, ولم تستبعد ضم وجوه من النظام القديم إلى الحكومة الجديدة.

وخلال اجتماعات انتخابية حاشدة كان أحدثها مساء أمس في مدينة سليمان جنوبي العاصمة التونسية, توقع رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي أن تحصل حركته على نسبة من الأصوات قريبة من النسبة التي نالتها في انتخابات 23 أكتوبر/تشرين الأول 2011 (40% من الأصوات).

وفي ما يخض انتخابات الرئاسة, توقع المصمودي أن ينحصر التنافس بين الرئيس الحالي منصف المرزوقي، ورئيس المجلس التأسيسي مصطفى بن جعفر, ورئيس حركة نداء تونس الباجي قائد السبسي، ورئيس الهيئة السياسية للحزب الجمهوري أحمد نجيب الشابي.

يشار إلى أن نحو خمسة ملايين وثلاثمائة ألف تونسي سجلوا أسماءهم في سجل الهيئة المستقلة للانتخابات, ويحق لهم بالتالي التصويت في الانتخابات التشريعية والرئاسية.

المصدر : وكالة الأناضول