أفاد مراسل الجزيرة أن الغارات التي شنها التحالف الدولي مساء أمس وفجر اليوم أجبرت تنظيم الدولة الإسلامية على التراجع في مدينة عين العرب (كوباني) في محافظة حلب شمال سوريا، من جهة معبر مرشد بينار الحدودي مع تركيا.

وذكرت مصادر من قوات وحدات حماية الشعب الكردية أن التنظيم تراجع حتى شارع 48 شرق المدينة، في حين قال مراسل الجزيرة إن طائرات التحالف تحلق بكثافة غير مسبوقة في سماء المدينة منذ صباح اليوم وعلى ارتفاع منخفض دون أن تقصف أي أهداف داخل المدينة.

وتواصل السلطات الرسمية التركية والمنظمات الإغاثية تقديم المساعدات لعشرات آلاف اللاجئين في مدينة سروج على الحدود مع سوريا، بعد أن فروا من الحصار الذي فرضه تنظيم الدولة على عين العرب منذ أسابيع.

مئات القتلى في شهر
وشهدت مدينة عين العرب يوم أمس سلسلة غارات جديدة للتحالف الدولي ضدّ مواقع مسلحي تنظيم الدولة، حيث ركز القصف على الأحياء الشمالية القريبة من معبر مرشد بينار الحدودي، وأعلنت الولايات المتحدة مقتل "المئات" من مقاتلي التنظيم في عين العرب في هذا القصف.

video

وفي السياق، نقلت وكالة الأناضول للأنباء عن رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري صالح مسلم قوله إن الغارات الجوية التي يشنها التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة "مؤثرة للغاية، وعن قريب سنزف للعالم أجمع نبأ تحرير كوباني".

ومن جهتها، قالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إن طائراتها نفذت 23 ضربة جوية في العراق وسوريا، خلال يومي الثلاثاء والأربعاء، بينها 18 في محيط مدينة عين العرب.

وأضافت الوزارة، في بيان لها أصدرته أمس الأربعاء أن الطيران الأميركي نفّذ 18 هجمة في محيط مدينة عين العرب ودمّر عدة مواقع لتنظيم الدولة بينها 16 بناية يشغلها التنظيم.

أما المرصد السوري لحقوق الإنسان فقد أعلن اليوم الخميس أن 662 شخصا أغلبهم من مسلحي تنظيم الدولة قتلوا في المعارك التي تشهدها عين العرب منذ شهر.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية إن 374 من مسلحي تنظيم الدولة قتلوا في الاشتباكات مع القوات الكردية في عين العرب، في حين قتل 258 مسلحا من وحدات حماية الشعب الكردية، وتسعة مقاتلين أكراد آخرين، ومتطوع قاتل إلى جانبهم، وعشرون مدنيا كرديا، مشيرا إلى أن هذه الحصيلة لا تشمل من قتلوا في غارات التحالف الدولي.

قصف الأربعاء
وكان مراسل الجزيرة على الحدود السورية التركية أفاد بأن مقاتلات التحالف الدولي ركزت قصفها يوم أمس الأربعاء على مواقع تنظيم الدولة غرب عين العرب، حيث استهدف القصف خطوط الإمداد للتنظيم ومدرسة في أقصى غرب المدينة يستخدمها مقرا لمقاتليه.

video

وسُجل قصف عنيف للتحالف على المنطقة الغربية للمدينة، وهي منطقة مفتوحة على أطراف عين العرب وتشكل خط إمداد لتنظيم الدولة.

وكثف التحالف ضرباته الجوية على نحو مفاجئ في اليومين الأخيرين، وقال إنه قصف أهدافا تابعة للتنظيم بعين العرب ومحيطها نحو أربعين مرة على مدى يومين، وهو ما يعادل ثلاثة أمثال معدل القصف في الأسبوع الماضي.

وأشارت وكالة الأناضول إلى أن فصائل كردية تمكنت من استعادة السيطرة على "تل شعير" (غربي عين العرب) من أيدي تنظيم الدولة ورفعت علمها عليه، ويطل التل على المدينة على بعد أربعة كيلومترات.

اشتباكات متقطعة
كما شهد وسط المدينة الأربعاء اشتباكات متقطعة بين مقاتلي التنظيم والمقاتلين الأكراد بخلاف الأيام الماضية التي اشتدت فيها المعارك بين الطرفين.

في غضون ذلك، نقلت وكالة رويترز عن قيادات في القوات الكردية التي تتصدى لمقاتلي التنظيم قولها إنها أعطت الأميركيين إحداثيات لتحديد الأهداف للضربات الجوية.

وقال المتحدث باسم الوحدات الكردية بولات جان إن مسؤولين بوحدات حماية الشعب يبلغون التحالف بمواقع أهداف تنظيم الدولة الإسلامية، وإن الطائرات تقصفها بعد ذلك.

لكن المتحدث باسم البنتاغون جون كيربي رفض تأكيد وجود أي تنسيق مع وحدات حماية الشعب الكردية، وقال عند سؤاله عن هذه التقارير "ليست لدي أي تفاصيل فيما يتعلق بالتنسيق على الأرض لأعلنها أو أتحدث عنها".

بدوره قال المبعوث الأميركي الخاص جون آلن -المسؤول عن بناء التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية- إن واشنطن منفتحة للحصول على معلومات عن الأطراف من جميع المصادر.

المصدر : الجزيرة + وكالات