جدد مجلس الأمن الدولي اليوم الخميس تهديده بفرض عقوبات على من وصفهم بأنهم يهددون السلام والاستقرار في ليبيا، في خطوة ترمي إلى ترسيخ الحوار بين الفرقاء برعاية أممية، وذلك بالتزامن مع تصعيد الاشتباكات بين ثوار بنغازي وقوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر خلفت عشرات القتلى.

وأكدت الدول الـ15 الأعضاء في مجلس الأمن "استعدادها لفرض عقوبات محددة، بما في ذلك تجميد أرصدة وحظر السفر بحق أفراد وكيانات تهدد السلام والاستقرار في ليبيا أو تقوض العملية الانتقالية السياسية فيها".

وذكّر مجلس الأمن بقراره السابق رقم 2174 والصادر في أغسطس/أب الماضي، بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، والخاص بفرض عقوبات ضد كل من يحاول تقويض العملية السياسية في ليبيا.

وفي الوقت نفسه، أعرب في بيان عن دعمه للجهود المبذولة لمعالجة الخلافات بين الأطراف الليبية من خلال الحوار السلمي والشامل، داعيا إلى "نبذ العنف والانخراط في العملية السياسية".

ورحب المجلس باللقاء الذي جمع فيه الموفد الأممي برناردينو ليون لأول مرة الاثنين الماضي نوابا متخاصمين من البرلمان الجديد والبرلمان المنتهية ولايته في مبادرة وصفها المجلس بأنها "خطوة مهمة" لإرساء السلام.

وكان المتحاورون قد اتفقوا في ذلك اللقاء الذي -عقد بحضور ممثلين عن أميركا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا في غدامس (600 كيلومتر جنوب غرب طرابلس)- على السعي لوقف إطلاق النار في البلاد وعلاج الجرحي وفتح ممرات أمنية للمدنيين في مناطق الاشتباكات، على أن يستأنف الحوار بعد عيد الأضحى المبارك.

لقاء غدامس خرج باتفاق الفرقاء الليبيين 
على وقف إطلاق النار في البلاد (رويترز)

رفض الثوار
غير أن مجلس شورى ثوار بنغازي وقيادة عملية "فجر ليبيا" رفضا الحوار في اليوم التالي، وقالا إنه خيانة للثورة والتفاف عليها.

يشار إلى أن قوات فجر ليبيا -التي يتبع معظمها رئاسة الأركان الليبية- طردت كتائب القعقاع والصواعق والمدني المتحالفة مع حفتر من مطار طرابلس الدولي ومن مقار ومعسكرات للجيش في محيط المدينة نهاية أغسطس/آب الماضي.

في حين سيطر مجلس ثوار بنغازي على معسكرات قوات الصاعقة المتحالفة مع حفتر داخل المدينة. ويتركز القتال منذ أسابيع قرب مطار بنينا الذي يقع خارج المدينة.

وقد باتت في ليبيا حكومتان، الأولى حكومة الإنقاذ المنبثقة عن المؤتمر الوطني برئاسة عمر الحاسي وتجتمع في طرابلس، وهي محسوبة على الثوار. والثانية حكومة الأزمة برئاسة عبد الله الثني، وتجتمع في مدينة طبرق بأقصى شرق ليبيا.

وضمن آخر التطورات الميدانية، أفاد مراسل الجزيرة في ليبيا، نقلا عن مصادر بمجلس شورى ثوار بنغازي، بأن مقاتليه نفذوا اليوم الخميس أربع عمليات انتحارية، في نطاق منطقة بَنينا شرقي المدينة، استهدفت إحداها بوابة تفتيش تابعة لقوات حفتر وخلفت نحو خمسين قتيلا في صفوف القوات التابعة لحفتر.

وأضاف مراسل الجزيرة أن قوات من المجلس بدأت فجرا اشتباكا مع قوات حفتر، كما قُتل 33 شخصا، وجُرح آخرون في المواجهات الدائرة شرق بنغازي.

المصدر : الجزيرة + وكالات